السلام عليكم اخوة وأخوات في الله ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم في موقع سنابل الخير للقرآن الكريم وحيّاكم الله واهلاً بكم جميعاً في هذا الموقعٌ الخيريُّ الغيرُ ربحيٌّ القائم على منهج السلف الصالح المتمثلُ بخير البريّة نبينا الكريم " محمد بن عبد الله" صلوات ربي وسلامه عليه , وها نحنُ اليوم نستقبل الاول من شهر الله المحرم في العام الهجري الجديد "1438" سائلين المولى عزوجل أن يتقبل منا جميعا أعمالنا الصالحة لعام 1437 المصرم ... اللهم آمين.. سبحانّ ربّكَ ربِّ العزَّة عمّا يصفونَ * وسلامٌ على المرسلينَ * والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

جديد الموقع
محاور سور القرآن الكريم
الموسوعة الإلكترونية الشاملة


مدرسة الصحابة والصحابيات
الحسن والحسين رضي الله عنهما


مقــــــــــــالات عـــــــــــامة
مجوس هذه الأمة


في رحاب آية كريمة
مكان مجمع البحرين


من الهدي النبوي المبارك
الانبياء والرسل حسب ترتيبهم الزمني


القصص القـــرآني الكريــــم
سورة الأعراف- قصة أصحابُ السبتِ


سير التابعيـــن وتابعيــــهم
أُويس بن عامر المرادي القُرني


ملف مرض القلوب
أبرز صفات المنافقين في كتاب الله عزوجل


أهوال يوم القيامة
سلسلة نهاية العالم - المعركة الكبرى


اعجاز القرآن الكريم
حساب الجمل عند اليــــهود


الاسلام والايمان في القرآن
أركـــــان الايمــــان


مبشرات السعادة القرآنية
مكانة العقل في الإسلام


قصيدة نونية القحطانية
قصيدة نونية القحطانية بصوت الشيخ هاشم نور


شرح الأربعون النووية بايجاز
حديث 42 والأخير الاخلاص والمغفرة


تفسير القرآن الكريم كاملا
تسجيلات الشعراوي رحمه الله


الفتوحات الاسلامية المباركة
غزواته صلى الله عليه وسلم مرتبة ترتيبا زمنيا


سيرة العمرين الامامين العادلين
احذروا هذه الرواية المفتراة على الفاروق عمر رضي الله عنه


أهم المساجد في العالم الاسلامي
شاهد المسجد الأقصى رأي العين


كتاب يوم الجمعة المباركة
يوم الجمعة يوم عبادة وذكر وليس بيوم غضب وتحدي كما يبتدعون


كتــــــاب الصــــــــــــــــيام
رمضان ربيع الحياة الاسلامية


احكام وفتاوى منقولة
هل يشعر المتوفي بزائريه ؟


صوتيات ومرئيات -
الملحمة الكبرى " أرمجيدون"


مداخل الشيطان على الانسان
صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة


كتـــــــــــــــــاب الحـــــــــــــــج
هل فريضة الحج تُكفِّرُ الكبـــائر؟


كتــــــــــــــــــا ب التذكـــــرة
الجزء السابع: بيان أحوال الميت في القبر,


من الهدي النبوي المبارك
مواقف من السيرة النبوية العطرة


بسم الله الرحمن الرحيم
رب اشرح لي صدري ويسر لي امري
 
 
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، الحمد لله الذي قال والكافرون هم الظالمون حمدا طيبا مباركا فيه ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القائل في محكم تنزيله الكريم:  انّ الدين عند الله الاسلام...والقائل جلَّ وعلا في محكم تنزيله الكريم: ومن يبتغِ غيرَ الاسلامِ ديناً فلنْ يُقبلَ منهُ وهوَ في الآخرةِ منَ الخاسرينَ
 وأشهد أنّ محمداً عبد ورسوله, وصفيُّهُ من خلقه وحبيبه, نصير المستضعفين ورائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اهل بيته وأزواجه امهاتنا امهات المؤمنين وعلى أصحابه ومن تبعهم باحسانٍ الى يوم الدين , أما بعد:
ان الرسالة العظيمة التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم لم تنزل ليأخذ بها النبي صلى الله عليه وسلم وحده، ولو كان الأمر كذلك لاندثرت بعد وفاته عليه الصلاة والسلام, ولكنها رسالة أمانة مُعلقةً في رقاب كل من يشهد بأن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وكلنا يجب أن نكون أهلا لحملها ندعو الناس الى عبادة الله تعالى الفرد الصمد على بصيرة ، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: أنه قبل ان يعرض الله عزوجل الأمانة على آدم عليه الصلاة والسلام عرضها على السموات والأرض والجبال فلم يطقنها وقال لآدم: اني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال فلم يُطقنها، فهل أنت آخذ بما فيها؟ قال: يا رب ! وما فيها؟ قال: ان أحسنت جزيت، وان أسأت عوقبت، فأخذها آدم عليه الصلاة و السلام فحملها، وذلك قوله تعالى: وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا
يقول المولى تبارك وتعالى في آية عظيمة ختم بها سورة الأحزاب , ندرك من خلالها لماذا المولى سبحانه وتعالى حمّل الانسان هذه الأمانه:
انا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأ بيْنَ أنْ يَحملْنَها وأشفقْنَ منها وحملُها الانسان، انهُ كان ظلوماً جهولا * ليُعذِّبَ اللهُ المنافقينَ والمنافقاتِ والمشركينَ والمشركاتِ ويَتوبَ اللهُ على المؤمنينَ والمؤمناتِ، وكانَ اللهُ غفوراً رحيما
نعم ليُعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركين, ويتوبَ اللهُ على أهل التوحيد والايمان , نسألك اللهم برحمتك التي وسعت كل شيء أن تكبنا
جميعا منهم
 
