السلام عليكم اخوة وأخوات في الله ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم في موقع سنابل الخير للقرآن الكريم وحيّاكم الله واهلاً بكم جميعاً في هذا الموقعٌ الخيريُّ الغيرُ ربحيٌّ القائم على منهج السلف الصالح المتمثلُ بخير البريّة نبينا الكريم " محمد بن عبد الله" صلوات ربي وسلامه عليه , وها نحنُ اليوم نستقبل الاول من شهر الله المحرم في العام الهجري الجديد "1439" سائلين المولى عزوجل أن يتقبل منا جميعا أعمالنا الصالحة لعام 1438 المصرم ... اللهم آمين.. سبحانّ ربّكَ ربِّ العزَّة عمّا يصفونَ * وسلامٌ على المرسلينَ * والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

جديد الموقع
محاور سور القرآن الكريم
الموسوعة الإلكترونية الشاملة


مدرسة الصحابة والصحابيات
الحسن والحسين رضي الله عنهما


مقــــــــــــالات عـــــــــــامة
مجوس هذه الأمة


في رحاب آية كريمة
مكان مجمع البحرين


من الهدي النبوي المبارك
الانبياء والرسل حسب ترتيبهم الزمني


القصص القـــرآني الكريــــم
سورة الأعراف- قصة أصحابُ السبتِ


سير التابعيـــن وتابعيــــهم
أُويس بن عامر المرادي القُرني


ملف مرض القلوب
أبرز صفات المنافقين في كتاب الله عزوجل


أهوال يوم القيامة
سلسلة نهاية العالم - المعركة الكبرى


اعجاز القرآن الكريم
حساب الجمل عند اليــــهود


الاسلام والايمان في القرآن
أركـــــان الايمــــان


مبشرات السعادة القرآنية
مكانة العقل في الإسلام


قصيدة نونية القحطانية
قصيدة نونية القحطانية بصوت الشيخ هاشم نور


شرح الأربعون النووية بايجاز
حديث 42 والأخير الاخلاص والمغفرة


تفسير القرآن الكريم كاملا
تسجيلات الشعراوي رحمه الله


الفتوحات الاسلامية المباركة
غزواته صلى الله عليه وسلم مرتبة ترتيبا زمنيا


سيرة العمرين الامامين العادلين
احذروا هذه الرواية المفتراة على الفاروق عمر رضي الله عنه


أهم المساجد في العالم الاسلامي
شاهد المسجد الأقصى رأي العين


كتاب يوم الجمعة المباركة
يوم الجمعة يوم عبادة وذكر وليس بيوم غضب وتحدي كما يبتدعون


كتــــــاب الصــــــــــــــــيام
رمضان ربيع الحياة الاسلامية


احكام وفتاوى منقولة
هل يشعر المتوفي بزائريه ؟


صوتيات ومرئيات -
الملحمة الكبرى " أرمجيدون"


مداخل الشيطان على الانسان
صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة


كتـــــــــــــــــاب الحـــــــــــــــج
هل فريضة الحج تُكفِّرُ الكبـــائر؟


كتــــــــــــــــــا ب التذكـــــرة
الجزء السابع: بيان أحوال الميت في القبر,


مقــــــــــــالات عـــــــــــامة
الاسلام والديمقراطية


بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري
 
 

 
الاسلام والديمقراطية ضدّان لا يجتمعان لا بمكان ولا بزمان

 
كنا قد تناولنا موضوع العلمانية والاسلام وأسهبنا فيه اسهاباً , والقارىء الكريم في  هذا البحث سوف لا يجدُ هناك فرقاً ملموساً بين العلمانية والديمقراطية, بل هما وجهان لعملة واحدة , والمتبّع لهما كمنهج بديل عن دين الاسلام يكون قد كفر بالله عزوجل , لماذا؟ لأنّ الديقراطية تنتهج حرية الأديان, ولا حرية للأديان في الاسلام, فالمسلم ليس حراً في أن يتنقل بين الأديان كما يحلو له, فالتنقل من دين الاسلام لدينٍ آخر سواه هوالارتداد  بعينه عن الدين, ولقد علمنا ما قال الله عزوجل في المرتدين, وما قاله نبيه صلى الله عليه وسلم في الذين يبدلون دينهم,  ذلك انّ الديمقراطية والعلمانية والليبرالية وما الى هناك من مسميات بدعية , ما هي الا عبارة عن أنظمة حكم دنيوية وضعية , وليست أديانٌ سماوية كدين الاسلام الذي ارتضاه الله عزوجل لعباده , وكما أن كل مسلم يعلم بأنّ الأديان السماوية مذ خلق الله السموات والأرض معروفةٌ على أنها ثلاثة: اليهودية والنصرانية والاسلام , وقد نسخ الله عزوجل اليهودية بالنصرانية ومن ثم نسخ اليهودية والنصرانية بالاسلام , ليكون الاسلام هو الدين الخاتم والقائم الى قيام الساعة, ودليل ذلك قوله تعالى في سوة آل عمران19
انّ انّ الديـــــــــــنَ عندَ الله الاســــــلام
 ودليلُ آخر قوله تعالى في نفس السورة الكريمة 85

