السلام عليكم اخوة وأخوات في الله ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم في موقع سنابل الخير للقرآن الكريم وحيّاكم الله واهلاً بكم جميعاً في هذا الموقعٌ الخيريُّ والغيرُ ربحيٌّ القائم على منهج السلف الصالح المتمثلُ بخير البريّة النبي الكريم الخاتم " محمد بن عبد الله" صلوات ربي وسلامه عليه , أي "على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله تعالى عنهم جميعا" وها نحن وبعدما عشنا أشهر الحج المباركة نستعد بعد أيامٍ قليلة لاستقبال عام هجري جديد 1435 , ننتهز قدومه بكل صدرٍ رحبٍ سائلين المولى عزوجل أن يجعله عام خير وبركة ويمن ويسر وأمن وامان واطمئنان على جميع بلاد الاسلام في مشارق الارض ومغاربها , ونساله تعالى أن يُبلغنا يوم عاشوراء "العاشر من شهر الله المحرم" وأن يُعيننا على صيامه وصيام التاسع منه والذين ان شاء الله سيوافقان الثاني عشر والثالث عشر من شهر نوفمبر الحالي 2013, وذلك اقتداءً بسنة الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه معلمناالبشرية الخير المرسل من ربه عزوجل رحمة للعالمين , سبحانّ ربّكَ ربِّ العزَّة عمّا يصفونَ * وسلامٌ على المرسلينَ * والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ

جديد الموقع
محاور سور القرآن الكريم
الموسوعة الإلكترونية الشاملة


مدرسة الصحابة والصحابيات
الحسن والحسين رضي الله عنهما


مقــــــــــــالات عـــــــــــامة
مجوس هذه الأمة


في رحاب آية كريمة
مكان مجمع البحرين


من الهدي النبوي المبارك
من الهدي المبارك- الاستخارة


القصص القـــرآني الكريــــم
سورة الأعراف- قصة أصحابُ السبتِ


سير التابعيـــن وتابعيــــهم
أُويس بن عامر المرادي القُرني


ملف مرض القلوب
أبرز صفات المنافقين في كتاب الله عزوجل


أهوال يوم القيامة
سلسلة نهاية العالم - المعركة الكبرى


اعجاز القرآن الكريم
حساب الجمل عند اليــــهود


الاسلام والايمان في القرآن
أركـــــان الايمــــان


مبشرات السعادة القرآنية
مكانة العقل في الإسلام


قصيدة نونية القحطانية
قصيدة نونية القحطانية بصوت الشيخ هاشم نور


شرح الأربعون النووية
الحديث السابع عشر: الاحسان


تفسير القرآن الكريم كاملا
تسجيلات الشعراوي رحمه الله


الفتوحات الاسلامية المباركة
فتــــــح دمشـــق وبيت المقـــدس


سيرة العمرين الامامين العادلين
احذروا هذه الرواية المفتراة على الفاروق عمر رضي الله عنه


أهم المساجد في العالم الاسلامي
شاهد المسجد الأقصى رأي العين


كتاب يوم الجمعة المباركة
يوم الجمعة يوم عبادة وذكر وليس بيوم غضب وتحدي كما يبتدعون


كتــــــاب الصــــــــــــــــيام
رمضان ربيع الحياة الاسلامية


احكام وفتاوى منقولة
هل يشعر المتوفي بزائريه ؟


صوتيات ومرئيات -
نونية القحطانية بصوت الشيخ هاشم نور


مداخل الشيطان على الانسان
صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة


كتـــــــــــــــــاب الحـــــــــــــــج
هل فريضة الحج تُكفِّرُ الكبـــائر؟


كتــــــــــــــــــا ب التذكـــــرة
الجزء السابع: بيان أحوال الميت في القبر,


سيرة العمرين الامامين العادلين
الامام العادل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه- الجزء الثالث


شوقه رضي الله عنه للآخرة
 

كان عمر بن عبد العزيز  رضي الله عنه قبل توليه الخلافة من أحسن الناس لباساو ومن أطيبهم ريحا, ومن أخيلهم مشية, الا أنه وبعد أن تولى الخلافة أدار في عقله حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: أول ما يرفع من الناس الأمانة, وآخر ما تبقى الصلاة, وربّ مصلّ لا خير فيه., فقلب رأسه رأسا على عقب.

