السلام عليكم اخوة وأخوات في الله ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم في موقع سنابل الخير للقرآن الكريم وحيّاكم الله واهلاً بكم جميعاً في هذا الموقعٌ الخيريُّ الغيرُ ربحيٌّ القائم على منهج السلف الصالح المتمثلُ بخير البريّة نبينا الكريم " محمد بن عبد الله" صلوات ربي وسلامه عليه , وها نحنُ اليوم نستقبل الاول من شهر الله المحرم في العام الهجري الجديد "1439" سائلين المولى عزوجل أن يتقبل منا جميعا أعمالنا الصالحة لعام 1438 المصرم ... اللهم آمين.. سبحانّ ربّكَ ربِّ العزَّة عمّا يصفونَ * وسلامٌ على المرسلينَ * والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

جديد الموقع
محاور سور القرآن الكريم
الموسوعة الإلكترونية الشاملة


مدرسة الصحابة والصحابيات
الحسن والحسين رضي الله عنهما


مقــــــــــــالات عـــــــــــامة
مجوس هذه الأمة


في رحاب آية كريمة
مكان مجمع البحرين


من الهدي النبوي المبارك
الانبياء والرسل حسب ترتيبهم الزمني


القصص القـــرآني الكريــــم
سورة الأعراف- قصة أصحابُ السبتِ


سير التابعيـــن وتابعيــــهم
أُويس بن عامر المرادي القُرني


ملف مرض القلوب
أبرز صفات المنافقين في كتاب الله عزوجل


أهوال يوم القيامة
سلسلة نهاية العالم - المعركة الكبرى


اعجاز القرآن الكريم
حساب الجمل عند اليــــهود


الاسلام والايمان في القرآن
أركـــــان الايمــــان


مبشرات السعادة القرآنية
مكانة العقل في الإسلام


قصيدة نونية القحطانية
قصيدة نونية القحطانية بصوت الشيخ هاشم نور


شرح الأربعون النووية بايجاز
حديث 42 والأخير الاخلاص والمغفرة


تفسير القرآن الكريم كاملا
تسجيلات الشعراوي رحمه الله


الفتوحات الاسلامية المباركة
غزواته صلى الله عليه وسلم مرتبة ترتيبا زمنيا


سيرة العمرين الامامين العادلين
احذروا هذه الرواية المفتراة على الفاروق عمر رضي الله عنه


أهم المساجد في العالم الاسلامي
شاهد المسجد الأقصى رأي العين


كتاب يوم الجمعة المباركة
يوم الجمعة يوم عبادة وذكر وليس بيوم غضب وتحدي كما يبتدعون


كتــــــاب الصــــــــــــــــيام
رمضان ربيع الحياة الاسلامية


احكام وفتاوى منقولة
هل يشعر المتوفي بزائريه ؟


صوتيات ومرئيات -
الملحمة الكبرى " أرمجيدون"


مداخل الشيطان على الانسان
صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة


كتـــــــــــــــــاب الحـــــــــــــــج
هل فريضة الحج تُكفِّرُ الكبـــائر؟


كتــــــــــــــــــا ب التذكـــــرة
الجزء السابع: بيان أحوال الميت في القبر,


مقــــــــــــالات عـــــــــــامة
الزواج العرفي


بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري
 
 
 
الزواج العرفي زواجاً سريّاً باطلاً في الاسلام
 
يقول المولى تبارك وتعالى في سورة الروم 21
 
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
 
كلما قرأتَ في كتاب الله كلمة : ومن آياته: فاعلم أنّ مولاك جلّ جلاله يريد أن يرشدك الى ما يدلُّ على عظمته وكمال قدرته سبحانه وتعالى
 
يقول المولى تبارك وتعالى في سورة الحجرات
يا أيها الناس انّا خلقناكم منْ ذكَرٍ وأُنثى وجعلناكُمْ شعوباً وقبائلَ لِتَعارَفوا, انّ أكرَمَكُمْ عندَ اللهِ أتْقاكم, انّ اللهَ عليمٌ خبير
 
