110- سورة النصر مدنية وآياتها 3
سميّت هذه السورة المكية العظيمة بسورة النصر تخليدا لذكرى فتح مكة المكرمة ورفع راية الاسلام في الثامن للهجرة النبوية المباركة, ولعلّ هذا الفتح العظيم من أظهر الدلائل على صدق نبوته عليه الصلاة والسلام, وكما قال ابن كثير رحمه الله: انّ أحياء العرب كانت تنتظر فتح مكة بفارغ الصبر, وكانوا يقولون: اذا أظهر الله تعالى هذا النبي على قومه فهو نبيّ.
وتسمى هذه السورة أيضا بسورة التوديع لأنّ فيها نعي النبي صلى الله عليه وسلم, وحين نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها: ما أراه الا حضور أجلي, وقد نزلت في حجة الوداع ثم نزل بعدها قوله تعالى في سورة المائدة: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام.
ومعنى اذا جاء نصر الله والفتح فسّره ابن عباس رضي الله عنهما على أنه أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اقترب واعلمه الله عزوجل اياه.
ومعنى فسبح بحمد ربك واستغفره: هنا الخطاب الالهي موجه للنبي صلى الله عليه وسلم آمرا تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسبح الله تعالى ملتبسا بحمده على هذه النعم التي أولاها اياه ويشكره أن منحه النصر على من عاداه, وفتح له البلاد واسلام العباد, وطلب منه الملى عزوجل أن يلجأ الى الله ويسأله المغفره له ولأمته.
ومعنى انه كان توابا: أي أنّ الله تبارك وتعالى كثير التوبة على ما تاب, عظيم الرحمة لعباده المؤمنين, وكما جاء في الحديث القدسي الجليل والذي يقول فيه الجليل تبارك وتعالى:
عبدي أطعتنا فقربناك... وعصيتنا فأمهلناك... وان عدت الينا قبلناك.
اني والانس والجن في نبأ عظيم, أخلق ويعبد غيري... وأرزق ويشكر سواي... خيري الى العباد نازل وشرّهم اليّ صاعد... أتحبّب اليهم بنعمي وأنا الغني عنهم.. ويتبرّزون عني بالمعاصي وهم أفقر شيء اليّ.. من عاد منهم ناديته من قريب.. ومن بعد منهم ناديته من بعيد..
أهل ذكري أهل عبادتي.... أهل شكري أهل زيادتي... أهل طاعتي أهل محبتي... أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي.... ان تابوا فأنا حبيبهم, أحبّ التوابين وأحبّ المتطهرين.
وان لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب.
الحسنة عندي بعشر أمثالها وأزيد....... والسيئة عندي بمثلها وأعفو....... وأنا أرأف بعبادي من الأم بوليدها.