لأجل هذا فقد عاف وترك كل شيء, وعاش حياة الزهد, ولصق جلده بعظمه حتى لم يعد يرى بين الجلد والعظم لحم, وبات يمشي مشية الرهبان, واستغنى عن جواريه اللواتي كنّ يخدمنه, ولم يكتفي بهذا بل أنه خيّر زوجته فاطمة بنت عبد الملك في أن تقيم في منزلها أو تلحق بأهلها بعد ما أعلمها أنه قد شغل من النساء بما في عنقه من الأمانة الموكلة اليه, ولأنّ الطيبات للطيببين فقد بكت حتى أبكت جواريها لبكائها واختارته على شهوتها.

انّ الايمان والخوف والرهبة من احتمال اخفاقه في الوصول الى مرضاة الله قد اقلق مضجعه, انها الأمانة, أنها الرعية, انها الحكم, والأمانة مسئولة يوم القيامة, والرعية مسئولة يوم القيامة, انها لأمانة وانها يوم القيامة لندامة الا من أخذها بحقها. أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

لقد افزعه الحكم رضي الله عنه, وبات يقول: لو أدركني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة اذ وقعت فيما وقعت فيه لهان عليّ ما أنا فيه.

من هو هذا العلم الفذ عبيد الله الذي يستنجد فيه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه  ليعينه على الحكم؟

انه أحد التابعين من فقهاء المدينة السبعة الذين عاصروا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, فتتلمذوا على أيديهم وأخذوا منهم العلم والفقه, وفقهاء المدينة السبعة رحمهم الله,  هم على الترتيب بأسبقهم وفاة:

أبو بكر بن عبد الرحمن المخزومي المتوفي عام 93 للهجرة.

سعيد بن المسيّب المتوفي عام 94 للهجرة.

عبيد الله بن عبد الله بن عتبة المتوفي عام 95 للهجرة.

عروة بن الزبير بن العوام المتوفي عام 95 للهجرة.

خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري المتوفي عام 99 للهجرة.

القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق المتوفي عام 106 للهجرة.

سليمان بن يسار الهلالي المتوفي عام 107 للهجرة.

ورحم الله من ذكرهم جميعا ببيتي الشعر:

ألا  كل  من لا  يقتدي  بأئمة       فقسمته ضيزى عن الحق خارجة

فخذهم عبيد الله عروة قاسما      سعيدا  أبا بكر  سليمان    خارجة

هؤلاء هم الفقهاء السبعة رحمهم الله جميعا, وقد عدّ بعضهم سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المتوفي سنة 106 للهجرة واحدا منهم بدلا عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق, وسواء كان قاسما أم سالما من السبعة أم العشرة فهم بلا شك من اعظم العلماء, وأحفاد عظماء.

هؤلاء الفقهاء السبعة رحمهم الله كان القاضي  قبل أن يصدر حكمه بقضية ما كان يعتمد رأيهم, وكانوا اذا جاءتهم مسألة فقهية دخلوا جميعا فيها وناقشوها, ونظروا فيها درءا للخطأ, فقد كان القضاء عند أهل القضاء له أهميته, ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قسّم القضاة الى ثلاثة وقال بما معنى الحديث: القضاة ثلاثة, اثنان في النار وواحد في الجنة, قاض عرف الحق فحكم بما أنزل الله تعالى فهو في الجنة, وقاض عرف الحق ولكنه لم يحكم به فهو في النار, وقاض جهل الحق فحكم عن جهالة فهو في النار.