ولا تعارض أبداً بين الآيتين , فالله عزوجل أخبرنا في مستهل سورة النساء أنه سبحانه وتعالى خلقنا من نفس واحدة أي من آدم وحواء, وهنا بقول سبحانه وتعالى آمنْ ذكر وهو آدم, ومن أنثى وهي حواء, وهذا هو أصل الخلق والخليقة
ولوْ أنه سبحانه وتعالى جعل من بني آدم ذكوراً من جنس معين, وجعل الاناث من جنس آخر , لما حصل هذا الائتلاف بين الاناث وبين الذكور, وانما سيكون هناك نفوراً لاختلاف الجنس , ثمّ انه سبحانه وتعالى من تمام رحمته ببني آدم أنْ جعل أزواجهم من جنسهم , وجعل بينهم وبينهنّ مودةً ومحبةً ورحمة ورأفة
نتحدث اليوم عن ظاهرة خطيرة تنتشر في مجتمعنا انتشار النار في الهشيم , فإنه لا ينبغي أن يكون أهل العلم بموضوعاتهم وأطروحاتهم في جانب , وأن تكون الأمة والمجتمع بمشاكله وهمومه في جانب أخر .. نحن اليوم على موعد مع هذه الظاهرة التي تسمى بـالزواج العرفي أو السري أو المدسوس..
وقبل أن ندخل في حكم هذا النوع من الزواج أو شرعبته, دعونا نُعرّفُ الزواج , فالزواج آية ربانية لا تستمر البشرية الا من خلاله, وهو سنة نبوية ذلك انّ السنة هي الأصل الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن وهي شارحة ومبيّنة ومفصلة ومفسرة للقرآن الكريم,  ومملكة ايمانية كاملة, اذ جعل الله عزوجل للعلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة ضوابطا شرعية على كل مخلوق أن يلتزم بها ألا وهي الزواج, وأية علاقة تتم بين ذكر وأنثى دون هذا الاطار المشروع فهو علاقة محرمة يطلق عليها الشرع اسم الزنى. 

 إذن الإسلام لا يحارب دوافع الفطرة ولا يستقذرها ، وإنما يُنظمها ، ويرفعها عن المستوى الحيواني و البهيمي .. وهذا هو الذي يليق بالإنسان الذي كرمه الله عز وجل القائل في محكم تنزيله المبارك في سورة الاسراء 70

 وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً
فالزواج اذن آية من آيات الله ، وسنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، والإسلام يقيم العلاقة بين الرجل والمرأة على أساس من المشاعر الطاهرة الرقيقة التي تبنى على السكن النفسي والبدني والمودة والرحمة . أما بيت الزوجية فمملكة إيمانية . الزوج ملكها  وربانها ، والمُسيِّر لأمورها و شؤونها ، بما جعل الله له من قوامة , قال الله عزوجل في سورة النساء: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ
والزوجة هي الأخرى ملكة متوجة في هذه المملكة الإيمانية لأنها شريكة الحياة ورفيقة الدرب وقرة العين ، أما الرعية في هذه المملكة الطيبة بين هذين الملكين الكريمين ، فهم ثمرة الفؤاد .. ولب الكبد .. وزهرة الحياة الدنيا .. هم الأولاد قال تعالى في سورة الكهف 46 المالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  .

وقد ظلّل سماء هذه المملكة منهج رب البرية .. و سيد البشرية ، فروى نبتها بماء الإخلاص والمودة والرحمة الندية ، فآتت ثمارها كل صبح وعشية .. وأينعت في أرضها زهرات الحب ، والوفاء ، والإخلاص ، والأخلاق العلية.