مواقف من سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم
 
مواقف كثيرة من سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم مشحونة بالقيم والمعاني والتي نحن في أمس الحاجة إليها اليوم بعدما تكالبت علينا الأمم, لنتلمس فيها العبرة والهدى والنور. ولنا في رسول الله أسوةٌ حسنة لمن يؤمن بالله واليوم الاخر, فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم البِشْرِ , طلْقَ الوجْهِ , سهل الخُلُقِ , حُلْوَ المعشر, لم يكن عليه الصلاة والسلام فظّاً غليظ القلب, ولم يكنْ لعَّاناً ولا شتّاماً ولا سبّاباً ولا قدّاحاً، بل كان مرحاً رؤوماً عطوفاً رحيماً رؤوفاً مزوحاً ولا يقول إلا حقا , وفي هذه الدائرة دائرة المزاح كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح مع اصحابه ولا يقول الا الحق , فقد جاءته امرأة تقول له كان زوجي يدعوك، قال: مَنْ زوجك الذي في عينه بياض؟ ففزعت المرأة وقالت:  والله ما في عينه بياض يا رسول الله، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم , وقال: ما من أحد منا إلا وفي عينه بياض...
وروي عن سعيد بن المسيّب رحمه الله أنّ عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها سئلت:هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يمزح؟ قالت: نعم , كان عندي
عجوز, فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلّم, فقالت: أُدعُ الله أنْ يجعلني من   
أهل الجنّة؟ فقال: انّ الجنة لا تدخلها العجائز, وسمع النداء فخرج وهي تبكي,
 فقال: ما لها؟ قالوا: انك حدثتها أنّ الجنة لا يدخلها العجائز.قال:  ان الله يُحوّلهن أبكارا عربا أترابا.

 
هكذا كان صلى الله عليه وسلم لا يجمُّ أحدا , ولا يُعيِّرُ صلى الله عليه وسلم أحداً، وكان لا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه صلوات الله وسلامه عليه وسلم ، وكيف لا وهو صلى الله عليه وسلم القائل : مِنْ حُسنِ إسلام المرءِ تركهِ ما لا يَعنيهِ 
 وهو صلى الله عليه وسلم القائل:  رحمَ اللهُ امرئٍ تكلمَ فغنمَ وسكتَ فسلِمَ
 
دخل كافراً  و بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ  خرج مؤمنا
 
جاءه رجل كان يقال له الحصين رضي الله عنه, وكان هذا معظما في قريش أرسلته قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له اذهب وتكلم مع هذا الرجل الذي يُسفِّهُ أحلامنا , ويشتم ألهتنا فجاءه الحصين رضي الله عنه، فعندما دخل عليه قال له: ما الذي بلغنا عنك من تسفيه لأحلامنا وشتم لألهتنا ؟ فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له:  يا حصين! ، كم إلها تعبد؟ قال: سبعا في الأرض وواحدا في السماء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  فان أصابك الضُرُّ من تدعو؟ قال الذي في السماء، ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: وإن هلك المال من تدعو؟  قال الذي في السماء، فقال صلى الله عليه وسلم ويحك يا حصين يستجيب لك وحده ثم تشركهم معه أسلم تسلم
 
العرب لم يكونوا يجحدون وجود الله عزوجل, وإنما كانوا يشركون معه آلهة أخرى , اقرأ قوله تعالى : وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وكانوا يقولون كما تحدث القرآن: أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ 
 ولعل ذلك كان من بقايا الفطرة السليمة في داخلهم، انظر إلى هذا الحوار العظيم والى هذا المنطق العقلي الرائع الذي يستمد الأدلة من بين يدي المخالف، إنه لا يقدم أدلة ذهنية مجردة وإنما ينتزع الأدلة من الواقع الذي بين يديه,قال له الحصين رضي الله عنه:  أعبد سبعا في الأرض وواحدا في السماء
وعندما أقام النبي صلى الله عليه وسلم الحجة عليه بأن الإسلام دين الإقناع الحر، دين الحجة يصل إلى حقائقه الإيمانية والتشريعية من خلال الإقناع الحر, عندها استجاب لدعوة الحق ولم يخرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم الا وقد عشعش الاسلام جميع حناياه ، هذا هو لإسلام العظيم , ديناً يدعو الى عبادة الله عزوجل وجده لا شريك له, وليس نظاما عسكريا يُطارد الناس بالعصا؟
يقول الله تعالى:  وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ
يقول الله تعالى: فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ , لسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ
 