قال مزاحم لعمر رضي الله عنه: ألا رأيت في أهلك خللا؟ فقال: يا مزاحم! أما يكفيهم, اعطيهم ما يصيبون من المقاسم مع المسلمين من فيئهم مع مال عمر, فقلت له: وأين يقع ذلك منهم؟ مع ما يموتون, ومع ضيافتهم وكسوتهم نساءهم؟ وأين يقع ذلك؟ قد والله خشيت أن تصيبهم مخمصة, فقال عمر: انّ لي نفسا تواقة, لقد رأيتني وأنا في المدينة غلام مع الغلمان, ثم تاقت نفسي الى العلم والعربية والشعر فأصبت منه حاجتي وما كنت أريد, ثم تاقت نفسي الى السلطان فاشتغلت على المدينة, ثم تاقت نفسي وأنا في السلطان الى اللبس والعيش والطيب, فما علمت أنّ أحدا من أهل بيتي ولا غيرهم كان في مثل ما كنت فيه, ثم تاقت نفسي الى الآخرة والعمل بالعدل, فأنا أرجو ما تاقت نفسي اليه من أمر آخرتي, فلست بالذي أهلك آخرتي بدنياهم.

 

 مجوس هذه الأمة
 

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال, قال النبي صلى الله عليه وسلم: انّ مجوس هذه الأمة المكذبّون بأقدار الله, ان مرضوا فلا تعودوهم, وان ماتوا فلا تشهدوهم, وان لقيتموهم فلا تسلموا عليهم.

اذن وكما ورد في الحديث فانّ مجوس هذه الأمة هم القدرية , والقدرية جماعة كافرة لا تؤمن بالقضاء والقدر, هم المكذبون بالقدر, وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يستتيب المكذبون بالقدر,  فان تابوا وأصلحوا قبلت توبتهم, والا فالسيف وقطع رقابهم, وهذه احدى رسائله  رضي الله عنه الى جماعة من القدرية  كانوا قد كتبوا بالتكذيب بالقدر: أما بعد,

فقد علمتم أن اهل السنة كانوا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة, وسينقص العلم نقصا سريعا, ومنه قول عمر بن الخطاب وهو يعظ أنه لا عذر لأحد عبد الله بعد البيّنة بضلالة ركبها حسبها هدى, ولا هدى تركه حسبه ضلالة, فقد تبيّنت الأمور, وثبتت الحجة وانقطع العذر, فمن رغب عن أنباء النبوة وما جاء به الكتاب انقطعت من يده أسباب الهدى, ولم يجد عصمة ينجو بها من الردى, وبلغكم أني اقول: انّ الله قد علم ما العباد عاملون, فأنكرتم ذلك, وقد قال تعالى: انا كاشفوا العذاب قليلا انكم عائدون وقال: ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وزعمتم في قوله تعالى: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر المشيئة في أي ذلك أحببتم من ضلال أو هدى, والله تعالى يقول: وما تشاؤون الا أن يشاء الله رب العالمين, فبمشيئته لهم شاؤوا.

وقد حرص ابليس على ضلالتهم جميعا, فما ضلّ منهم الا من كان في علم الله ضالا, وانكرتم أن يكون سبق لأحد من الله ضلالة أو هدى, وأنكم الذين هديتم أنفسكم من دون الله, وحجرتموها عن المعصية بغير قوة من الله, ومن زعم ذلك منكم فقد غلا في القول, لأنه لو كان شيء لم يسبق في علم الله وقدره, لكان في ملكه شريك تنفذ مشيئته في الخلق دون الله, والله تعالى يقول: حبّب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان, وسيتم نفاذ حكم الله تعالى في الخلق حيفا, وقد جاء الخبر أن الله عزوجل خلق آدم عليه السلام فنثر ذريته بين يديه, فكتب أهل الجنة وما هم عاملون, وكتب اهل النار وما هم عاملون.