وهذا هو السبيل الشرعي الوحيد الذي يضمن للمرأة حقوقها ، وكرامتها ويضمن للأولاد حقوقهم ، وكرامتهم ، في المجتمع الإسلامي ، لأن الزوج في هذا الزواج الشرعي مسئول مسئولية كاملة عن زوجته وأولاده في الدنيا والآخرة, قال تعالى في سورة الطلاق 7:

 لينفق ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ 

وقال الله تعالى في سورة التحريم 6 
 يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ
وروى البخاري رحمه الله من حديث ابن عمر رضي الله عنهما , انّ النبي  صلى الله عليه وسلم قال
 كُلُّكُمْ رَاعٍ ومَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ .. وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِىْ أَهْلهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ
وفي صحيح مسلم من حديث جابرمن حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما, أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال
 اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ
 ثم قال المصطفى عليه الصلاة والسلام وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
هذا هو الزواج الشرعي الذي عرفه المسلمون منذ زمن الوحي إلي أن صرنا إلي هذا الزمان الذي يموج بالفتن والمتناقضات والبدع ، فتن الشهوات والشبهات .. إلى أن صرنا إلى هذا الزمان الذى اختلت فيه المقاييس الصحيحة للحلال والحرام !! وتجرأ فيه كثير من الناس على محارم الله جل وعلا وعلى حدوده !! ‍‍ورأينا ظاهرة جديدة تنتشر الآن في المجتمع انتشار النار في الهشيم ، تلك الظاهرة التي تسمى بالزواج العرفي أو الزواج السري وهو موضوع بحثنا.

والزواج العرفي عبارة عن زواج سريٍّ باطل شرعاً وعرفاً , لأنّ صورة هذا الزواج قائم على السرية المطلقة, وكل زواج خارج عن موافقة وليّ الزوجة, والشهود فهو باطل وان تم توثيقه بوثيقة زواج رسمية عند مأذون شرعي  فهو باطل شرعاً, ذلك لأنّ أيّ عقدٍ وزواج لا يباركه وليّ الفتاة, ولا يشهد عليه الشهود, ولا يُعلنُ في المجتمع الذي يعيشان فيه, فهو عقدٌ شرعيٌّ باطل حتى وان وثقه من الجهات الرسمية واستخرج منها عقد زواج, فوثيقة الزواج وان كانت صادرة من جهات رسمية , فهي ليست شرطاً في صحة العقد , ووثيقة الزواج أساسا ماهي الا ضمانا لحقوق الزوجة لإيِّ زمن خربت فيه الذمم ، وقلّ فيه أهل الأمانة !!

أمرٌ آخر علينا الالانتباه اليه وهو أن هذا النوع من الزواج ترفضه الأعراف والعادات في المجتمعات, والعرف عند أهل علم الأصول هو ما تعارف عليه الناس, في عاداتهم ومعاملاتهم ، وقد يقر الشرع عرفاً ، وقد لا يقر الشرع عرفاً ، بمعنى أن الشرع المطهر قد يحكم على عرف من أعراف الناس بالجواز ، وقد يحكم على عرف من أعراف الناس بالبطلان ، فالشرع قد يقر عرفاً وقد يُبطل عرفاً آخراً.

أما العرف المعتبر شرعاً فهو العرف الذي لا يخالف نصاً شرعياً أو قاعدة من قواعد الشريعة ، هذا هو العرف المعتبر في ميزان الشرع ..
والسؤال : أتحدى ان تأتوني برجل مسلم عاقل على وجه الأرض يقول بأن المسلمين منذ زمن الوحي إلي هذا الزمان قد تعارفوا في تزويجهم لأبنائهم وبناتهم على هذه الصورة السرية الخبيثة !!