 فقال الحصين رضي الله عنه: إنَّ لي قوما وعشيرة فماذا أقول لهم ؟ فقال هادي البشرية : قل اللهم إني استهديك لأرشد أمري وزدني علما ينفعني، فلم يقم الحصين حتى أسلم وقال: لا اله إلا الله محمد رسول الله , للقصة تكملة وهي أنه كان بين الجالسين عند النبي ابن للحصين من جلة الصحابة وهو عمران بن الحصين رضي الله عنهما لما أسلم أبوه قام إليه يُقبل يديه ورأسه وقدميه , فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك المشهد بكى، قيل له لم تبكي يا رسول الله ؟ قال : دخل الحصين وهو كافر فلم يلتفت إليه عمران لأن هناك حاجز بين الكفر والإيمان، منطق الإيمان يحتم على صاحبه أن ينحاز إلى الله ورسوله والمؤمنين يقول الله عزوجل : قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وأبناؤكم وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ
 
 الإيمان كلمة يقولها باللسان ويُترجمُها 
 
إنما الإيمان تكاليف وأعباء يحملها المؤمنون, فعندما دخل أبو عمران رضي الله عنهما وكان كافرا لم يقم إليه عمران ولم يلتفت إليه إنه في معسكر آخر فرق بينهما الإسلام , يقول النبي صلى الله عليه وسلم:  فعندما أسلم الحصين قام عمران والفرح يملا كيانه فقبل رأسه ويديه وقدميه فأخذتني رقة فبكيت , لكن هنا لا بد إن أوضح أمرا وهو أنّ الانحياز إلى معسكر الإيمان والبراءة من الكفر لا تعني إعلان الحرب على الآخرين , وإنما نُحارب من يُحاربنا , ونُصارع من يُصارعنا بأدواته , فان صارعنا بالسيف صارعناه بالسيف , وان صارعنا بالفكر والحوار صارعناه بالفكر والحوار,  لسانٌ يقطع لساناً , وفكرة تهزم فكرة , إنما إذا هاجمونا بشرع الإسلام , فلنا أن ندافع عن أنفسنا بالسيف لقوله تعالى: وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ
 
لا تسبَنّ أحداً
 
  أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: أنت محمد؟ او قال أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال : نعم .. قال فإلام تدعو؟ قال: أدعو إلى الله عز وجل وحده من إذا كان بك ضر فدعوته كشفه عنك ومن إذا أصابك عام سنة فدعوته أنبت لك ومن إذا كنت في أرض قفر فأضللت فدعوته رد عليك .. قال: فأسلم الرجل , ثم قال أوصني يا رسول الله , قال له : لا تسُبَنَّ شيئا , أو قال أحدا , ولا تزهد في المعروف ولو منبسط وجهك إلى أخيك وأنت تكلمه وأفرغ من دلوك في إناء المستسقي واتزر إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة ...قال فما سببتَ بعيرا ولا شاة منذ أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم... ولأنها فطر سليمة ليست مُعوجة , فقد استقامت على طريق الحق , فاسلم الرجل , لقد كان دخول احدهم في الإسلام لا يأخذ سوى ثوانٍ معدودةٍ في ظل نصاعة الدليل , وفي ظل سلامة الفطرة , فما بال أئمة ألأمةِ اليوم وعلماءها لم يعودوا يبالون بهدي النبي صلى الله عليه وسلم, بعدما أصبحت الفضائيات منابر للشتم والسبِّ والايذاء الى وصلت في بعض الاحيان للعن والتتكقير , والله عزوجل وان كان قد لعن ابليس فابليس لا يخرجُ عن كونه مخلوقٌ من مخلوقاته تبارك وتعالى , وهو ربُّ العزةِ تبارك وتعالى يفعل ما يشاء, ولم يأمرنا ربُّ العزة تبارك وتعالى بلعن ابليس وهو شرِّ مخلوقاته, بل امرنا بالتعوّذ منه, وعلى هذا فلم نجد الكثير من مشايخ الأمة وفقهاءها يلعنون فلانا وفلاناً دون أيّ دليل بأحقيّة لعنهم اياه؟
 
ائْذَنْ لي بالزنا يا رسول الله
 
هناك حوار عجيب أيضا , فقد جاء يوما إلى النبي صلى الله عليه وسلم شاب فتي يستأذنه في أمر في غاية الغرابة , ففيما رواه الإمام أحمد والطبراني والهيثمى وهو حديث صحيح الإسناد , ونصه : إن فتى شابًا أتي النبي صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله! ائذن لي بالزنا ,  فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا : مه مه , فقال : أدنهِ . فدنا منه قريبًا قال : أتحبه لأمك؟ قال : لا والله جعلني الله فداءك : ولا الناس يحبونه لأمهاتهم ، قال: أتحبه لابنتك ؟ قال : لا جعلني الله فداءك , قال : والناس لايحبونه لبناتهم ... ثم تكرر السؤال أتحبه لأختك ، لعمتك ، لخالتك كما تكررت الإجابة السابقة إلى أن قال : فوضع رسول
الله صلى الله عليه وسلم يده عليه وقال: اللهم أغفر ذنبه وطهًّر قلبه وحصّن فرجه ...........فلم يكن بعد ذلك الفتى يتلفت إلى شئ .
 