 

عدله رضي الله عنه
 

كيف باتت الذئب تحرس الغنم في عهد عمر بن عبد العزيز؟ وكيف باتت الغنم تأمن على نفسها من الأسود في عهده الميمون؟ وكيف استغنى الناس جميعا, حتى بات الفقير يأبى الصدقة؟ وكيف لم يعد أحد مديونا للآخر؟ وكيف لم يعد هناك أعزبا دون زواج في ذلك العهد؟ وكيف بات كل الناس يملكون بيوتا يسكنونها؟

الاجابة على كل تلك التساؤلات هو تطبيق العدل في الأرض.

ان العدل الذي ساد في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله لم تشهده الأمة الاسلامية منذ رحل هذا الامام العادل الى هذه اللحظة, فبعدله رضي الله عنه,  جعل الذئاب تحرس الغنم, وباتت الغنم تأمن على نفسها من الأسود, وقضى على الفقر, حتى أنه بات يعطي الصدقة للفقراء والمساكين فيأبونها لعدم حاجتهم اليها, وأسقط عن المديونين ديونهم, وفكّ ازمة المساكن, وقضى على العزوبية برمتها.

انّ معجزة التاريخ بأن يسيطر خليفة على زمام أمور بلاد من مشرقها الى مغربها ومن شمالها الى جنوبها في فترة يسيرة لم تتجاوز الثلاثين شهرا هي حقا معجزة حققها الله تبارك وتعالى على يد عبده عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه , ولأنه عبدا صالحا  عبد الله حق عبادته, وخشيه حق خشيته, فقد أيده بنصره سبحانه وتعالى القائل في سورة الحج: ولينصرنّ الله من ينصره, انّ الله لقويّ عزيز* الذين ان مكنّاهم في الأرض, اقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور..

انّ قانون الله تبارك وتعالى وسنته  أزلية لا تتبدل ولا تتغير أبدا, بأنّه سبحانه وتعالى ينصر من ينصره, وان ينصركم الله فلا غالب لكم.

نعم تلك هي شروط النصر التي لن تتغير ولن تتبدل لأنها تحمل عمود الدين وسنامه ورأس الأمر كله في الحياة منذ بدء الخليقة الى أن يشاء الله تعالى, فالتأييد والتمكين لعباد الله تعالى في الأرض نابعا منها, وقلّ من عباد الله الشكور, وقلّ من من يقوم بها خاصة بعدما أصاب الأمة الوهن, وهو: حب الدنيا وكراهية الموت... هو حب الدنيا ونسيان الآخرة... هو العيش للدنيا ونسيان عيش الآخرة.

وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام: لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر أو ليسلطنّ الله عليكم عدوّكم فلا يهابكم ولتدعونّ فلا يستجاب لكم

نعم يا سيدي يا رسول الله! صلى الله وسلم وبارك عليك, ما تنبأت به قبل 14 قرنا نعيشه الآن, و ها نحن وصلنا الى ما كنت تخشاه علينا, وما ذلك الا  لأننا لم نذعن لتحذير المولى عزوجل القائل: ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم

انّ الفتن التي عاشها الاسلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم والتي بدأت تحديدا بعد وفاة الفاروق عمر رضي الله عنه, قدامتدت وتوسعت رقعتها الى عهد عبد الملك بن مروان وتوجت بظهور الحجاج بن يوسف الثقفي الذي عهد اليه عبد الملك بن مروان أمير البلاد يومها, زمام أمور العراق,  وعندما منحه كافة الصلاحيات, فقد امتلأت الأرض في عهده ظلما وجورا, فأراق دماء مسلمة بريئة لا يعلم عددها الا الله, ولعل مقولته المشهورة: اني رأيت رؤوسا قد أينعت وحان قطافها باتت قانونا يتحمّل الحجاج وزرها الى يوم القيامة, من منطلق قوله صلى الله عليه وسلم: من سنّ سنّة سيئة في الاسلام فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيئا.