بمعنى أن تزوج البنت نفسها بدون إذن وليها وأن ينطلق الشاب أو الفتى ليتزوج بأي فتاة بدون علم الوالد أو بدون علم الأسرة .. هل تعارف الناس على هذه النوع من الزواج الخبيث والعلاقة المحرمة ؟!! والتي تقوم على أساس من الغش والنفاق والخداع والخيانة ؟! خيانة من شاب وفتاة ، من شاب خان أسرته وأهله ومجتمعه بعد أن خان الله ورسوله ، ومن فتاة خانت أسرتها ومجتمعها بعد أن خانت الله ورسوله , وإن توهم أحد من الشباب أنه قد تزوج زواجاً شرعياً صحيحاً ، فلنا أن نسأله: طالما أنك تعتقد انك تزوجت على سنة الله ورسوله, أي زواجاً شرعياً صحيحاً , اذن , فلماذا أخفيته عن أهلك وعن أقرب الناس اليك ؟! وعندها لن تجد لديه اجابة صادقة لأنه يدرك تماما بأنّ الحلال لا يعرف السرية ولا يخشى الظهور .

ثم لو كان زواجه هذا شرعياً ومباحاً, اذن لماذا نجده يبحث عن مكان خفي لا يراه فيه أحد من الناس ليخلو بفتاته أو بزميلته في الجامعة أو العمل في شقة مفروشة أو في غرفة فندق مظلمة ليزني بها تحت ذريعة او دعوى الزواج ؟.

ولو كان هذا الذي يفعل ذاك لشعر ولو بذرة من الخيانة والخداع والنفاق وهو يعتمد على أبيه في مصاريفه الشخصية بدعوى أنه لا يوزال على مقاعد الدراسة, وهو في الاساس كاذب مخادع منافق يوهم والده أنه ذاهب للجامعة وهو في الأستاس يقصد الى شقة مفروشة أو غرفة مظلمة ليمارس الدعارة, قولوا لي بربكم! فهل رجل بهذه الأخلاق الفاسدة يُرجى منه خيرا أو فلاحاً حتى وان حمل أعلى الشهادات العلمية؟
كل إنسان معه مقياس للفطرة دقيق جداً، فالذي يُزعجك يُزعج الآخرين، والذي يُؤلمك يُؤلم الآخرين، والذي يُسخطك يُسخط الآخرين، هذا هو المقياس، و قد استخدمه النبي عليه الصلاة والسلام عندما جاءه شاب ققال له: ائذن لي بالزنا ؟ والحقيقة سؤال فيه وقاحة، يُخاطب سيد الخلق ونبي الأمة صلى الله عليه وسلم، فيطلب منه أن يأذن له بفاحشة ! فهبَّ الصحابة رضوان الله تعالى عنهم , عليه، فقال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم : دعوه، تعال يا عبد الله، قال له: هل ترضاه لابنتك ؟ فاحمر وجههُ وقال: لا، قال: ولا الناس يرضونه لبناتهم، هل ترضاه لأختك ؟ قال: لا، هل ترضاه لأمك ؟ قال: لا، هل ترضاه لعمتك ؟ لخالتك ؟ عندها أدرك هذا الشاب صواب المحاكمة بالمنطق، فقال: دخلت على النبي الكريم وما شيءٌ أحب إلي من الزنا، وخرجت من عنده وما شيءٌ أبغض إليّ من الزنا، فإن كنت ياهذا ويا ذاك لا ترضاه لاختك ولا لأمك ولا لابنتك،اذن أين الرجولة فيك حين تفعله ببنات الناس؟  وإن كنت لا ترضاه لأختك فكيف بك  تفعله مع أخوات الناس؟
هذا مقياس، مقياس يغنيك عن مليون مقياس، عامل الناس كما تحب أن يُعاملوك، ضع نفسك مكان هذا الذي تُعامله، هل ترضى أن تُعامَل كما تُعامِل ؟ لا ترضاه لنفسك؟ حسناً.... اذن لا ترضاه لغيرك, وضع نُصبَ عينيك قوله عزوجل في سورة القيامة 14- 15:

بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ

  ولا تنس قول الله تعالى في سورة الانبياء 47 :  وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ 
وقوله تعالى في سورة الكهف 49:
ووُضِعَ الكتابَ فترى المجرمينَ مُشفقينَ ممّا فيهِ ويقولونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذا الكتابِ لا يُغادرُ صغيرةً ولا كبيرةً الا أحصاها, ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلمُ ربّكَ أحداً
فعلى الزوجين أن يستمتع كل منهما بالآخرعلى الوجه الذي شرعه الله عزوجل لهما, بالقبول ، والإيجاب ، والإعلان ، والولي ، والمهر ، والشهود .