هذا هو الهدي الذي تحتاجه الأمة من علماءها ومشايخها وفقهاءها, الاصلاح بين الناس, الاصلاح بين الفئات المتحاربة, الاصلاح بين الحكومات والخارجين عنها, اصلاح ذات البين بالحكمة والموعظة الحسنة, لا بالتأليب والتحريض على دمار وخراب الأوطان الاسلامية تحقيقاً لأهداف الأعداء, فما نراه اليوم انّ أهداف بعض الدعاة يصبُّ في نفس البوتقة التي يدعو منها اعداءنا من تخريب ودمار بلاد المسلمين وذبح شعوبها تحت شعارات غربية علمانية لا يعترف بها الاسلام وليست تصبُّ في مصلحة الاسلام والمسلمين في شيء.
 
فضيلة الاصلاح بين الناس
 
يقول الله تعالى في سورة النساء 114: لا خيرَ في كثيرٍ من نجواهُمْ الا مَنْ أمرَ بصدقةٍ أوْ معروفٍ أو اصلاحٍ بين الناس
فالقرآن الكريم أنزله الله عزوجل كيْ يُتبَّعُ لا من أجلِ انْ يُوضع على الأرفف في  البيوت والمكتبات والمساجد, انه دستور أمة الاسلام الى أن تقومُ الساعة, واوامر الله عز وجلّ فيه يجب أنْ تُحترمُ وتنفّذُ خاصةً ان كانت تدعو الى المعروف والمحبة والترابط والتعاون والالفة بين الناس, فالاصلاح بين الناس فضيلة من الفضائل لا يعلم اجرها الا الله عزوجل, فكل كلام الانسان عليه الا ذكر الله عزوجل أو امر بمعروف أو نهي عن منكر, وخيرية هذه الأمة هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فان تقاعست عن هذا الأمر فلا خيرية لها لقوله تعالى في سورة آل عمران 110: كنتم خير أمة أُخرجتْ للناسِ تأمرونَ بالمعروفِ وتنهوْنَ عن المنكرِ
 
 ما هو ثواب الاصلاح بين الناس عند الله عزوجل؟
 
 روى الامام ابن مردودية رحمه الله من حديث أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلامُ ابنُ آدمَ كلهُ عليهِ لا لهُ, الا ذكر الله عزوجل, أو أمرٍ بمعروفٍ, أوْ نهْيٍ عنْ منكرٍ
وروى الامام احمد رحمه الله من حديث ابي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أُخبركُمْ بافضلَ من درجةِ الصيامِ والصلاةِ والصدقةِ؟ قالوا: بلى يا رسول الله, قال: اصلاحُ ذاتَ البينِ..قال: وفسادُ ذاتِ البينِ هي الحالقة. وما سمّى النبي صلى الله عليه وسلم محاولات الافساد بين الناس بالحالقة الا لأنها تحلق الدين كما تحلق الموس الشعر.
 
الاسلام أوجدَ حلولاً لكلّ قضايا المسلمين
 
 لا يوجد هناك قضية الا وفي الاسلام حلٌّ لها, لابد للعلماء والفقهاء والحكام من سماع حجج الناس التافهة وغير التافهة، وصدر الإسلام يتسع للمطيع والفاسق وأصحاب الشبهات والشهوات , هذا هو الإسلام جاء لهداية الناس لا لقمعهم ولا لمحاصرتهم، جاء لينزع من قلوبهم وعقولهم الشبهات ويطهر أنفسهم من الشهوات , فعندما قال له الرجل هذا الكلام وزجره الصحابة رضوان الله تعالى عنهم,  اقترب نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم من الفتى وما تركه حتى أدخل في قلبه نور الايمان بخالق السموات والارض , امتثالا لقوله جلّ وعلا:
  ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
هذا هو الإسلام عندما يُحال بينه وبين العقبات يستقر في كل عقل وفي كل قلب ،عندما تتحدث في الإسلام وأنت تمتلك رصيدين كبيرين، تمتلك رصيد الفطرة التي خلق الله الناس عليها, الفطرة مع الله ومع الإسلام ومع التوحيد، وتمتلك رصيد التاريخ الذي يقول إنّ امةً عظيمةً قامت على أساس هذا الإسلام فشرقت وغربت تنشر الحضارة وترد الناس , وانظروا الى كيفية تعامل النبي صلى اله عليه وسلم مع الفتى القادم اليه وعنفوان الشهوة يجتاح كيانه, وما أن وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده الشريفة على صدر الفتى حتى هدأت ثورته وشهوته ، رحمة مهداة ونعمة مسداة , وحرص لا مثيل له على هداية الناس , لا يتتبع أخطاء الناس , ولا يتمنى للناس الوقوع في الأخطاء حتى يُشهر بهم ، وإنما وضع يده الشريفة على صدر الرجل فقال: اللهمّ طهِّر قلبه اللهم حصِّن فرجَه اللهم اغفر ذنبه... يقول الفتى: والله لقد جئت إلى رسول الله وما من شيء هو أحب إلي من الفاحشة , ولقد خرجت من عنده وما من شيء هو أبغض إلي من الفاحشة
 