ومَنْ يبتغِ غيرَ الاسلامِ ديناً فلنْ يُقبَلَ منهُ وهوَ في الآخرةِ منَ الخاسرينَ


أي أنّ دين الله هو الاسلام , والاسلام هو شريعة الله عزوجل ومنهاحه مذ خلق آدم عليه الصلاة والسلام الى يوم الساعة , وكل من سلكَ طريقاً غير هذا الطريق فلن يُقبّلَ منه, وعمله مردودٌ عليه,  تماما كقوله عليه الصلاة والسلام: مَنْ عَمِلَ عمَلاً ليسَ عليهِ أمْرُنا فهوَ رَدٌّ
يقول المولى تبارك وتعالى في بدايات سورة المائدة

اليومَ أكملتُ لكمْ دينَكُمْ وأتمَمتُ عليكُمْ نِعمَتي ورضيتُ لكُمْ الاسلامَ دينـــــــــــــاً

وهذه الآية الكريمة نزلت على خير البرية صلى الله عليه وسلم يومَ الحجِّ الأكبرِ في حجة الوداع, ويومها بكى الفاروق عمر رضي الله عنه وعنمل سأله النبي صلى الله عليه وسلم: ما يُبكيكَ؟ فقال رضي الله عنه: أبكاني أنا كنّا في زيادة من ديننا, فأما اذا أكمل فانه لم يكمُلُ شيءٌ الا نقص, فقال عليه الصلاة والسلام: صدَقْتَ........ويشهدُ لهذا المعنى الحديث الصحيح والثابت
انّ الاسلام بدأ غريباً وسيعودُ غريباً فطوبى للغرباء

وروى الامام أحمد رحمه الله أنه جاء رجل من اليهود الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين! انكم تقرؤون آيةً في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً, فقال رضي الله عنه: وأيُّ أيةٍ؟ قال الرجل: " اليومَ أكملتُ لكمْ دينَكُمْ وأتمَمتُ عليكُمْ نِعمَتي " , فقال عمر رضي الله عنه: واللهِ اني لأعلمُ اليوم الذي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم, والساعة التي نزلت فيها على رسول الله, عشيّةَ عرفة في يومِ جمعة

انّ مدار بحث الديمقراطية بات شأناً عالمياً، حيث يُروج لها الغرب على أنها النموذج الأوحد الذي يصلح للعيش البشري السويّ، وبالتالي فهو يدعو إلى نشره وإرساءه، بل ونجده يتدخل وبالقوة لفرضه، لا سيّما في العالم الإسلامي , ويُخيّلُ للغرب أنّ العالم الإسلامي سيبقى معرضاً للاهتزاز والاضطراب وانعدام الاستقرار طالما أنّ الديمقراطية غائبةً عنه،  ولا يخفى الأمر على متبصرٍ ذو بصيرة أن بعض الفئات  الفئات الناشطة في الميدان السياسي في العالم الإسلامي ان لم يكن كلها باتت تدّعي الديمقراطية وتدعو لها، ومن بين هؤلاء بعض أهل العلم المحسوبين على الاسلام, بل ويزعمون أنّ الديمقراطية باتت الهدف الأساسي لهم بالرغم من ايمانهم بأنها لا تصلحُ للأمة لا من الناحية العقائدية ولا العلمية... انها قانون وضعيٌّ بحت, وكيف لقانون وضعي أن يسمو على قانون الله عزوجل من بيده مقاليد السموت والارض ومن فيهنّ؟
ولعل هذه الأيام تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً لمعرفة مبادىء الديمقراطية أكثر من أيّ وقت مضى , خصوصاً وأنّ بعض علماء الأمة بدأ يُروّجون لها ويُلمعونها , وكما كلنا يعرفُ بأنّ المسلم الجاهل من السهل أن تنطوي عليه آلاعيب هؤلاء على اعتبار أنّ بعضهم يدْعم المروجون للديمقراطية فينساقون بسهولة ليجرفهم التيار في بحر من الظلمات متلاطم الأمواج ليس له قرار.
ولكون أن الاسلام يعتبر العامل الحاسم في تشكيل هوية الأمة لإسباغ الشرعية على أية نظم أو قوانين أو أفكار تنظم شؤون حياتها، فقد كان من واجبنا وواجب كل من يشهد لله بالوحدانية أن يُوقف هذا المدّ الجارف والذي قد يجرف الأمة بأكملها , خاصةً وبين أيدينا قولٌ كريمٌ لرسولٍ كريم صلوات ربي وسلامه عليه, مفاده
 سيأتي زمانٌ على أُمتي , القابض فيه على دينه , كالقابضُ على جمرةٍ من نار
 وفي حالة عدم شرعية تلك الأفكار والأحكام، فإنّه لن يكتب لها العيش في حضن هذه الأمة حتما، إلا غصبا, والى الله المشتكى.