أما القبول و الإيجاب : فهما ركنان لا يصحُّ العقد إلا بهما ، وهي صيغة العقد المعروفة بين الناس ، ومذهب جمهور أهل العم أقرّ بأن العقد يصح بأي لفظ يدلُّ على ذلك, ذلك انما الأعمال بالنيّات .

أما شروط صحة العقد : فهي أربعة شروط:

أولا: موافقة الولي... ثانياً:  اعلان واشهار النكاح أو الزواج... ثالثا: المهر ... رابعاً: الشهود

قال تعالى:  فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ

وقد تضمنت هذه الشروط الأربعة

الشرط الأول: موافقة الولي 

 إذ لا يصح أي عقد في أي أرض ، ولا تحت أي سماء ، ولأي تحت أيّ ظرف من الظروف ، إلا بهذا الشرط وهو شرط الولي . والولي هو والد الفتاة أو من ينوب عنه ان كان متوفيا أو إن غاب . وليها من أهلها . قال تعالى في سورة البقرة 232 وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ

وقال الامام الشافعي رحمة الله: وهذه الآية هي أبْين ما في القرآن كله على أنه لا نكاح إلا بولي ، وستعجبون بسبب نزول الآية ، فقد نزلت في حق معقل بن يسار رضي الله عنه, فقد زوّج معقل رضي الله عنه أخته لرجل من المسلمين وأحسن إليه وأكرمه ، وبعد فترة طلق هذا الرجل أخته ، فلما انقضت عدتها جاء الرجل مرة أخرى ليردها، فقال له معقل بن يسار رضي الله عنه : زوجتك وأفرشتك ، أكرمتك ، فطلقتها ثم جئت تخطبها ، والله لا تعود إليك أبداً ، وكان رجلاً لا بأس به ، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فنزل قول الله تعالى علي النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم:

  وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ 

 أي : فلا تمنعوهن ، فالعضل في اللغة هو : المنع والتضييق والتعسير ، فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ، فلما سمع معقل بن يسار رضي الله عنه الآية الكريمة ، قال : الآن أفعل يا رسول الله ، وفي لفظ سمعاً وطاعة الآن أفعل يا رسول الله .. فأعادها إليه بمهر جديد فأنكحها إياه .

استدل جمهور المفسرين بهذه الأية على أنه لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها أو أن تزوج غيرها ولو كانت ثيباً – لأن أخت معقل بن يسار رضي الله عنه لم تكن بكراً وإنما كانت ثيباً ، ومع ذلك قال الله لوليها ، فَلا تَعْضُلُوهُنَّ – اي لا تمنعوهنّ..