 فلننظر إلى الهدى الكريم من رسول الله صلى الله عليه وسلم الحليم والحريص على الهداية بأبسط الطرق وألينها ، فلا شك أن الزنا من الكبائر والموبقات واستحلاله كفر , وهذا الشاب المعنى في الحديث يدرك تمامًا حرمة الزنا وإلا ماجاء ليستأذن فيه، فكيف كان رد فعل الرسول صلى الله عليه و سلم  ؟ هل تعصب على الشاب ؟ هل زجره ؟ هل عنفه ؟ هل فسقه ؟ هل كفره ؟ هل جلده ؟ هل طرده ؟ هل سجنه ؟ والإجابة على كل هذه الأسئلة بلا ، وإنما طلب منه أن يقترب ويدنو إليه صلى الله عليه و سلم ، فكان حسن الاستقبال رغم سوء الإرسال , ثم تتجلى عاطفة الرسول صلى الله عليه و سلم ورحمته بهذا الشاب المسكين المفتون بالنساء فيبدأ معه بسؤال واحد هل ترضاه لأمك ، لأبنتك ... الخ والإجابة العفوية الفطرية من هذا الشاب بلا مؤكدًا ذلك بقسمه, هذه مواقف 
هذه مواقف في السيرة المطهرة السيرة العطرة نحتاج إلى تقليدها والى تأملها
 
كان النبي صلى الله عليه وسلم يربط الناس بالحقيقة ويُحررهم من الأوهام , لا يستغل ما يقعون فيه من الأوهام, يقول الله تعالى في سورة القصص 83 : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
 إنما ما نراه اليوم من واقع المجتمعات الاسلامية انّ هناك استغلال الأوهام لدى الناس , فمنهم ما بات يريد الحياة الدنيا وبهرجتها وزينتها وشهواتها ,  ومنهم من يريد العلو في هذه الحياة وكأنها دار القرار , ولو عدنا جميعا الى هديه صلى الله عليه وسلم لوجدنا أنّ الحياة الدنيا كلها بما فيها من شهوات ومباهج وملذات , لا تساوي عند الله جناح بعضوضة, وهو القائل صلوات ربي وسلامه عليه: ولو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما ترك على ظهرها من دابة، وفي رواية: ما سقى منها كافر شربة ماء.......فمال الناس اذن يتهافتون عليها؟
 
مات ولده إبراهيم رضي الله عنه , وحزن عليه النبي صلى الله عليه وسلم , وصادف أن كسفت الشمس يوم موت إبراهيم رضي الله عنه , فظن الناس كما يفعلون الآن إذا ارتبط حادث كوني لوفاة احد الناس ظنوا أن هذا الحادث من اجل فلان , ولقد سمعت أخيرا كثيرا من الخرافات والأباطيل التي تروج والتي تستغل باسم الدين لرفع مقام الجهة الفلانية أو الشخص الفلاني فصادف أن كسفت الشمس يوم موت إبراهيم رضي الله عنه , فقال الناس إنما كسفت الشمس من أجل إبراهيم, فلم يرض النبي الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم مقولة الناس وإنما وقف وخطب فيهم وقال: أيها الناس ! أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت احد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فصلوا
 
ذو الخويصرةِ - أولَ رجلٍ خرجَ على النبي صلى الله عليه وسلم
 
جاء النبي صلى الله عليه وسلم أحد الأجلاف الغلاة المتطرفين , ذو الخويصرة: وكان رجلٌ متطرف من المتطرفين مٌغال من اهل النهروان من بني تميم, جاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوزع بعض الغنائم , أو يُقسم بعض الأموال فقال له: اعدل يا محمد , هذه قسمة ما أُريدَ بها وجهَ الله , وذو الخويصرة هذا ليس صحابيا البتة, فالصحابي هو كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك ، وذو الخويصرة رجل من بني تميم من أهل النهروان , وأهل النهروان ليسوا من الصحابة الأجلاء ، وأما زعيمهم ذو الخويصرة، فهو وإن رأى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه كان منافقا، ويدل على ذلك مواقفه من النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يُقسِّم قسما أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم، فقال: اعدل يا محمد!، فقال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟ خبت وخسرت إن لم أكن أعدل، فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله ! ائذن لي فيه، فأضرب عنقه، فقال: دعهُ فإنَّ له أصحابا يُحقّرُ أحدكم صلاتُه مع صلاتهم , وصيامُه مع صيامهم، يقرأون القرآن لا يُجاوزُ تراقيهم، يمرقونَ من الدين كما يمرقُ السَّهمُ من الرمية، ينظرُ إلى نصْلهِ فلا يوجد فيه شيءٌ، ثم ينظر إلى رِصافهِ فما يُوجد فيه شيءٌ,  ثم ينظر إلى نضْيِه (وهو قدحه) فلا يوجد فيه شيءٌ، ثم ينظر إلى قِذذِهِ فلا يوجد فيه شيءٌ، قد سبق الفرْثَ والدمَ,  آيتهُم رجلٌ أسودٌ إحدى عضُديهِ مثلَ ثدْي المرأة , أو مثل البِضعةِ تُدردرُ ويخرجونَ على حينِ فُرقةٍ من الناس، قال أبو ِسعيد الخدري رضي الله عنه: فأشهد أني سمعتُ هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأشهد أن عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه قاتلهم وأنا معهُ، فأمرَ بذلك الرجلِ فالتمس فأُتي به حتى نظرتُ إليهِ على نعتِ النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعتَهُ.
 
