|
هو الزبير بين العوام بن خويلد بن عبد العزى
انه حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم, وجاره صلى الله الله عليه وسلم في الجنة, وابن صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنه اعمة النبي صلى الله عليه وسلم , وزوج ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم, واحد المبشرين بالجنة, وأحد الستة اهل الشورى رضي الله عنهم, وأول من سلّ سيفا في سبيل الله, أسلم وهو لا يزال حدثا وله من العمر 16 سنة رضي الله عنه.
نكتفي بهذا القدر عن هذا العلم الفذ, ام نتابع سيرته العطرة رضي الله عنه؟
فلنتابع اذن لعلنا نستقي من هذه النخبة المباركة رضي الله عنها والتي عاصرت أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم كل شيء حسن.
كان الزبير رضي الله عنه رجلا فارع الطول, وكان اذا ركب بعيرا خطت رجلاه الأرض من فرط طوله, وكان خفيف اللحية رضي الله عنه.
نشأته
الصحابة الأجلاء علي والزبير وسعد بن أبي وقاص وطلحة ببن عبيد الله ولدوا في عام واحد وهذا يعني أنهم جميعا أترابا , وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد بشرهم جميعا بالجنة.
ثباته فى الاسلام
عندما هاجر الزبير رضي الله عنه الى الحبشة كان له من العمر 18 عاما, وكان عمه كثيرا ما ما يعذبه حتى يرجع دينه الا أنه كان رضي الله عنه متمسك متشبث بدين الحق تشبث الأم بوليدها ويقول له: لا أرجع الى الكفر أبدا.
أول سلّ سيفاً فى الاسلام
أسلم رضي الله عنه وهو ابن ثمان سنين , وما أن بلغ سن الثانية عشرة من عمره حتى سمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُخذَ به بأعلى مكة فاستلّ سيفه وصعد , وما أن رآه النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال له: ما لك يا زبير؟
فقال: اتيت أضرب بسيفي من أخذك.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فكنت صانعا ماذا؟
أجاب رضي الله عنه: أضربُ به من أخذك
فدعا لن النبي صلى الله عليه وسلم ولسفه.
روايته للحديث رضي الله عنه
لم يكن الزبير رضي الله عنه يروي كثيرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وعندما سئل عن السبب أجاب رضي الله عنه: ما فارقته صلى الله عليه وسلم مذ أسلمت, ولكن سمعت منه كلمة, سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ
غزواته فى سبيل الله
لم يتخلف الزبير رضي الله عنه عن غزوة قط, وقد قال في ذلك: ما تخلفت عن غزوة غزاها المسلمون الا أن أُقبل, فَأَلْقَى نَاساً يَعْقِبُوْنَ.
وعن سفيان الثوري رحمه الله قال: هؤلاء الثلاثة نجدة الصحابة: الزبير وحمزة وعلي رضي الله عنهم.
وعن عروة رضي الله عنه قال: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسف, احاهنّ في عاتقه وان كنت لأدخل أصابعي فيها, وضرب اثنتين يوم بدر, وواحدة يوم اليرموك.
بطل يوم بدر
كان يوم بدر مع النبي صلى الله عليه وسلم فارسان: الزبير رضي الله عنه بفرسه على ميمنته صلى الله عليه وسلم, والمقداد بن الأسود رضي الله عنه بفرسه على ميسرته عليه الصلاة والسلام.
وعن هشام بن عروة عن أبيه رضي الله عنهما قال: كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء, فنزل جبريل عليه السلام على سيماء الزبير رضي الله عنه.
ويوم أحد
قالت عائشة لعروة بن الزبير رضي الله عنهما: يا ابن أختي ! كان أبواك (تقصد الزبير وأبو بكر رضي الله عنهما ) من الَّذِيْنَ اسْتَجَابُوا لِلِّهِ وَالرَّسُوْلِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ
ولما انصرف المشركون من أحد وأصاب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ما أصابهم, خاف أن يرجعوا فقال رضي الله عنه: من ينتدب لهؤلاء في آثارهم حتى يعلموا أنّ بنا قوة؟
فانتدب أبو بكر والزبير رضي الله عنهما في سبعين فخرجوا في آثار المشركين, وعندما سمعوا بهم انصرفوا, قال تعالى:
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوْءٌ
والنعمة هنا أنهم لم يلقوا عدوا ليقاتلوه
ويوم الخندق
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يأتينا بخبر بني قريظة؟
فقال الزبير رضي الله عنه: أنا يا رسول الله.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم الثانية, فقال الزبير رضي الله عنه أنا يا رسول
وفي الثالثة عندما قال رضي الله عنه أنا يار سول, قال عليه الصلاة والسلام: انّ لكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ
وقَالَ عليه الصلاة والسلام: الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّتِي، وَحَوَارِيَّ مِنْ أُمَّتِي.
