السلام عليكم اخوة وأخوات في الله ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم في موقع سنابل الخير للقرآن الكريم وحيّاكم الله واهلاً بكم جميعاً في هذا الموقعٌ الخيريُّ الغيرُ ربحيٌّ القائم على منهج السلف الصالح المتمثلُ بخير البريّة نبينا الكريم " محمد بن عبد الله" صلوات ربي وسلامه عليه , وها نحنُ اليوم نستقبل الاول من شهر الله المحرم في العام الهجري الجديد "1438" سائلين المولى عزوجل أن يتقبل منا جميعا أعمالنا الصالحة لعام 1437 المصرم ... اللهم آمين.. سبحانّ ربّكَ ربِّ العزَّة عمّا يصفونَ * وسلامٌ على المرسلينَ * والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

جديد الموقع
محاور سور القرآن الكريم
الموسوعة الإلكترونية الشاملة


مدرسة الصحابة والصحابيات
الحسن والحسين رضي الله عنهما


مقــــــــــــالات عـــــــــــامة
مجوس هذه الأمة


في رحاب آية كريمة
مكان مجمع البحرين


من الهدي النبوي المبارك
الانبياء والرسل حسب ترتيبهم الزمني


القصص القـــرآني الكريــــم
سورة الأعراف- قصة أصحابُ السبتِ


سير التابعيـــن وتابعيــــهم
أُويس بن عامر المرادي القُرني


ملف مرض القلوب
أبرز صفات المنافقين في كتاب الله عزوجل


أهوال يوم القيامة
سلسلة نهاية العالم - المعركة الكبرى


اعجاز القرآن الكريم
حساب الجمل عند اليــــهود


الاسلام والايمان في القرآن
أركـــــان الايمــــان


مبشرات السعادة القرآنية
مكانة العقل في الإسلام


قصيدة نونية القحطانية
قصيدة نونية القحطانية بصوت الشيخ هاشم نور


شرح الأربعون النووية بايجاز
حديث 42 والأخير الاخلاص والمغفرة


تفسير القرآن الكريم كاملا
تسجيلات الشعراوي رحمه الله


الفتوحات الاسلامية المباركة
غزواته صلى الله عليه وسلم مرتبة ترتيبا زمنيا


سيرة العمرين الامامين العادلين
احذروا هذه الرواية المفتراة على الفاروق عمر رضي الله عنه


أهم المساجد في العالم الاسلامي
شاهد المسجد الأقصى رأي العين


كتاب يوم الجمعة المباركة
يوم الجمعة يوم عبادة وذكر وليس بيوم غضب وتحدي كما يبتدعون


كتــــــاب الصــــــــــــــــيام
رمضان ربيع الحياة الاسلامية


احكام وفتاوى منقولة
هل يشعر المتوفي بزائريه ؟


صوتيات ومرئيات -
الملحمة الكبرى " أرمجيدون"


مداخل الشيطان على الانسان
صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة


كتـــــــــــــــــاب الحـــــــــــــــج
هل فريضة الحج تُكفِّرُ الكبـــائر؟


كتــــــــــــــــــا ب التذكـــــرة
الجزء السابع: بيان أحوال الميت في القبر,


في رحاب آية كريمة
كيف نجمع بين الصلاح والاصلاح؟


بسم الله الرحمن الرحيم
رب اشرح لي صدري ويسر لي امري
 
 
الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه ملء السموات والارض وملء ما بينهما حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه, ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، , ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم عبهد ورسوله , وصفيّه من خلقه وحبيبه ، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة ، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في الله حقّ جهاده حتى ترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك، اللهم صلي وسلم وبارك على هذا النبي الصادق الوعد الأمين وعلى أزواجه أمهات المؤمنين وعلى آله وصحبه ومن والاه الى يوم الدين, اللهم اجعلنا منهم برحمتك يا ارحم الراحمين وبعد,
يقول المولى تبارك وتعالى في سورة آل عمران 104
 
وقال جلّ في علاه في سورة آل عمران ايضا 110
كنتم خيرأمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله
وقد ورد في الأثر بما معناهأنّ الله عزوجل أرسل ملائكة ليهلكوا قرية, فلما وصلوا اليها وجدوا فيها رجلا صالحا فقالوا: يا ربّ انّ فيها رجلا صالحاً, فقل جلّ في علاه: به فابدؤوا..قالوا: لم يارب؟ قال عزوجل: هو صالح لكنه ليس مصلحا, لأنّ وجهه لم يكن يتمعّر اذا رأى منكرا
 