متى ولدت الديمقراطية؟

كفكرة , ولدت في عهد الإغريق ، اي قبل الاسلام بقرون عديدة ، وتحديدا قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام بخمسة قرون , ومع ذلك لم نجد الانجيل ولا القرآن الكريم قد تطرق على ذكرها لا تصريحا ولا تلميحا, مما يُؤكدُ لنا أنها نظاماً وضعياً وليس له أيةَ صلة بالدين لا من قريبٍ ولا من بعيد, ونجد أيضا أنه , لا السنة النبوية ولا العقيدة أو الشريعة , ولا حتى ايٍّ من كتب فقهاء المذاهب باختلافها قد أتوا عل ذكرها , ومن هذا المنطلق فقد تغاضت عنها الأمة وأسقطتها من أجندتها طوال كل تلك القرون ولم تُلقي الديمقراطية بثقلها على العالم الإسلامي فارضة نفسها بكل قواها فيه، إلا مع احتلال بلاد الإسلام من قبل الفرنسيين والإنكليز، وخضوعها للاستعمار العسكري المباشر ، فضلاً عن الهيمنة السياسية المطلقة، والغزو الفكري والثقافي، وانهيار دولة الخلافة الإسلامية عام 1924. والسؤال الذي يترك في الحلق غَصّةً: طالما أنّ الديمقراطية قد نُبذت بهذه الطريقة منذ ما يزيد عن اربعة عشر قرناً من الزمن , اذن لماذا بعض علماء الاسلام اليوم نجدهم يُهللون لها؟ سؤالٌ اجابته واضحة وضوح الشمس لكل منْ يُواكبُ الفتن والأحداث 

