السلام عليكم اخوة وأخوات في الله ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم في موقع سنابل الخير للقرآن الكريم وحيّاكم الله واهلاً بكم جميعاً في هذا الموقعٌ الخيريُّ الغيرُ ربحيٌّ القائم على منهج السلف الصالح المتمثلُ بخير البريّة نبينا الكريم " محمد بن عبد الله" صلوات ربي وسلامه عليه , وها نحنُ اليوم نستقبل الاول من شهر الله المحرم في العام الهجري الجديد "1438" سائلين المولى عزوجل أن يتقبل منا جميعا أعمالنا الصالحة لعام 1437 المصرم ... اللهم آمين.. سبحانّ ربّكَ ربِّ العزَّة عمّا يصفونَ * وسلامٌ على المرسلينَ * والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

جديد الموقع
محاور سور القرآن الكريم
الموسوعة الإلكترونية الشاملة


مدرسة الصحابة والصحابيات
الحسن والحسين رضي الله عنهما


مقــــــــــــالات عـــــــــــامة
مجوس هذه الأمة


في رحاب آية كريمة
مكان مجمع البحرين


من الهدي النبوي المبارك
الانبياء والرسل حسب ترتيبهم الزمني


القصص القـــرآني الكريــــم
سورة الأعراف- قصة أصحابُ السبتِ


سير التابعيـــن وتابعيــــهم
أُويس بن عامر المرادي القُرني


ملف مرض القلوب
أبرز صفات المنافقين في كتاب الله عزوجل


أهوال يوم القيامة
سلسلة نهاية العالم - المعركة الكبرى


اعجاز القرآن الكريم
حساب الجمل عند اليــــهود


الاسلام والايمان في القرآن
أركـــــان الايمــــان


مبشرات السعادة القرآنية
مكانة العقل في الإسلام


قصيدة نونية القحطانية
قصيدة نونية القحطانية بصوت الشيخ هاشم نور


شرح الأربعون النووية بايجاز
حديث 42 والأخير الاخلاص والمغفرة


تفسير القرآن الكريم كاملا
تسجيلات الشعراوي رحمه الله


الفتوحات الاسلامية المباركة
غزواته صلى الله عليه وسلم مرتبة ترتيبا زمنيا


سيرة العمرين الامامين العادلين
احذروا هذه الرواية المفتراة على الفاروق عمر رضي الله عنه


أهم المساجد في العالم الاسلامي
شاهد المسجد الأقصى رأي العين


كتاب يوم الجمعة المباركة
يوم الجمعة يوم عبادة وذكر وليس بيوم غضب وتحدي كما يبتدعون


كتــــــاب الصــــــــــــــــيام
رمضان ربيع الحياة الاسلامية


احكام وفتاوى منقولة
هل يشعر المتوفي بزائريه ؟


صوتيات ومرئيات -
الملحمة الكبرى " أرمجيدون"


مداخل الشيطان على الانسان
صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة


كتـــــــــــــــــاب الحـــــــــــــــج
هل فريضة الحج تُكفِّرُ الكبـــائر؟


كتــــــــــــــــــا ب التذكـــــرة
الجزء السابع: بيان أحوال الميت في القبر,


كتــــــاب الصــــــــــــــــيام
رمضان ربيع الحياة الاسلامية



رمضان ربيع الحياة الاسلامية

الحمد لله الذي خص شهر رمضان بالفضل والإحسان وجعله موسما لنيل العفو والغفران, والصلاة والسلام على سيد الخلق وامام المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن موالاه الى يوم الدين وبعد,

يقول المولى تبارك وتعالى في محكم تنزيله الكريم في سورة البقرة 183

يا ايها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون

ومعنى كُتب هنا أي فُرضَ, ومعنى لعلكم تتقون: أي لعلكم تتهيئون للتقوى بهذا الصيام, تتعلمون فيه مراقبة الله عزوجل, والمسلم يمتنع عن الطعام والشراب في هذا الشهر الفضيل امتثالا لأمر الله عزوجل القائل في الحديث القدسي الجليل

يدع الطعام من أجلي، ويدع الشراب من أجلي، ويدع لذّته من أجلي، ويدع زوجته من أجلي

وقد بيّن لنا الامام علي رضي الله عنه معنى التقوى بأربع كلمات فقال:هي الخوف من الجليل, والايمان بالتنزيل, والرضا بالقليل, والاستعداد ليوم الرحيل