وفي رواية أخرى لحديث ذو الخويصرة: ما رواه روى أبو يعلى رحمه الله وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يُعجبنا تعبُدِّهِ واجتهاده، وقد ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم باسمه، فوصفناه بصفته، فبينا نحن نذكره إذ طلع الرجل، قلنا هو هذا؟ قال: إنكم لتخبرونيِّ عن رجلٍ إنّ في وجههِ لسفعةٍ من الشيطانِ، فأقبل حتى وقف عليهم ولم يُسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأنشدكَ الله هلْ قلتَ حين وقفتَ على المجلسِ: ما في القومِ أحدٌ أفضلَ مني أو خيرٌ مني؟ قال: اللهم نعم، ثم دخل يُصلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: منْ يقتلَ الرجل؟ قال: أبو بكر رضي الله عنه: أنا، فدخل عليه فوجدهُ يصلي، فقال: سبحان الله! أأقتلُ رجلا يصلي وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلَ المصلين؟! فخرج , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعلتَ؟ قال: كرهتُ أن أقتله وهو يُصلي وأنتَ قد نهيْتَ عن قتل المصلين، قال: مَن يقتلُ الرجل؟ قال عمر رضي الله عنه: أنا، فدخل فوجدهُ واضعا جبهته , فقال: أأبو بكر أفضل مني!، فخرج، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: مَهْ، قال: وجدتهُ واضعا وجههُ لله، فكرهتُ أن أقتلهُ، فقال: من يقتلُ الرجل؟ فقال علي رضي الله عنه: أنا، فقال: أنتَ إن أدركته , فدخل عليه فوجدهُ قد خرجَ، فرجعَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: مَهْ، قال: وجدتهُ قد خرجَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قُتلَ ما اختلفَ مِنْ أُمتي رجُلانِ كانَ أوَّلُهُمْ وآخِرَهُمْ
 
 وما كانت قصة ذو الخويصرة الا درساً  لمن يعتبر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم الى يوم الدين , كي لا يحذو أحداً من الأمة حذْوَهُ , كونُهُ أوّلَ رجلٍ يخرجُ على الحاكم , وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أولَ حاكمٍ في في الدولة الاسلامية.
 
هناك نفر من الناس مولعون بالتعرض لأصحاب الفضل مولعون بالتطاول على الفضلاء اعدل يا محمد,  وهمّ الناس عليه ليقتلوه لأنهم رأوا في ذلك تطاولا على مقام النبي صلى الله عليه وسلم، فهموا به، لكن النبي صلى الله عليه وسلم الرءوف الرحيم نهاهم وما زاد على أن قال: ويحك من يعدل إذا لم أعدل خبت وخسرت إن لم أعدل..  ثم نبه الناس إلى من سيأتون فيما بعد على قدم هذا الرجل وقال : سيخرج من ذريته (أو من هو على منهجه) من تحقرون صلاتكم إلى صلاته وقراءتكم إلى قراءته وصيامكم إلى صيامه يقول بكلام خير البرية وهم من شر البرية، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية
وفي هذا إشارة إلى الغلو في الدين لا تغلوا في دينكم غير الحق ،كما هناك امرأة بريئة اللسان تُرافث الرجال لا تستحيي من أحد وتكلم الرجال كلاما بذيئا مرت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يأكل فقالت : انظروا كيف يجلس كما يجلس العبد، امرأة طويلة اللسان , فقال صلى الله عليه وسلم: وأيُّ عبد أعبد مني؟ قالت ويأكل ولا يطعمني، فقال لها صلى الله عليه وسلم  : كلي , قالت: ناولني من يدك؟  فناولها قالت : لا أطعمني ممّا فيك , أي مِن الذي في فمك , فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الطعام من فمه فقال صلى الله عليه وسلم :  كلي , فأكلت فغلبها الحياء فانصرفت، فما رافثت أحدا حتى ماتت.
 هذا أدب الإسلام أدب النبوة , كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على التأكيد على قانونية المجتمع , وأنه لا يجوز لأحد أن يأخذ حقه بيده , إنما هناك مرجعية قانونية متمثلة في هذا المنهج , فعندما اتُهمت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالفاحشة وروَّج عليها ذلك عصابة من المنافقين الفقراء وهذا سمي في السيرة النبوية بحديث الافك ، أما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستطيع أن يخطف هؤلاء المنافقين؟ آلا يستطيع صلى الله عليه وسلم أن يعتقلهم ؟ أما كان يستطيع صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليهم من يكسر أيديهم وأرجلهم ؟ ولكن هذا هدي مبارك أراد النبي صلى الله عليه وسلم من خلاله أن يؤكد على قانونية الإسلام وقانونية المجتمع الإسلامي , وبقيت المؤامرة تموج في المدينة وهي بحديث الفتنة شهرا كاملا , وهم ينتظرون حكم القرآن ونزلت الآيات القرآنية : إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ . في عقوبة من قذفوا زوجته الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنهما,  الحد الشرعي : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً , العجيب في الأمر أن الذي تولى كبر هذا الافك لم يجلد وهو عبد الله ابن أبي بن سلول راس الشرك وزعيم المنافقين  لأن شروط الجلد في حد القذف أن يكون القذف صريحا وواضحا بأن فلانا قد فعل كذا وكذا , وفلانة فعلت كذا وكذا , وكان هذا المنافق حذرا فلم يصرح فسلم من الحد، لا ليس هناك انتقام وليس هناك تجاوز للقانون، قانونية المجتمع هناك قانون هناك مرجع لا يجوز أن يتحول الناس إلى فوضى، عندما جاءه أسامة بن زيد رضي الله عنهما يشفع في المرأة التي سرقت احمر وجهه وغضب صلى الله عليه وسلم وما كان يغضب لنفسه قط إنما يغضب لمحارم الله وقال لأسامة: يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله ؟وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها...  وحاشاها رضي الله عنها .. قانون ومرجعية لهذا القانون.
 