وقد أخذت الديمقراطية شكلاً أكثر تنظيماً إبّان الثورة الفرنسية وحصول النهضة الحديثة في أوروبا في القرن الثامن عشر، حيث باتت تشكل وجهة نظر متكاملة في الحياة، تضع تصوراتٍ للمجتمع، وتُنظِّمُ علاقة الإنسان بالدين والدنيا على حدٍّ سواء، ونتيجة لاحتدام الصراع بين الفلاسفة والمفكرين من جهة، ورجال الدين سدنة السلطة الحقيقيين من جهة أخرى، أعادت الديمقراطية الإغريقية تجديد نفسها لتفرض فصل الدين عن الحياة كأساسٍ لها، ولتجعل الشعب هو الحاكم لتناهض ايّ دين سماوي , مما اضطر المفكرين في تلك الأجواء إلى فرض الإقامة الجبرية على الدين ليمكث في الكنيسة، وجعل الدين يختص بالفسلفات الغيبية، ومعالجة الأمور النفسية والروحية الفردية منها فقط لا غير.
والناظر للإسلام بعين البصيرة والايمان يُدركُ كيف أنّ الله عزوجل قد جعل كافة المخلوقات ملكا له وحده تبارك وتعالى , يتصرف فيها كيفما شاء، يقول تعالى : ألا لهُ الخلقُ والأمرِ، وكلنا يؤمن ايمانا لا ريب فيه أنّ الله عزوجل قد أخضع المادة لنظام قسري يسير بموجب قوانين وسنن كونية قدّرها بتقديره سبحانه وتعالى ، وبيّنَ لنا الخالق تبارك وتعالى ذلك في سورة يس 40 بقوله عزوجل
 لا الشمسُ ينبغي لها أنْ تُدركَ القمرَ ولا الليلُ سابقُ النهارِ وكُلٌّ في فلكٍ يسبحونَ
 , وأوجب الله عزوجل على الإنسان اتباع الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم والتزام رسالته رسالة الاسلام الخالدة ، وصنع الله سبحانه وتعالى للانسان إرادة وعقلا يُميزانه عن بقية الكائنات والمخلوقات الأخرى ، ومن خلالهما كان لديه القدرة على الاختيار , يقول المولى تبارك وتعالى في مستهل سورة الانسان
 انّا هديناهُ السبيلَ إمّا شاكراً وإمّا كفورا
 وقد أراد الله عزوجل لدين الحق -الاسلام - أنه يكون هو الدين الوحيد المقبول اتباعه في الحياة الى قيام الساعة 
 فمن ارتبط بهذا الدين العظيم واستمسك به وعملَ بأركانه كلها فقد نجا , ومن تركه ولم يُعطه حقه كما أمر الله عزوجل , فقد ضلَ وهلك وخسر وغوى ,وهذا المعنى الدقيق يتجلى في قوله عزوجل في سورة طه 124- 126
 ومَن أعرضَ عن ذِكري فإنَّ لهُ معيشةً ضنكا، ونحشرُهُ يومَ القيامةِ أعمى * قالَ ربّ لمَ حشرتني أعمى وقدْ كنتُ بصيراً * قال كذلكَ أتتكَ آياتُنا فنسيتَها, وكذلكَ اليومَ تُنسى
ومن رحمته سبحانه وتعالى بعباده أن جعل لهم من الاسلام منهج حياة ونظام للحكم , قال تعالى: إنِ الحكمُ إلا لله،
 وقال تعالى : فلا وربِّك لا يؤمنون حتى يُحكِّموكَ فيما شجَرَ بينهم... وقال تعالى: وإن اختلفتم في شيءٍ فردّوهُ إلى الله والرسول

نظام الحكم في الاسلام

أما من من حيث تنظيم المجتمع وطبيعة كيان الدولة (النظام السياسي فيه) , فإنّ نظام الحكم في الإسلام يقوم على قواعد أربعة، وعلى رأس هذه القواعد:  قاعدة السيادة للشرع والسلطان للأمة، , حيث يستمد الإسلام معالجات شؤون البشر التشريعية، في الاقتصاد والاجتماع والسياسة، من مصدرين وحيدين هما القرآن والسنة، إضافة لمجموعة من القواعد والأصول الشرعية المستمدة منهما. وبهذا يكون الإسلام قد ناقض جوهر الديمقراطية، , حيث رفض حق الشعب كله أو أكثريته أو ممثليه بوضع قوانين يتوافقون عليها فيما بينهم دونما اعتبار لدين كالذي تقتضيه وتفرضه الديمقراطية حسب توصيف أهلها لها، , ولا يصحُّ هنا أبداً أن نسأل أو نقول: فما عيب الديموقراطية إذا حصل أنّ الناس اتفقوا على وضع تشريع متوافق مع الوحي!؟ الجواب: ومن قال أنّ نظام الديمقراطية يتوافق مع الوحي؟ فإن كان كذلك، فلا داعي لموافقتهم، لكون الشرع قد أصدر حكمه فيه وانتهى
وأما إن كان فيه مناقضة لواحدٍ من الأحكام الشرعية، فيُردّ ذلك الرأي لا محالة، حتى وإن صوتت عليه جماهير الناس بالغالبية الساحقة، لقوله تعالى : أفحكمُ الجاهليةِ يبغونَ , ومَنْ أحسَن من اللهِ حُكماً لقومٍ يُوقنونَ... ولقوله عزوجلّ أيضا : وإنْ تُطعْ أكثرَ مَنْ في الأرض يضِلُّوكَ عنْ سبيلِ الله.
ومن هنا يظهر مدى التباين والاختلاف الواضح بين الديمقراطية والإسلام , من حيث أصل ما بُنيَ عليه كل منهما من أُسسٍ ، وأنّ كل ما يجمع بين جوهر الفكرتين وأساسهما إنما هو علاقة تضاد واضحة لا تقبل الشك ابداً