اذن هناك فرقا شاسعاً ما بين الصالح والمصلح, قد يكون الرجل صالحا لكنه ليس بالضرورة ان يكون مصلحا, وبالمقابل قد تجد رجلا مصلحاً يحاول نصح الآخرين وهو في حقيقة الأمر ليس على صلاح , اذن فالمصلح كي يكون مصلحا فلا بدّ أن يكون صالحا, والا فسيدخل في قوله تعالى في سورة الصف
يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون * كبُرَ مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون
 
روى الامام الترمذي رحمه الله من حديث الحذيفة بن النعمان رضي الله عنه, ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
والذي نفسي بيده لتأمُرُنَّ بالمعروف ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر ، أو لَيُوشِكَنَّ الله يبعثُ عليكم عقاباً منه ، ثم تدعونه فلا يستجيبُ لكم
 
وروى الامام مسلم رحمه الله من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
من رأى منكراً فليُغيِّرُهُ بيده, فان لم يستطع فبلسانه, فان لم يستطع فبقلبه, وذلك أضعف الايمان
 
اذن عنصر الخير في هذه الأمة , أمة الاسلام يتبلور حول ماهيّة أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر , وان لم تفعل فلا خير فيها, لماذا؟ لما رواه الامام مسلم رحمه الله من حديث ابن مسعود رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
ما من نبيٍّ بعثه الله في أمة قبلي الا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته, ويقتدون بأمره, ثمّ انها تخلف من بعدها خلوف يقولون مالا يفعلون, ويفعلون مالا يؤمرون, فمنْ جاهدهم بيده فهو مؤمن , ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن , ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن , ليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل
ولعلّ هذا الحديث الشريف ليشير الى أنّ من لا يأمر بمعروف أولا ينهى عن منكر فقد هلك, كما أشار ابن مسعود رضي الله عنه الى هذا المعنى فقال: هلك من لم يعرف بقلبه المعروف والمنكر ، يشير إلى أن معرفة المعروف والمنكر بالقلب فرض لا يسقط عن أحد , فمن لم يعرفه هلك
 
اذن ليس المطلوب من المسلم أن يكون صالحا وكفى , بل لا بدّ أن يكون مصلحاً حتى يتحقق عنصر الخيرالوارد في قوله تعالى
كنتم خيرأمة أُخرجت تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله
فلولا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لما استطعنا التمييز بين الحق والباطل ، أوبين الخير والشر ، ولو ضعفنا عن العمل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكرلتوقف الحياة وانتهت ، ولتوقف الاختيار ، ولم يبق أي معنى للتكليف ولا أي مدلول للابتلاء ، لذلك جعل الله عزوجل التصويب في الرسالة الخاتمة رسالة الاسلام ، لتُمارس في ضوء قيم وهدايات وثوابت الوحي عليه الصلاة والسلام ، فكان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكليفا شرعيا على كل مخلوق ينتمي لهذا الدين العظيم الذي ارتضاه الله عزوجل لعباده وختم به الرسالات السماوية ، يتحدد هذا الأمر بمقدار الاستطاعة ، ليكون سبيلا لاستمرار الأمة ، ومناط خيريتها وتميزها وقوامها وكيانها وخلودها , منوطا بقيامها بالحق والدعوة إليه والنشر له والدفاع عنه ، حيث لم يرض الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة : أمة الرسالة الخاتمة الا أن تكون صالحة بذاتها ، مُصلحةً لغيرها ، مُضحيّة في سبيل تمكين الحق , مدافعة للباطل ، كي تستحق صفة الخيرية ، والتميز والفضل, ذلك أنّ الصالح ينتمي لذاته على حين المصلح الى جانب نفسه فهو ينتمي لغيره , وعلى هذا فلا بدّ أن نكون صالحين ومصلحين في وقت واحد كي يتحقق فينا عنصر الخير, اذ واحدا منهما لا يفيد بشيء خاصة والله تبارك وتعالى يخاطب عباده من منطلق المصلح والمفسد كما في قوله تعالى في سورة البقرة 220
واللهُ يعلمُ المفسدَ مِنَ المُصْلحِ
 