قال تعالى في سورة النور 32 
  وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ 
وقوله عزوجل: وانكحوا: خطاب من الله عزوجل لأولياء المرأة , واستدل جمهور المفسرين والإمام البخاري بهذه الآية على أنه لا نكاح ألا بولي ، وهذا حكم الله وشرعه ومنهاجه, اذ كيف تتزوج البنت بدون إذن الولي ؟! بدون إذن الوالد وبدون علم الأسرة ؟! فهذا تشريع العزيز الحكيم الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير سبحانه وتعالى عما يشركون. 
وفي الحديث الذي رواه أحمد ، و أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، والبيهقي ، والدارقطني ، والبغوي ، والطبراني ، والحاكم من حديث أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم قال
لَا نِكَاحَ إِلَّا ‏ ‏بِوَلِيٍّ...وفي رواية : لَا نِكَاحَ إِلَّا ‏بِوَلِيٍّ وَالسُّلْطَانُ ‏‏وَلِيُّ ‏‏مَنْ لَا ‏‏وَلِيَّ ‏لَهُ
و في الحديث الصحيح الصريح الذي رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والبيهقي ، والبغوى ، وابن حبان ، والدارقطني ، والطبراني والحاكم من حديث السيدة عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ ‏ ‏مَوَالِيهَا ‏ ‏فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، ‏فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، ‏فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ
فماذا تريدون بعد ذلك يا من توحدون الله عزوجل ؟ ويا من تثقون و تقصدون رسول الله صلى الله عليه وسلم ,  ورسول الله  صلى الله عليه وسلم هو المشرع في هذه الأمة؟ وكما في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجه ، والبيهقي ، والطبراني من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال
لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا
وقال أبو هريرة رضي الله عنه : الزانية هي التي تزوج نفسها ، وقال ابن عباس : البغي هي التي تزوج نفسها.
 
وفي مذهب ابي حنيفة رحمه الله يحتجُّ علينا بحديث في صحيح مسلم ، برواية أبو داود ، والترمذى رحمهم الله من حديث أبى هريرة , أن النبى صلى الله عليه وسلم قال
الثَّيِّبُ ‏أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ ‏‏وَلِيِّهَا ‏‏وَالْبِكْرُ يَسْتَأْذَنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا
 فالمراد بهذا الحديث كما قال جمهور أهل العلم: أنه لا يجوز لولي المرأة الثيب أن يُزوجها رغماً عنها ، بل لا يجوز له أن يزوجها ألا بأمرها ورضاها ، فإن زوَّجها رغماً عنها فلها أن تفسخ النكاح عند ولي الأمر أو من ينوب عنه ، واستدل أهل العلم على ذلك بالحديث الصحيح الذي رواه البخاري ، وأحمد من حديث خنساء بنت خدام أن أباها زوجها وكانت ثيباً ، فكرهت المرأة ذلك وذهبت للنبي صلى الله عليه وسلم فاشتكت له فرد النبي نكاح والدها.
أما قول أبى حنيفة رحمه الله أنه : يجوز للمرأة أن تزوج نفسها بدون إذن وليها وأخذ رحمه الله هذا الحكم من باب القياس على جواز بيع المرأة سلعتها بنفسها ، فقاس رحمه الله على ذلك أنه يجوز للمرأة أن تزوج نفسها, وهذا قياس فاسد الاعتبار بإجماع علماء الأصول , ذلك لأنه قياس مع نص من القرآن و كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، والقاعدة الأصولية الفقهية باتفاق وإجماع العلماء تقول : لا قياس مع النص..ثم فهل  للمسلم أن يُقدم قول أحدٍ على قول المصطفى صلوات الله وسلامه ؟!
 
الشرط الثاني في صحة عقد النكاح هو:  الاعلان والاشهار  
 
 فالحلال  بيّن والحرام بيّن وبينهما امور مشتبهات, فالحلال لا يخشى الظهور ، ولا يعرف السراديب والسرية ، بل يعلن عن نفسه بغاية الوضوح .. وبغاية العزة والكرامة , وتزوّج ما شرع الله لك من النساء اثنتين وثلاث وأربع فلا حرج في الاسلام طالما أنك تعدل بينهنّ, وارفع رأسك عالياً وافتخر انك تعلن هذا الزواج وتُشهرُهُ, فالاسلام لا يعرف السرية في الزواج, بل انه يُوجب عليك وجوباً أن تعلن زواجك على الملأ ليعرف القاصي والداني, فالاسلام لا يعترف بزواج السر,  وافتحر في مجتمعمك وبين ااسك وأهلك أنك تطبق شرع الله عزوجل وتمتثل لأمره تبارك وتعالى , وفي الحديث الذي رواه احمد والطبراني والحاكم رحمهم الله من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما , أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال
 أعلنـــــــــــــــــــوا النكـــــــــــــــــــاح
 وقال ابن تميمة رحمه الله : نكاح السر هو نكاح البغايا ، وهو نكاح ذوات الأخدان .
وفي رواية للطبراني بسند حسن بالشواهد من حديث يزيد بن السائب أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل : هل يرخص لنا باللهو عند العرس ؟ قال عليه الصلاة والسلام : نعم , إنه نكاح لا سفاح ، ثم قال عليه الصلاة والسلام أشيدوا النكاح أي : أعلنوه و اظهروه.
 