 فوَ الله لا قيمةَ لنا في دُنيا الناس بغيرِ الإسلام
 
أيها الأحبة!  أما آن لنا أن نُقلب في هذه السيرة العطرة ونتأملها ونأخذ منها العبر والعظات؟  اما آنَ لنا أن نعرف قدر نبينا صلى الله عليه وسلم , وقدر إسلامنا, فو الله لا قيمة لنا في دنيا الناس بغير الإسلام , ولا مستقبل لنا يوم يقوم الناس لرب العالمين إلها واحدا لا شريك له, ارتضى لكم هذا الدين العظيم لنحيا عليه ونموت ونبعث عليه ان شاء الله تعالى , طالعوا سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم وسيرة صحابته الكرام فالكثير منا المسلمون لا يدركون شيئا عن الصحابة الأجلاء رضوان الله تعالى عنهم, ولا يدركون الأشهر الهجرية الا من خلال العطل الرسمية أو مناسباتها, وهذا والله اجحافٌ بحقّ هذا الدين العظيم الذي يتحتم علينا أن نستوعبه أكثر من استيعابنا لأشغالنا وأولادنا ,اهلينا, انه عصمةُ أمرنا, انه ملاذنا في الآخرة, ومن يبتغِ غيرَ الاسلامِ ديناً فلنْ يثقبَلَ منه وهوَ في الآخرةِ من الخاسرين....وقد أمرنا الله عزوجلّ أن نتفقّهَ في الدين , وأقل ما نتفقه فيه الطهارة وأقسامها, فلا تذهب حياتكم سدىً , واعلموا أنّ الدنيا ممّرٌ والآخرة مقر, وتزودوا من ممّركم لمقركم, واعلموا أنّ خير الزاد التقوى, فلنتق الله يا أولي الالباب, فاليوم عملٌ بلا حساب, وغدا حسابٌ بلا عمل, وليعلمَ الذين ظلموا أيّ مُنقلبٍ سينقلبون... موتوا على ملة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الانبياء والمرسلين القائل لرجل لقيه في الطريق ,  فلما علم أنه رسول الله , أخذ الرجل يرتجف , فقال له نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم:  هوِّن عليك يا رجل ! إنما أنا ابنُ امرأة كانت تأكل القديدَ في قريش , القديد اللحم الذي يقسمونه وينشرونه بالشمس, ومن اصدق من الله قيلا في حبيبه صلى الله عليه وسلم: قل إنما أنا بشرٌ مثلكُمْ يُوحى إليّ أنما الهكُمْ الهٌ واحدٌ ، لقد خُيِّر النبي صلى الله عليه وسلم بين أن يكون رسولا عبدا ,  أو رسولا ملكا , فقال عليه الصلاة والسلام:  بل رسولا عبدا ، كان رفيع الشأن عند الله تعالى وعند الناس حباه الله أكمل الأخلاق وأعظمها ثم يقول عليه الصلاة والسلام:  أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد في قريش
يقول صلى الله عليه وسلم: ما من أمير عشرة إلا ويأتي يوم القيامة مغلولا أي يداه حتى يفكه العدل أو يهلكه الجور الظلم
 وقال صلى الله عليه وسلم: ما من أحد يلي من أمر الناس شيئا لم يحفظهم بما يحفظ به نفسه إلا حرم الله عليه الجنة
 وقال صلى الله عليه وسلم:  من ولي أمرا من أمور المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله , لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم.
 فإلى دعاة التهييج والإثارة الذين يقدمون سوء الظن قبل رد أي فعل تجاه مخالفة هنا أو معصية هناك ، إلى دعاة الدين الذين يتشدقون بالتمسك بسنة النبي صلى الله عليه و سلم ، ألا قرأتم هذه الأحاديث وتعلمتم منها كيف يكون الفهم الصحيح ؟ انّ كل مسلم يشهد لله عزوجل بالوحدانية,  وللرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة , فيه قدر من محبة لله عزوجل , ولرسوله صلى الله عليه و سلم وإن أرتكب المعاصي يبقى دون الشرك بالله عزوجل . فالله جل وعلا قال في سورة النساء 116:  إن الله لا يغفر أنْ يُشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء .. إذن مادون الشرك خاضع للمشيئة إن شاء عذب , وإن شاء غفر , وإن عذب لا يخلد العاصي في النار , طالما أنه مات على التوحيد فمصيره إلى الجنة ان شاء الله, وآكَدُ آية أو دليلٍ على ذلك ,  قوله تعالى في مستهل سورة الحجر: رُبَّما يَوَدُّ الذينَ كفروا لو كانوا مسلمين.