مبادىء الديمقراطية

الآن سآتي على ذكر بعضا من مبادىْ الديمقراطية, ونحن أتحدى كائنٌ منْ كان , ان كان هناك ربعُ العُشرِ منها يتفق مع دين الاسلام, ومن خلال هذا السرد السريع لهذه المبادىء , سيُدرك كل منا , بأنّ مبادىء الديمقراطية تختلف اختلافا جذريا عن مبادىء الاسلام, ويكفينا ايماناً بأنّ مبادىءَ الديمقراطية مبادىءَ وضعيةٍ من صنعِ البشرِ, ومبادىءُ الاسلامِ مبادىءَ ربّانيّة, وشتان شتانَ شتانَ , ما بين الخالق والمخلوق , تعالى الله وتباركَ عمّا يصفون ويُشركون ويُلحدون, وانا لنبرأَ الى الله عزوجلَّ مِنْ كلِّ منْ ينتهجَ هذا النظام كنظامِ حُكمٍ,  ليكونَ بديلاً عن نظام الحكمِ في الاسلام
 
وأول هذه المبادىء أنّ الشعب يحكم نفسه بنفسه وبعبارة أخرى أنّ الشعب يختار نوّابه ويطلق لهم العنان بالتصرف بما يحلو لهم, اي الشعب الذي يسنُّ القوانين
ثانياً: مبدأ حرية التديّن والاعتقاد (حرية الأديان): فاليوم هو مسيحي , غداً يصبح يهودي, وما بعده يكون بوذي, وهكذا.
ثالثا: المرجعية: اي عند الاختلاف على أمر من الأمور يرجعون فيها الى الشعب, وان اختلفوا على مسألة ما ردّوها اليه.
رابعاً: مبدأ حرية الرأي والتعبير: بمعنى أن تشطحْ بهذه الدنيا كما يحلو لك , حتى بالاستهزاء يالاديان ورجال الدين وغيرهم , ولمَ لا؟ طالما لا يوجد دينٌ يردع شطحاتك؟
خامساً: مبدأ فصل الدين عن الدولة, ولكّ أن تتخيّل دولة بلا دين
سادساً: مبدأ الحرية الشخصية المطلقة. كأن تكون لوطيّا مثلا , أو ان يغدو بيتك مسرحاً لمارسة الحب الحرام من قبل أبناءك وبناتك وأنت كرب اسرة لا يحق لك حتى الاعتراض, وتغدو في البيت ككرسي او قطعة أثاث لا يُجيزُ لك القانون أن تتدخل حتى في أبناءك الذين هم من صلبك, تخيّل ذلك لو حدث في مجتمعاتنا الاسلامية التي لا تزال والى حد ما تتمسك بالتقاليد والعادات والأعراف.
ثامناً: مبدأ الأغلبية والأكثرية المطلقة: وهذا المبدأ يقوم على أنه طالما الاكثرية قالت كذا وكذا, اذن انتهى النقاش.
تاسعاً: مبدأ المساواة بين الابرار والفجار, والله تعالى يقول: أفنجعلُ المجرمينَ كالمسلمينَ
عاشرا: مبدأ المال, المالك الحقيقي للمال هو الشعب, فليأكل القوي الضعيف كما يشاء.
ومن خلال ما تقدّم نصل الى قناعة تامة باستحالة التوافق والالتقاء والاشتراك ما بين الاسلام والديمقراطية على جميع المقاييس, ذلك أنّ كل نظام يسير بعكس اتجاه الآخر , فهما ضدان متناقضان مناقضة تامة في الأساس والأصول والفروع.