وها نحن وقد اصبحنا على أبواب شهر رمضان المبارك, شهر الصوم والاحسان والرحمة والمغفرة والعتق من النار, كان لا بدّ لنا من وقفة سريعة تتناسب مع منزلة هذا الشهر الكريم عند الكريم الحنان المنان الذي لا يغفل ولا ينام سبحانه وتعالى

والصوم عبادة شأنه شان كل عبادة نعبد فيها مولانا عزوجل, وهو أحد أركان الاسلام الخمسة , وصوم رمضان قسّمه العلماء رحمهم الله الى ثلاثة أقسام: صوم العموم , وصوم الخصوص , وصوم خصوص الخصوص.

فاما صوم العموم فهو عبارة كف البطن والفرج عن الشهوات: اي الامتناع عن الطعام والشراب ومعاشرة الزوجة من طلوع الفجر الصادق الى غروب الشمس وطيلة شهر رمضان, وهذا النوع من الصيام هو كصيامنا وصيام معظم الناس. وأما صوم الخصوص فهو عبارة عن القسم الأول اضافة الى كف السمع والبصر واللسان وسائر الجوارح عن المعاصي والآثام والمحرمات.

وأما صوم خصوص الخصوص: فهو صوم الزاهدين الذين طلقوا الدنيا ثلاث ولم يعيروها اهتمامهم وهي ليست ببالهم البتة, أي عبارة عن مجمل القسمين الأول والثاني اضافة الى كف القلب عما سوى الله سبحانه وتعالى , وهذا النوع من الصيام هو أرقى وأعلى مرتبة ، وصوم خصوص الخصوص هذا هو صوم الصالحين المتقين ولا يكتمل الا بتحقيق ستة أمو وهي:

الأول: غض البصر وكفه عن الإتساع في النظر الى كل مايذم ويكره, ذلك أن النظرة بريد الزنى, وكما قال عليه الصلاة والسلام:النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركها خوفا من الله آتاه الله عز وجل إيمانا يجد حلاوته في قلبه

الثاني: حفظ اللسان عن الهذيان والكذب والنميمة والغش والجفاء والخصومة , والمراد إلزام اللسان السكوت والإشتغال بذكر الله عزوجل وحده,وتلاوة القرآن

الثالث: كف السمع عن الإصغاء الى كل مكروه، قال الله تعالى (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) وفي هذا الجزء من الآية الكريمة نلمس كيف سوّى الله عزوجل بين المستمع للكذب وآكل السحت (أي المال الحرام)

الرابع: كف بقية الجوارح عن الآثام كاليد والرجل عن المكاره , وكف البطن عن المحرمات . قال النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه

رُبّ صائم ليس له من صيامه الا الجوع والعطش ,ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر
وقال عليه الصلاة والسلام

ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث

وقال عليه الصلاة والسلاك

مَنْ لم يدَعْ قول الزور والعمل به , فليس لله حاجة في أن يدَعْ طعامه وشرابه
الخامس: الاقلال من الطعام وقت الإفطار ما امكن حتى يتمكن الصائم من العبادة الليلية كالقيام والاستغفار والتسبيح والتهجد

السادس: أن يكون قلبه بعد الإفطار بين الخوف والرجاء , فلا يدري أيقبل صومه أم يرد.

لذا علينا أن نجاهد أنفسنا لنصل الى مرتبة صوم خصوص الخصوص فإنه صوم عباد الله الصالحين البارين , الصحابة الأجلاء الذي رضي الله عنهم ورضوا عنه, وتابعيهم باحسان الى يوم الدين.

هذا وقد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر شهر شعبان فقال أيها الناس :
قد أظلكم شهر مبارك , فيه ليلة خير من ألف شهر جعل الله صيامه فريضة , وقيام ليله تطوعا , من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمّن أدى فريضة فيما سواه , ومن أدّى فيه فريضة كان كمّن أدّى فيه سبعون فريضة فيما سواه ، وهو شهرالصبر , والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة , وشهر يزداد فيه رزق المؤمن,من فطَّر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار , وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئا. ومن سقى صائما سقاه الله شربة لا يظمأُ بعدها ابدا حتى يدخل الجنة. ومن خفف عن مملوكه فيه , غفر الله له واعتقه من النار , وهو شهر أوله رحمة,وأوسطه مغفرة , وآخره عتق من النار, فاستكثروا فيه من أربع خصال . خصلتين تُرضون بها ربكم وهما : شهادة أن لا إله الا الله , وأن تستغفروه. وأما اللتان لا غنى بكم عنها فتسألون الله الجنة , وتتعوذون به من النار.