فكم كنت أتمنى لو أننا نفقه جميعًا محاسن الإسلام ، فنتعامل مع الأحداث بقدرها ولا نعالج الخطأ بما هو أشرّ , فصدق رسول الله - صلى الله عليه و سلم - حينما قال : إن الدين متين فأوغل فيه برفق ولن يشاد الدين أحدًا إلا غلبه . أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

إن الاستلام عقائد وعبارات فهي ثابتة بيقين كالإيمان بالله وحده في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته , والإيمان بملائكته ورسله وكتبه وباليوم الآخر,  والايمان بالقدر خيره وشره , والايمان بالعبادات كالدعاء لله وحده والصلاة والصيام والزكاة والحج .... وكذلك المعاملات التي ورد فيها النص الصحيح الصريح , واحذروا أن تلهكم عن آخرتكم .

ورغم أنني لا أفهم مضمون اصطلاح الإبداع عند مُدّعيه إلا أنني أطالب أصحابه ببيان تعريف شامل جامع مانع لمعنى الإبداع حتى نفهم ونتعاون جميعا في الإبداع المنتج المثمر بدلاً من الشحناء والبغضاء .

ثم أننا لنعجب من الذين حولوا المساجد الى مهاترات ومظاهرات باسمه , ونسوا او تناسوا الغاية التي خُلقت لها المساجد, قال تعالى في سورة التوبة 18 : انما يَعْمُرُ مساجدَ اللهِ مَنْ آمنَ بالله واليومِ الآخر وأقامَ الصلاةَ وآتى الزكاةَ ولمْ يخْشَ الا اللهَ , فعسى أُلئكَ أنْ يكونوا منَ المُهتدينَ...وقال تعالى في سورة النور 36: في بيوتٍ أذِنَ اللهَ أنْ تُرفعَ ويُذكرَ فيها اسمُهُ يُسبّحُ لهُ فيها بالغدوِّ والآصال* رجالٌ لا تُلهيهِمْ تجارةٌ ولا بيعٌ عنْ ذكرِ اللهِ واقامِ الصلاةِ وايتاءِ الزكاةِ, يخافونَ يوماً تتقلَّبُ فيهَ القلوبُ والأبصار 
ثمّ اننا لنعجبُ من الذين يخرجون من المساجد من بعد صلاة الجمعة وهم يردّدون شعارات دنيوية ما أنزل الله بها من سلطان, والله عزوجل يدعوا أولياءه أن ينتشروا في الارض من بعد صلاة الجمعة للرزق مع مداومتهم على ذكر الله عزوجل ما استطاعوا, يقول الله تعالى في سورة الجمعة: يا أيها الذين آمنوا اذا نُوديَ للصلاةِ مِنْ يومِ الجُمُعةِ فاسعوْا الى ذكر الله وذروا البيع , ذلكمْ خيرٌ لكمْ ان كنتمْ تعلمون* فاذا قَضيت الصلاةُ فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضلِ الله واذكروا اللهَ كثيراً لعلكم تفلحون
واننا لنعجبُ أن تحوّلت منابر الجمعة الى تأليبِ وتحريضِ الناس على الخروج في المظاهرات بدعوى الحرية والديمقراطية والعلمانية تحقيقاً لأهداف اعداء الاسلام والانسانية, ما لهذا المنابر وخطب الجمعة شُرّعَت, انما للاصلاح ونشر المحبة والعدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتمسك بشرع الله عزوجل وعبادته الهاً واحداً لا شريك له بعيداً عن كل ما هو دنيوي مادي.
واننا لنعجب من أبناؤنا الطلبة وقد حوّلوا الحياة الجامعية العلمية إلى مهاترات لا طائل منها الا الفوضى والجهل, ما لهذا وجدت دور العلم والجامعات, وانما وجدت لطلب العلوم العالية بجد وحزم سواء ما كان متعلقا بعلوم الشريعة أو علوم الكفايات والتي لاغني عنها لتقدم الأمم ومسيرتها في الحياة , ونعتقد أنه كلما كان الشباب على وعى ديني صحيح , كانوا على همة عالية في طلبهم للعلوم , فالفصل في هذا هو توعية الشباب بصحيح الدين الذي كان عليه مفاهيم الصدر الأول.
اللهم إنا نسألك حبك وحب نبيك وحبا يقرب إلى حبك وحب نبيك, وبخير الحديث كلام الله الكبير المتعال نأتي على حسن الختام 
إنّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القُربى وينهى عنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبغيَ يعظكُمْ لعلكمْ تذكَّرونَ.
 
والله وحده اعلم بغيبه
<< اذهب الى سجل الزوار
<< اذهب الى سجل الزوار
الدرر السنية- احاديث لا تصح حكم ذبائح أهل الكتاب تفسير القرآن بلمسة أصبع
المصحف الالكتروني حكم التجارة في البورصة شرح فقه النوازل
ضوابط فقه النوازل احصاءات قرآنية مجمع الشريعة بأمريكا
سنابل الخير للاعشاب المحرمات من النساء الناسخ والمنسوخ
نداء الايمان السيرة النبوية الروح للتفسير
معاني الأسماء الحسنى بنك الفتاوي س ج كل شيء عن الفرق
فقه الطهارة قصص مترجمة الموسوعة الشاملة
كتاب الفتن علوم القرآن كتاب الكفاية
الحكم في الاسلام فتاوي الزواج الحج بعدة لغات
توزيع الميراث ملف الارحام أحكام الغُسُل
كتب السنة احاديث موضوعة الاسلام بعدة لغات
موقع كحيل شبكة المنهل التعليمية نصرة رسول الله ص
عدد زوار الموقع :