وفي رواية أخرى: لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ، وَابْنُ عَمَّتِي
وقال عليه الصلاة والسلام: طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جَارَايَ فِي الجَنَّةِ
فضائله رضي الله عنه
عندما طُعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه و أراد أن يستخلف أحدا بعده قال: انهم يقولون استخلف علينا, فان حدث بي حدث فالأمر في هؤلاء الستة الذين فارقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنعهم راضٍ , ثمّ سمّاهم وكان الزبير رضي الله عنه واحدا منهم.
وذات يوم أصيب عثمان رضي الله عنه برعافٍ جعله يتخلف عن الحج, فدخل عليه رجل من قريش فقال له: استخلف يا امير المؤمنين!
فردّ عليه عثمان رضي الله عنه: وقالوه؟ فلما قال الرجل نعم قال: اذن الزبير.
وقال عنه الفاروق عمر رضي الله عنه: الزبير ركن من أركان الدين.
الزبير رضي الله عنه و الفتنة
بعد استشهاد عثمان بن عفان خرج الزبير و طلحة رضي الله عنهم الى البصرة للأخذ بثأر عثمان رضي الله عنه ، وكانت ( موقعة الجمل ) عام 36 هجري طلحة والزبير رضي الله عنهما في فريق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه في الفريق الآخر.
أنصتوا معي الى هذا الحوار بين مطرف والزبير رضي الله عنه, يبدؤه مطرف:
مَا جَاءَ بِكُمْ، ضَيَّعْتُمُ الخَلِيْفَةَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ جِئْتُمْ تَطْلُبُوْنَ بِدَمِهِ؟
فقال رضي الله عنه: انا قرأنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيْبَنَّ الَّذِيْنَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
ولم نكن نحسب انّا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعتز
قال الامام علي رضي الله عنه: حاربني خمسة أطوع الناس في الناس, عائشة, وأشجع الناس الزبير, وأمكر الناس طلحة ولم يدركه مكر قط, وأعطى الناس يعلي بن منية, وأعبد الناس محمد بن طلحة وكان محمودا حتى استزله أبوه ..
موقعة الجمل
عن أبي جرو المازني رضي الله عنه قال: شهدت عليا والزبير رضي الله عنهما حين توافقا فقال علي رضي الله عنه: يا زبير ّ! أنشدك بالله, أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: انك تقاتلني وأنت لي ظالم؟
فقال رضي الله عنه: نعم و ولم أذكره الا في موقفي هذا , ثم انصرف من المعركة فلقيه ابنه عبد الله رضي الله عنهما فقال: جبناً جبناً.
فردّ عليه الزبير رضي الله عنه: قد علم الناس أني لست بجبان, ولكن ذكرّني علي ٌّ رضي الله عنه شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلفت ألا أقابله.
استشهاده رضي الله عنه
بعدما انصرف الزبير رضي الله عنه من ساحة المعركة أوى الى وادي السباع وأخ يصلي , فأتاه ابن جرموز بعنه الله من خلفه فقتله, ودفن مكان مقتله رضي الله عنه وبكاه علي وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين.
فعَن أَبِي نضرة، قال: استأذن اين جرموز على علي رضي الله عنه وأنا عنده فقال علي رضي الله عنه: بشّر قاتل ابن صفية بالنار, سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لكل نبي حواري, وحواري الزبير.
وعندما جيء برأس الزبير الى علي رضي الله عنهما, قال:
تَبَوَّأْ يَا أَعْرَابِيُّ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ، حَدَّثَنِي رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ قَاتِلَ الزُّبَيْرِ فِي النَّارِ.
وصيته رضي الله عنه
عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: لما وقف الزبير رضي الله عنه يوم الجمل دعاني فقمت الى جنبه فقال: يا بُنَيَّ! إِنَّهُ لاَ يُقْتَلُ اليَوْمَ إِلاَّ ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُوْمٌ، وَإِنِّي لاَ أُرَانِي إِلاَّ سَأُقْتَلُ اليَوْمَ مَظْلُوْماً، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي، أَفَتَرَى دَيْنَنَا يُبْقِي مِنْ مَالِنَا شَيْئاً؟
يَا بُنَيَّ! بِعْ مَا لَنَا، فَاقْضِ دَيْنِي، فَأُوْصِي بِالثُّلُثِ، وَثُلُثِ الثُّلُثِ إِلَى عَبْدِ اللهِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ، فَثُلُثٌ لِوَلَدِكَ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ رضي الله عنه: فجعل يوصيني بدَيْنهِ ويقول يا بني ان عجزت عن شيء منه فاستعن بمولاي ... فو الله ما دريت ما عنى حتى قلت: يا أبت ! من مولاك؟ فقال: الله عزوجل.
قال رضي الله عنه: فو الله ما وقعت في كربة من دَيْنِهِ الا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه فيقضيه.
اللهم ااحشرنا بزمرة هؤلاء الكرام تحت لواء سيد المرسلين صلوت ربي وسلامه عليه.
فرضي الله عن الزبير وأمه وأبناءه وصلي اللهم وسلم وبارك على من رباهم.
|