لقد بلغ الفساد أوجه في عهد عبد الملك بن مروان, وما ذاك الا لكي يحافظ على كرسيّه وملكه وحكمه, لذا وجدناه  يستعين بسفاح كالحجاج الذي عيّنه واليا على العراق, ومع منحه اياه كافة الصلاحيات تعمّ الفتن في أرجاء البلاد, والله لا يحب الفساد, ولو انّ عبد الملك اتخذ سنة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم, ما احتاج لسفاح كالحجاج كي يحافظ له على كرسيه وملكه وحكمه, ودليل ذلك ما قام به ابن أخيه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه , والذي حين انتهج العدل عنوانا لدولته أيدّه الله بنصره ونصره على من عاداه.

نعم! ومن يتق الله فهو حسبه ويرزقه من حيث لا يحتسب

ان الأمن والطمأنينة والسلام والعدل والرخاء الذي انتشر في عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لم يتكرر أبدا على مر العصور والدهور مذ فارقنا الى هذه الساعة, حتى أنّ الرعاة في ذلك الزمان الميمون قد استغربوا من ظاهرة سير الغنم والخراف جنبا الى جنب مع الأسود والثعالب دون أن تخشى على نفسها من الافتراس, ولكنهم عندما علموا بما نشره عمر رضي الله عنه من عدل وأمان واطمئنان,  آمنوا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا.

ذلك أنّ العدل أساس كل شيء في الدنيا, وسيكون أساس كل شيء في الآخرة, فالله ليس بظلام للعبيد, وكل انسان سيأخذ حقه دون أن يبخس منه شيئا:

يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها, ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا

فأما السعداء فهم الذين أنبأنا المولى عزوجل بصفاتهم في سورة الحاقة:

فأما من أوتي كتابه بيمينه, فيقول هاؤم اقرؤوا كتابية * اني ظننت أني ملاق حسابيه* فهو في عيشة راضية * في جنة عالية * قطوفها دانية*  كلوا واشربوا هنيئا لكم بما أسلفتم في الأيام الخالية*

وأما أالأشقياء فهم أيضا الذين أنبأنا المولى عزوجل بصفاتهم في سورة الحاقة:

وأما من أوتي كتابه بشماله , فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه* ولا أدري ما حسابيه*  يا ليتها كانت القاضية* ما أغنى عني ماليه* هلك عني سلطانيه*  خذوه فغلوه*  ثم الجحيم صلوه*  ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه* انه كان لا يؤمن بالله العظيم*  ولا يحض على طعام المسكين* فليس له اليوم هاهنا من حميم*  ولا طعام الا من غسلين * لا يأكله الا الخاطئين

نعم يا رب, انه كذلك وأنت القائل في محكم تنزيلك: وما ظلمناهم ولكنهم كانوا أنفسهم يظلمون , وهذا هو قمة العدل من العادل الحكيم الذي علمه عزوجل سبق حكمه, ومن أحسن من الله قولا وحكما وعدلا ورحمة وحلما؟ لا...لا...لا.. أحد يارب ونحن نشهد ونستودعك هذه الشهادة الى يوم آت لا محالة يوم سيكون باذن لله تعالى مقداره 50.000 سنة , يمرّ هذا اليوم على سبعة أصناف بشرية كصلاة أحدنا في الدنيا لما يتلقوه من الكرم الالهي, وهؤلاء سعداء الحظ  من ورد ذكرهم في الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبعة في ظل الله يوم لا ظل الا ظله: امام عادل, وشاب نشأ في عبادة الله, ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه, ورجل قلبه معلق بالمسجد اذا خرج منه حتى يرجع اليه, ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه, ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: اني أخاف الله رب العالمين, ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: خمسة غضب الله عليهم انشاء أمضى غضبه عليهم في الدنيا والا أمر بهم في الآخرة الى النار: أمير قوم يأخذ حقه من رعيته ولا ينصفهم في نفسه ولا يدفع الظلم عنهم, وزعيم قوم يطيعونه ولا يساوي بين القوي والضعيف ويتكلم بالهوى, ورجل لا يأمر اهله بطاعة الله ولا يعلمهم أمر دينهم, ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه العمل ولم يؤته أجرته, ورجل ظلم امرأة في صداقها (مهرها).