اذن ما لم نهتدِ بهدي الله عزوجل ، وما لم نتحرك وفق منهج الله عزوجل ، وما لم نسعى لمرضاة الله عزوجل ، وما لم تكن الجنة أكبر همّنا ، فسنبقى في طريق مسدود, لأنّ الله عز وجل وصف هذه الأمة بخير الأمم من خلال أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر والايمان به سبحانه وتعالى الها واحدا لا شريك له وأنّ محمداً عبده ورسوله , ولعلّ هذا المعنى يتجلى واضحا في قوله تعالى في سورة ال عمران 110
كنتم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
 
فإن لم نأمر بمعروف , ولم ننهَى عن منكر , نكون قد فقدنا هويتنا الاسلامية لفقداننا عنصر الخير، وأصبحنا كأية أمة شاردة عن الله تبارك وتعالى، لا وزن لنا ولا اعتبارعند الله عزوجل إطلاقاً، والدليل قوله تعالى في سورة المائدة 18
وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ
 
أي أن الله عزوجل ما قبل دعواهم وهم يصرون على الذنب والمعصية, وعلى هذا ان لم نستقم على شرع الله عزوجل ومنهاجه ونمتثل لأوامره وننتهي عن نواهيه نكون من ضمن جميع البشر الذين خلقهم الله عزوجل
دون اية صفة مميزة, ذلك أنّ العبد المفضل عند الله عزوجل هو العبد التقي الذي يخشى الله تعالى في السر والعلن, الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر, المقيم لكتاب الله عزوجل وسنتة نبيه صلى الله عليه وسلم, لقوله تعالى في سورة الحجرات
انّ أكرمكمْ عند اللهِ أتقاكُمْ
 
ذلك لأنّ تبارك وتعالى لا ينظر لا الى صورنا ولا الى أجسامنا ولا الى ألواننا ولا الى نسبنا وحسبنا, انما ينظر الى التقوى في قلوبنا , وهذا مابيّته لنا النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي رواه الامام احمد بن حنبل رحمه الله من حديث ابي نضرة رضي الله عنه, انه قال:‏ ‏حدثني ‏ ‏من ‏‏سمع خطبة رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في وسط ‏ ‏أيام التشريق ‏ ‏فقال:
يا أيها الناس ألا ‏ ‏إن ربكم واحد وإن أباكم واحد, ألا لا فضل لعربي على أعجمي , ولا ‏‏لعجمي على عربي , ولا لأحمرعلى أسود , ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى أبلغت؟ قالوا بلغ رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ثم قال: أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام , ثم قال: أي شهرهذا؟ قالوا: شهر حرام , قال ثم قال: أي بلد هذا؟ قالوا : بلد حرام قال: فإن الله قد حرم بينكم دماءكم وأموالكم قال ولا أدري قال ‏ ‏أو أعراضكم أم لا ‏ ‏كحرمة يومكم هذا , في شهركم هذا , في بلدكم هذا , أبلغت؟ قالوا بلغ رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏, قال: ليبلغ الشاهد الغائب
 
اذن! من لم يُطبق منهج الله عزوجل, وومن لا يقف عند حدوده سبحانه وتعالى, فلن ينال من وعود الله عزوجل شيئاً , فمن الآن عوّدْ نفسك على
أنّ الحقيقة المُرّة أفضل لك ألف مَرّة من الوهم المريح، فلا تعش أوهاماً، ولا تتحدث عن ماضي هذه الأمة وتنسبُ نفسك اليها الا اذا انتهجت نهجها, واقرأ ما يقوله المولى سبحانه وتعالى في سورة البقرة 134
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ولا تُسئلون عما كانوا يعملون
 
ولو كنا كأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في القول والعمل والاخلاص في العبادة, لوجدنا رايات الاسلام ترفرف في مشارق الأرض ومغاربها, ولملكنا العالم كله ودانت لنا شعوب الأرض بقوة ايماننا.
فلا بالشعارات البراقة تنهض بالأمة, ولا بها تنتصر الأمة, ولا بها تستعيد الأمة أراضيها المحتلة أو تتقدّم للأمام , هما شيئان اثنان لا ثالث لهما ينهضان بهذه الأمة نحو المجد ولا يغلبها غالب باذن الله: التمسك بالكتاب والسنة, كتاب الله عزوجل وسنته صلى الله عليه وسلم , فالعدل كل العدلفيهما يكمن , وبغيرهما فو الله لنبقى كما نحن مكانك راوح.
انّ الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم , كان قد أرسله النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم ليُقيّم تمر اليهود تنفيذاً لاتفاقية بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود , وما أن وصل اليهم حتى أغروْهُ بحُليِّ نساءهم كرشوة , فقال لهم رضي الله عنه: والله لقد جئتكم من عند أحبّ الخلق اليّ , ولأنتم أبغضُ اليَّ من الفردةَ والخنازير, ومع ذلك لنْ أحيفَ عليكم
فقالت له اليهود: بهذا قامت السموات والأرض وبهذا غلبتمونا
 