 اما الشرط الثالث من شروط صحة العقد هو: المهر
لقوله تعالى في سورة النساء 4: وآتوا النساء صدُقاتهنَ نِحلةً
 فالمهر واجب على الرجل وهو حق كامل للمرأة ، ولقد أمر الإسلام بتخفيف المهر وتيسيره كما في الصحيحين من حديث سهل بن سعد الساعدي قال : جاءت امرأة إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم,  فقالت : يا رسول الله ! جئت أهب لك نفسي ، فصعَّد النظر فيها وصوَّبه ثم طأطأ صلى الله عليه وسلم رأسه ، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً فجلست.
وهنا أريد أن أوضح أمراً أنه لا يجوز للمرأة أن تهب نفسها لإحد من الرجال فهذا الأمر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم,  قال تعالى :  خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ,  وكان لا بدّ من التنبيه لهذا الأمر حتى لا يخرجُ علينا مبتدعٌ ويريدُ أن يسنّ سنة سيئة في الاسلام كاللغط الذي تداوله أعداء الاسلام في قضية ارضاع الكبير والذي كان رخصة نبوية خاصة بسالم مولى أبي حذيفة وسهيلة بنت عمرو رضي الله عنهم.
فالإسلام أوجب المهر ، لكنه أمر بتخفيفه ، و قد أجمع أهل العلم على أنه لا حد لكثيره.
 

الشرط الرابع من شروط صحة العقد : الشهود .

كما في الحديث الصحيح الذي رواه البيهقي ، والطبراني ، والدارقطني رحمهم الله من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها, أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: لَا نِكَاحَ إِلَّا ‏بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ ، وفي حديث عمران بن الحصين رضي الله عنهما , الذي صححه الألباني رحمه الله,  في إرواء الغليل بشواهده أن النبي  صلى الله عليه وسلم,  قال : لَا نِكَاحَ إِلَّا ‏بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَي عَدْلٍ
ولقد أتفق علماء الأصول على شروط العدالة وهي : الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، وعدم الفسق . هذه شروط مجمع عليها بين علماء الأصول في الشاهد العادل
 
ونختم البحث بمسك الختام قوله تعالى في سورة التحريم 8 
  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير ٌ
 
والله تعالى وحده اعلم بغيبه 
<< اذهب الى سجل الزوار
<< اذهب الى سجل الزوار
مفهوم الصلاة من الكتاب والسنة شروط أوقات الصلاة فتاوى تتعلق بالصلاة
احاديث لا تصح حكم ذبائح أهل الكتاب تفسير القرآن
المصحف الالكتروني حكم التجارة في البورصة شرح فقه النوازل
ضوابط فقه النوازل احصاءات قرآنية سنابل الخير للاعشاب
المحرمات من النساء الناسخ والمنسوخ نداء الايمان
السيرة النبوية الروح للتفسير معاني الأسماء الحسنى
بنك الفتاوي س ج كل شيء عن الفرق فقه الطهارة
قصص مترجمة الموسوعة الشاملة كتاب الفتن
علوم القرآن كتاب الكفاية الحكم في الاسلام
فتاوي الزواج الحج بعدة لغات توزيع الميراث
ملف الارحام أحكام الغُسُل كتب السنة
احاديث موضوعة الاسلام بعدة لغات موقع كحيل
شبكة المنهل التعليمية نصرة رسول الله ص
عدد زوار الموقع :