نعم بالعدل وحده تنهض المجتمعات نحو المجد والعزة والسؤدد والكرامة, لأنّ العدل اذا طبّق في مجتمع فلن نجد مظلوما ولا فقيرا ولا مسكينا ولا متسولا ولا أعزبا ولا مديونا, وكل هذا فعله عمر في عهده الميمون والقصير.  

كيف كان ذلك؟ أمر بجمع اموال الزكاة فما كان من الرجل في عهده الا ويأتي بالمال الكثير ويقول: اجعلوا هذا المال حيث ترون في الفقراء, فما كان الغني يبرح مكانه حتى يكون عمر رضي الله عنه قد وزع الأموال على مستحقيها.

 

اقرؤوا معي واعتبروا الرسالة التي كتبها أحد ولاة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بعدما وليّ أمر الخلافة:
 

انّ الناس بعدما سمعوا بولايتك, سارعوا الى آداء الزكاة, وقد اجتمع من ذلك المال الكثير, ولم احبّ ان اتصرف به حتى تكتب لي رأيك, وتخبرني ما أنا به فاعل (انظروا هنا كيف باتت الرعية تخاف الله, فالغصن لا يستقيم الا اذا استقام العود, وما دام العود عادلا, فحتما سينعدل الغصن) فاجابه عمر ضي الله عنه: لعمري! ما وجدوني واياك على ظن, وما حسبك اياها الى اليوم, فأخرجها حين يصلك كتابي هذا على مستحقيها.

لقد كانت الصدقات توزع مباشرة على مسحقيها حتى لا يبقى مسكينا في ديار الاسلام يستجدي الصدقة.

وليس هذا فحسب ما فعله أمير الؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في رعيته, بل وفك أزمة المواصلات, وأمر مناد أن ينادي في المسلمين: من لا يملك دابة توصله الى عمله وتعيده الى بيته فليأت الى بيت مال المسلمين ويأخذ حاجته من المال لامتلاك دابة تعينه في حياته.

بالعدل وحده تسود الأمم , وبالعدل وحده يسود البلاد الأمن والأمان والطمأنينة, لقد وصل العدل في عهده رضي الله عنه الى أن  بات الواحد من رعيته ينام آمنا مطمئنا على بيته وأسرته دون الحاجة لأن يتفقد  باب بيته ان كان مغلقا أم مفتوحا, ولم يتفقده والعيون الساهرة تسهر على راحته؟ ولم ينفقده والعدل يسيطر على كل منافذ الدولة؟

فأيّ رجل أنت يا عمر؟  أنت الأم التي  فرشت  فأ نامت

 
يتبع الجزء الرابع باذن الله
<< اذهب الى سجل الزوار
<< اذهب الى سجل الزوار
كل شيء عن الفرق فقه الطهارة المصحف كاملا
السيرة النبوية قصص مترجمة ما قبل الاسلام
الموسوعة الشاملة أسباب النزول كتاب الفتن
القرآن كاملا كتاب الكفاية الحكم في الاسلام
أرقام قرآنية فتاوي الزواج الحج بعدة لغات
توزيع الميراث ملف الارحام طب الاعشاب
أحكام الغُسُل مكتبة للقرآن كتب السنة
احاديث موضوعة الاسلام بعدة لغات فقهاء الشريعة
فتاوي صوت القرآن موقع كحيل
ادارة قصور الافراح شبكة المنهل التعليمية نصرة رسول الله ص
عدد زوار الموقع :