الحريات في النظام الديمقراطي

من اعادة النظر نظرة سريعة لمبادىء الديمقراطية, نستخلص أربعة حريات في النظام الديمقراطي وهي : حرية المعتقد والعقيدة حرية الرأي, حرية التملك, وحرية الفرد الشخصية, وكنت قد بيّنت كل منها ما تعني, وأنا هنا هنا نحن بصدد تبيان كيف يتعامل الاسلام مع هذه الحريات !: فحرية المعتقد والعقيدة بالمفهوم الإسلامي لا وجود لها إلا في الإنعتاق من العبودية للبشر والتوجه للعبودية للخالق تبارك وتعالى , ومن كمال العبودية أن يطيع العبد أوامر المعبود. فالمسم يفخر بعبوديته لله تعالى والتي هي أكرم صفة يتصف بها المسلم, والاسلام يرفض حرية المعتقد رفضا تاماً, اذ لا يجوز للمسلم أن يتحوّل لدينٍ آخر, وان فعل لأصبح حلال الدم لقوله تعالى: ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر
ولقوله صلى الله عليه وسلم 
 مَنْ بدَّلَ دينَهُ فاقْتلوهُ
وكلّ مَنْ بدّلَ دينَهُ كان مرتداً, والمرتد لفظٌ يُطلقُ على الفرد والجماعة

وحرية الرأي في الإسلام من مبادىء دين الاسلام , ولكنها مُقيدة بالإحكام الشرعية , مقيّدة بالضوابط الالهية, فالمسلم ليس في رأيهِ بما يتوافق مع الشرع , وانْ خالف رأيه رأي الشرع ,  فلا حرية رأيٍ لهُ , اذ هناكَ من حريات الرأي ما هي محرمة وموجبة للعذاب كونها كبائر, وهي تتبع أمرين: الأمر الأول:  رأيٌ حرام كقوله في الغيبة والنميمة, وقذف المحصنات ومهاجمة الإسلام والطعن فيه وبالمسلمين وغيرها... والرأيُ الثاني: رأيٌ مشروع كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..أما بخصوص محاسبة الأمراء - أولياء الأمر , فيكفينا قوله عليه الصلاة والسلام
 منْ كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فليقلْ خيراً أو ليَصمت
 
أما حرية التملك في الاسلام فهي منضبطة بضوابط الشرع , فللمسم ان يتملك ما يشاء , طالما أنه لا يتعارض مع الشرع , ومن أسباب التملك الشرعية العمل بكل وسائل الحياة المشروعة
اما الحرية الشخصية في الاسلام, فهي ليست مشروعة,  اذء لا يعقل أن يخرج الفتى مع عشيقته أو العكس بحجة الحرية الشخصية, والإسلام لا يُجيز للشاب أن يتحرش بالفتاة في الشارع أو أن يُسمعها كلاماً منافياً للحشمة والوقار, ولا يُعقلُ  حتى أن يُقبِّل زوجته على مرأى من جمهور الناس , فالطريق في الاسلام له آدابه واحترامه: وفي هذا روى الامام ابو داوود من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والجلوس بالطرقات , قالوا: يا رسول الله ! ما بُدَّ لنا من مجالسنا نتحدث فيها , فقال صلى الله عليه وسلم : إن أبيتم ! فأعطوا الطريق حقهُ , قالوا: وما حقُّ الطريق يا رسول الله؟ قال: غضُّ البصرِ , وكفُّ الأذى , وردُّ السلام , والأمرُ بالمعروفِ والنهْيِ عن المنكر.

انه شرْعٌ متكاملٌ فيه جميع مكارم الأخلاق, هل أنا معتوهٌ أم مجنونٌ لأستبدلَ هذا الخلق الكريم بنظام ديمقراطي علماني فاسد يُلقي بي في سحيق جنهم؟ لقد قراتها يوماً وقبل ما يزيد عن ثلاثة عقودٍ من الزمن جملة على انه قالها أحدُ الغربيين : كأسٌ وغانيةٌ تفعل بـأمة الاسلام , تفعلُ مالا يفعلهُ مدفعٌ ورشاشٌ
 هذه الجملة كانت ولا تزال تتارقصٌ أمام ناظريّ طيلة كل تلك السنوات الطويلة, من خلال التسيب اللامحدود الذي وصلت اليه البنت والمرأة المسلمة في بلاد الاسلام الا من رحم ربي , حيث كلما أنظر الى شاشاتنا الفضائية وما يتخللها من فسادٍ سبقنا به أهل الشرق والغرب , ابتداءً في الالفاظ الذي تخدش الحياء, وانتهاءً بمشاهد الكاسيات العاريات , ومرورا باقبال المجتمعات الاسلامية على الاغاني الهابطة ومتابعة المسلسلات المدبلجة بنوعيها المكسيكية والتركية والتي غزت معظم ان لم يكن جميع البيوت المسلمة , وكنت كلما أشاهد هذا وذاك وتلك تفد على مسامعي جملة ذلك المستشرق فأقول في نفسي: هل معقول ان يتحقق كلام هذا الرجل فينا نحن الأمة المحمدية المرحومة؟ وكنت في كل مرة أُكذِّبُ نفسي حتى وصلت اليوم الى قناعة تامة بأنّ ما قاله قد تتحقق فينا أمة الاسلام وقبلنا بالديمقراطية كنظامِ حكمٍ بديلٍ عن نظام الاسلام.