ورغم كل تلك الأمجاد التي حققها الرعيل الأول فهل يكفي أن نعتز بماضيه حتى تنتصر؟ لا والله ! فإن لم نطبق منهج الله تبارك وتعالى وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم , وإن لم تكن وقافينً عند حدود الله عزوجل ، فلن ننال من وعود الله عزوجل شيئاً، فالله حق وقوله الحق
انْ تنصروا الله ينصرُكُم
وهو عزوجل الحق وقوله الحق القائل في سورة الحج 40- 41
وليَنصُرَنَّ الله من ينصره , انّ الله لقويٌّ عزيزٌ * الذينَ انٍ مكنّاهُمْ في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عافبة الأمور
اذن
اقامة صلاة + أيتاء الزكاة + أمر بمعروف + نهي عن منكر = نصرٌ من الله
 
فهل يا ترى هذه المعادلة تتحقق في أمة الاسلام اليوم؟ نترك الاجابة على هذا السؤال عند كل واحد فينا لعلّنا اذا أدركنا حقيقة ايماننا, يصلحُ الله عزوجل حال هذه الأمة بقيامها لشرعه ومنهاجه واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم تحقيقا لقوله تعالى في سورة آل عمران 31
قلْ انْ كنتمْ تُحبّونَ الله فاتبعوني يُحببْكُمْ الله ويغفر لكم ذنوبَكُم, والله غفورٌ رحيمٌ
 
وكما قال الامام ابن كثير في معنى هذه الآية الكريمة: هذه الآية الكريمة حاكمة على كل مَنْ ادّعى محبة الله عزوجل وليس على الطريقة المحمدية فانه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبّعُ الشرع المحمدي والدين السوي في جميع أقواله وأفعاله, كما ثبت في الحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:منْ عمِلَ عمَلاً ليس عليهِ أمرُنا فهو رد
 
اذن بالله عليكم كيف سيأتينا النصر ونحن أمة الاسلام لسنا نُطبّق شرع الله تعالى في أو على الأرض؟
وكما في الحديث الذي رواه ابن ابي الدنيا وابو يعلي الموصلي رحمهما الله من حديث ابو امامة الباهلي رضي الله عنه, سأل النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه الكرام رضي الله عنه فقال:
كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟ قالوا: أو كائنٌ ذلك يا رسول الله؟ قال: وأشدَّ منه سيكون، قالوا: وما أشد منه؟ قال: كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟
قال: وأشدَّ منه سيكون, قالوا: وما أشدّ منه؟ قال عليه الصلاة والسلام
كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟
 
أليس ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم نجده في واقعنا اليوم حقيقة؟ ألم تصادفون رجلا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيأتي آخر ليقول له: دعه ! ما شأنك به؟ أتحبُّ أن يجتمع عليك الناس فتجد منهم ما لا يرضيك؟
كم عددنا نحن المسلمون اليوم على مستوى العالم كله؟ هل نحن أقل من مليار؟ ومع ذلك فلا وزن لنا , لماذا ؟ لأنّ معظمنا ليس مصلحاً, نتجنّب نصح الناس خوفا من ملامتهم لنا , وشأننا هو كشأن الذي لا يتمعّر وجهه للمنكر , لأنه لو انّ وجهنا يتمعر للمنكر لما خفنا في الله تعالى لومة لائم .
انّ منهج الإسلام يتبلور في بناء المسلم عقيدة وسلوكا يرمي إلى أن يجعل المسلم صالحا ومصلحاً في آن واحد, لا صالحاً في نفسه فحسب ، بل يتجاوز ذلك إلى أن يجعله الصالح والمصلح معاً ، وبغير ذلك فلن ترتقي الأمة من طور الاتصاف بالإسلام انتسابا إلى أفق المسلم سلوكا ووجودا .
انْ كنت مسلماً صالحاً وتوقفت عند هذه النقطة فأنت كونت بذلك أمة اسلامية, ولكنك ان كنت الى جانب صلاحك مصلحا فانك تكوّنُ أمة صالحة في نفسها مصلحة ما حولها , ومن اجل ذلك كانت دعوة الإسلام ترمي دائما إلى الصلاح والإصلاح معا ، ولن يكون هناك إصلاح إلا بتحقق الصلاح الذاتي ليرحمنا الله عزوجل كما قوله تعالى في سورة التوبة 71
والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرونبالمعروفوينهونعن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله , أولئك سيرحمهمالله , إن الله عزيز حكيم
وعن دُرَّة بنت أبي لهب رضي الله عنها ، قالت : قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال : يا رسول الله ! أي الإسلام خير ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : خير الناس أقرؤهم وأتقاهم وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم
 
