111- سورة المسد مكية وآياتها 5
سميت هذه السورة المكية الكريمة بسورة المسد نسبة لأم جميل زوجة أبو لهب وأخت أبو سفيان بن حرب التي توعدها الله تبارك وتعالى بحبل من الليف في نار جهنم جزاء لها ونكالا بالعقد الذي كان يزيّن جيدها وباعته وسخرت ثمنه لأذيّة النبي صلى الله عليه وسلم.
وتسمى هذه السورة الكريمة أيضا بسورة اللهب وسورة تبّت, وقد تحدثت عن هلاك أبو لهب لعنه الله ومن والاه, نظرا للعداوة الشديدة اللدودة التي كان يكنها لابن أخيه النبي صلى الله عليه وسلم, فقد كان لعنة الله عليه يترك شغله ويتبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم في كل مكان ليفسد عليه صلى الله عليه وسلم دعوته للناس وسصدهم عن الايمان به عليه الصلاة والسلام, وقد توعده الله عزوجل في ألاخرة بنار موقدة يصلاها ويشوى بها, وقرن معها زوجته أم جميل في ذلك واختصها بلون من العذاب شديد, حبل من ليف يلتف حول عنقها تجذب به في النار يوم القيامة الآت لا محالة.
تبت يدا أبي لهب وتبّ: أي هلكت يدا هذا الشقي المحروم وخاب وخسر وضل عمله وحبط في الدنيا والآخرة, ولهذه الآية سبب نزول, فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزل قوله تعالى في سورة الشعراء: وأنذر عشيرتك الأقربين , صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا ونادى: يا بني فهر! يا بني عدي! لبطون من قريش حتى اجتمعوا, فجعل الرجل اذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو الخبر, فاجتمعت قريش وجاء عمه أبو لهب, فقالوا: ما وراءك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك كذبا قط... قال (قول الله تعالى في سورة سبأ) : فاني نذير لكم بين يديّ عذاب شديد.. فقال أبو لهب: تبّا لك يا محمد! ألهذا جمعتنا؟ فنزات.
وهنا تحضرني المناسبة لأؤكد الحديث الذي جاء فيه النبي صلى الله عليه وسلم بنحو من هذا: انّ أحدكم ليلقي الكلمة لا يأخذ لها بالا من سخط الله فيهوي بها في جهنم سبعين خريفا.