إن ابتداع الغرب لفكرة التقاء أو اشتراك الإسلام مع الديمقرطية من العقبات التي يضعها الغرب أمام قيام دولة الخلافة في محاولة لطمس حضارة الإسلام وتشويه صورته , يسعون حثيثا في أن نكون كنصارى بني تغلب , حيث في عهد الفاروق عمر رضي الله عنه كانوا قد رفضوا تسمية الجزية باسمها , وقالوا نُسميها صدقة , فوافقهم الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه رغبتهم وقال: "هؤلاء القوم حمقى رضوا بالمعنى وأبوا الاسم"!!

وقريش أول من نادت بمبدأ تداول السلطة

ما هذا الهذيان؟ انه ليس هذيان, فقريش كان عندها مبدأ يقتضي بمبدأ تداول السلطة, وكنت قبل يومين قد استمعت على اليوتيوب لأحد الدعاة المحسوبين على الاسلام , ولست هنا بمعرض التشهير بأحد, يقول بالحرف الواحد: "نحن نسعى جاهدين للعمل على تداول السلطة" ولقد ردّ عليه أحد الأخوة الغيورين على هذا الدينردا عنيفا , قائلا له: " لا يوجدُ في الاسلامٍ شيء اسمه تداول السلطة, هناك في الاسلام شيء اسمه شرع الله فقط , هناك شيء اسمه شــــــــــــــــــــــــورى , هكذا مدّها له, ويوجد في القرآن الكريم سورة كاملة اسمها سورة الشــــــــــــــورى, وكلمة الشورى وردت في القرآن مرتين, فلا يوجد في دين الله عزوجل شيء اسمه تداول السلطة.

والمتتبع لأسباب نزول السور والايات في القرآن الكريم يُدركُ أنّ ما أقوله ليس هذياناً, ألستم متفقون معي على أنّ نظام الحكم الديمقراطي مبنيَّ على اساس اختيار الحاكم لمدة مؤقتة تتراوح بين 4 الى 8 سنوات؟ ستقولون وما علاقة هذا بذاك؟ أقول: بأنّ نظام الحكم في الاسلام مبنيٌّ على اختيار الحاكم لمدة غير محدودة, ولا يوجدُ مبررا أو داعياً لاستبداله طالما يحمل صفة الامام العادل , (ومعنى الامام العادل أن يحكم بشرع الله عزوجل , ويتلقى منهج الدولة الاسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة, وأن يُهيءُ ويُحقق للبلاد وللعباد الأمن والأمان والرخاء والطمأنينة والحياة الكريمة ) فاذا ما وُجدت هذه المزايا في حاكمٍ ما , اذن فما حاجتنا لاستبداله؟ ولكن ان حادَ عن الطريق فجار وظلم , ونُصحَ بالحسنى وليس بالخروج عليه , وانْ لم ينصلح أمره ويستقيمُ بعد النصح عندها يُعزلُ , ويُنتخبُ بديلا عنه , وهكذا, هذا هو مبدأ الحكم في الاسلام , وما أنزهه من حُكمٍ لو أنّ حكام المسلمين ينتهجوه