وبقوله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاح والاصلاح , فالصلاح في القراءة والتقوى , والاصلاح في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ومن هنا نستنتج انه لا يمكن للمرء أن يكون صالحا لنفسه الا اذا كان مصلحاً لغيره ولمن حوله, والحق عز وجل جعل هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس بصلاحها وإصلاحها معا كما في قوله عزوجل في سورة آل عمران 110
كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله
كل يوم من أيامنا يمضي ينقص منأعمارنا, فهللا حاسبنا انفسنا على تفريطنا في آداء واجباتنا الدينية والدنيوية؟
يا ترى كم مضى من عمرنا وكم بقي؟ كم سنة مضت وكم بقي لنا من الالساعات والايام والسنوات لتقبض ارواحنا ونكون تحت التراب؟

هل حاسبنا أنفسنا وسألناها يوما ان كنا قد أدينا واجبنا تجاه خالقنا؟
هل نُؤدي صلاتنا من يام وركوع وسجود كما أمر الله عزوجل وبكل الخشوع؟ هل نقوم بصلاة النوافل والسنن اقتداء بسيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه؟
هل نؤدي فريضة الصيام تماما كما أمر الله عزوجل وكما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بصيام الجوارح والبطون ام انّ صيامنا ليس منه الا الجوع والعطش؟
وماذا عن والدينا وأرحامنا؟ هل نصلهم أم نحن من العاقين وقاطعي الأرحام؟هل إخواننا وأخواتنا يا ترى راضينعنّا وحتى اصدقاءنا؟

ورحم الله الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه اذ قدّم الينا هذه النصيحة الغالية:
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية
روى الامام الترمذي رحمه الله من حديث اوس بن شداد رضي الله عنه, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
الكيِّس من دان نفسه، وعمِل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني
 
وبخير الحديث كلام الله  عزوجل من خواتيم سورة الحشر آتي على مسك الختام
 
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ و اولئك هم الفاسقون * لا يستوي أصحابُ النارِ وأصحابُ الجنةِ, اصحاب الجنة همُ الفائزون
 
اللهم نسألك برحمتك الواسعة التي وسعت كل شيء أن تجعلنا جميعا من الفائزين, وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى من تبعه باحسان الى يوم الدين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
 
والله وحده أعلمُ بغيبه
 
 
 
لا تنسونا من دعوة صادقة بظهر الغيب ولكم مثلها ان شاء الله تعالى
<< اذهب الى سجل الزوار
<< اذهب الى سجل الزوار
الدرر السنية- احاديث لا تصح حكم ذبائح أهل الكتاب تفسير القرآن بلمسة أصبع
المصحف الالكتروني حكم التجارة في البورصة شرح فقه النوازل
ضوابط فقه النوازل احصاءات قرآنية مجمع الشريعة بأمريكا
سنابل الخير للاعشاب المحرمات من النساء الناسخ والمنسوخ
نداء الايمان السيرة النبوية الروح للتفسير
معاني الأسماء الحسنى بنك الفتاوي س ج كل شيء عن الفرق
فقه الطهارة قصص مترجمة الموسوعة الشاملة
كتاب الفتن علوم القرآن كتاب الكفاية
الحكم في الاسلام فتاوي الزواج الحج بعدة لغات
توزيع الميراث ملف الارحام أحكام الغُسُل
كتب السنة احاديث موضوعة الاسلام بعدة لغات
موقع كحيل شبكة المنهل التعليمية نصرة رسول الله ص
عدد زوار الموقع :