ومبدأ التداول السلمي على السلطة انما مبدأ علماني بحتٌ,  وأول من نادى به قريش وفي عهد النبي صلى الله عليبه وسلم, وهذا المبدأ أساساً مبنيٌّ على الكفر, والديمقراطية في أصلها نظامٌ , وليست دين , ولك أن تلمس الفرق بين النظام وبين الدين, والاسلام يتناقض جملة وتفصيلا مع ما كل يطرحه مُناصري الديمقراطية من ابناء جلدتنا على الساحة الاسلامية كنوع من التوغل وفرض هذا النظام على الاسلام ليكون بديلا عنه من خلال ثغرة أطلقوا عليها " التداول السُلَّمي على السلطة," والتداول السُلّمي معناه: أن تحكم الدولة مدة من الزمن بحكم اسلامي , ومثلها بحكم وضعي (سواء كان ديمقراطيا , علمانيا , ليبرالياً, شيوعياً, وما الى ذلك من مسميات وضعية) وهكذا, وهذا النوع من الحكم مرفوض في الاسلام جملة وتفصيلا, ومَنْ يرجعُ الى سبب نزول سورة الكافرون يُدرك ماهيّة هذا النوع من الحكم, وكما ذكرت فانّ أول من طرحَ فكرة التداول السلمي للسلطة هي قريش, حيث عندما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم للاسلام , قالوا له: نعبدُ الهك عاما وتعبد آلهتنا عاما فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم دعوتهم, فنزل قول الله عزوجل قلْ يا أيها الكافرون * الى آخرها, وأمر رسوله لكريم صلى الله عليه وسلم بأن يتبرأ من دينهم بالكليّة فقال تعالى
قل يا أيها الكافرون * لا أعبدُ ما تعبدون * ولا أنتمْ عابدونَ ما أعبدُ * ولا أنا عابدٌ ما عبدتمْ * ولا أنتم عابدونَ ما أعبدُ * لكمْ دينُكُمْ ولِيَ دينِ

ومعنى : ولا أنتم عابدون ما أعبد: اي انتم لا تقتدون بأوامر الله وشرعه, ولا منهجه وعبادته , فكيف أُوليكم أو أُجيبُكُمْ فيما تطلبونه مني؟ وتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم منهم في جميع ما هم فيه, ولهذا كانت كلمة الاسلام: لا اله الا الله محمد رسول الله, ولو يعرفُ المسلمون معنى هذه الكلمة العظيمة والتي يتلفظونها في اليوم عشرات على أنه لا معبود الا الله عزوجل وحده , الها واحدا لا شريك له, ولا طريق الا طريق سبحانه وتعالى , ولا دستور الا دستور الله عزوجل, ولا وليّ الا الله عزوجل, ولا أمر الا أمره تعالى, لانصلح حال الراعي والرعيّة ولعاشت الأمة في رخاءٍ وعزةٍ وتمكينٍ ما قدّرَ الله عزوجل لها أن تبقى
 ولا يكتمل ايمان العبد الا باتباع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكلّ ما نهى عنه رسول الله عليه وسلم, وفي الحديث
 ما أمرتكم به فأْتوا منه ما استطعتم, وما نهيْتُكُم عنه فانتهوا عنه
وما قوله صلى الله عليه وسلم ذلك الا بعدما نزل قوله تعالى في سورة الحشر 7: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
وما قوله صلى الله عليه وسلم: فأْتوا منه ما استعطتم: الا تخفيفا على هذه الأمة, وهي من قوله تعالى
 ولا نُكَلِف نفسًا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون
وقوله تعالى: لا يُكلف الله نفساً الا وسعها
وبقول الله تعالى الكريم آتي على مسك الخيام
 
شاهد هذا الدكتور البريطاني المسلم يشرح لنا ما هي الديمقراطية
 
http://www.youtube.com/watch?v=Frvjuaea22w
 
والله تعالى أعلم بغيبه
 
لا تنسونا من دعوة صادقة بظهر الغيب ولكم مثلها ان شاء الله تعالى
 
<< اذهب الى سجل الزوار
<< اذهب الى سجل الزوار
مفهوم الصلاة من الكتاب والسنة شروط أوقات الصلاة فتاوى تتعلق بالصلاة
احاديث لا تصح حكم ذبائح أهل الكتاب تفسير القرآن
المصحف الالكتروني حكم التجارة في البورصة شرح فقه النوازل
ضوابط فقه النوازل احصاءات قرآنية سنابل الخير للاعشاب
المحرمات من النساء الناسخ والمنسوخ نداء الايمان
السيرة النبوية الروح للتفسير معاني الأسماء الحسنى
بنك الفتاوي س ج كل شيء عن الفرق فقه الطهارة
قصص مترجمة الموسوعة الشاملة كتاب الفتن
علوم القرآن كتاب الكفاية الحكم في الاسلام
فتاوي الزواج الحج بعدة لغات توزيع الميراث
ملف الارحام أحكام الغُسُل كتب السنة
احاديث موضوعة الاسلام بعدة لغات موقع كحيل
شبكة المنهل التعليمية نصرة رسول الله ص
عدد زوار الموقع :