يقول المولى تبارك وتعالى في محكم تنزيله المبارك في سورة البقرة 185

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ

وفي الحديث, ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

مَنْ صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه

أجل, انه شهر رمضان هو شهر الصوم الذي يزورنا مرة واحدة كل سنة, ليُجدد ايماننا ويشحن قلوبنا بالايمان لينتشلنا من الغفلة التي كنا فيها على مدار عام كامل, انه شهر يتدارك فيه المسلم كل ما فاته من تفريط في جنب الله عزوجل, انه شهر يحاول المسلم الحقيقي أن يتطهر فيه من معظم أو جميع السيئات, وهذا يعتمد على مدى استجابته للعبادة خلال هذا الشهر المبارك ليكون رمضان قفزة للامام اذا أُديم على العمل الذي يتعوده يثيبه الله جنات عرضها السموات والأرض أعدها الله للمتقين.

اذن شهر رمضان هو فرصة عظيمة من خلالها يشحن المسلم بطاريته الروحية والايمانية التي فرغها برغبته في الأشهر السابقة, أو أوشكت أن تفرغ من خلال الغفلة واتباع الشهوات واضاعة الصلوات أو التهاون بها.

أجل, انّ فيه فرصٌ عظيمة ان استغلها كل منا بكل ما يرضي الله تبارك وتعالى, أخرجته وباذن الله عزوجل من الظلمات الى النور, وأخرجته من ذنوبه كيوم ولدته أمه, كما جاء في الحديث آنفا.

انْ استطعت ألا تكون واحداً من أشقياء رمضان فأنت على الفطرة

السعيد من اعتبر وعمل الى ما بعد الموت, والشقي هو المحروم والذي لم يتعظ فجاءته المنية بغتة وخسر الدنيا والآخرة, فيا سعادة من أتاه هذا الموسم العظيم فاستغله أفضل استغلال حتى نال رضا الجبار الذي لا يغفل ولا ينام, ويا خيبة من أتاه هذا الموسم العظيم ولم يستغله بما يرضي الله عزوجل فخرج منه ولم يظفر بالجائزة, فشمله قول النبيصلى الله عليه وسلم

بُعدًا لمن أدرك رمضان فلم يغفر له

وشقي رمضان, كان أمين السماء والأرض جبريل عليه السلام قد دعا والنبي صلى الله عليه وسلم أمّنَ على دعاءه, فيا ويل من دعا عليه حبريل عليه السلام, وأمّنَ على دعاءهالحبيب صلوات ربي وسلامه عليه.

ورد في الحديث أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال في أحد خطبه الرمضانية المباركة, برواية الامام البيهقي رحمه الله:أتاكم رمضان ، سيد الشهور ، فمرحباً به وأهلاً

وقال عليه الصلاة والسلام برواية الامام الطبراني رحمه الله

أتاكم شهر رمضان ، شهر بركة ، يغشاكم الله فيه برحمته ، ويحط الخطايا ، ويستجيب الدعاء ، ينظر الله إلى تنافسكم فيه ، ويباهي بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيراً ، فإن الشقي من حرم رحمة الله

فلنتنافس في الخيرات, لمثل هذا فليعمل العاملون, وفي ذلك فليتنافس المتنافسون, والشقي من حرم رحمة الله عزوجل في رمضان, اللهم وبرحمتك أعنا على الصيام والقيام وتلاوة القرآن وأعنا على شكرك وحسن عبادتك

الفرق بيننا وبينهم في الاستعداد لرمضان

كان السلف الصالح رضوان الله تعالى عنهم يُقسّمون العام أو السنة الى نصفين, كل نصف ستة أشهر, في النصف الأول ويبدأ قبل حلول رمضان بستة أشهر يسالون الله عزوجل أن يُحييهم الى رمضان لما فيه من الثواب والأجر الكبير, والنصف الثاني يبدأ من اول ليلة من رمضان يسألون اللهعزوجل أن يتقبّلَ منهم شهر رمضان, وحال البعض منا اليوم يبدأ استعداده لشهر رمضان في ليلته, وينتهي استعداده مع لحظة اعلان يوم العيد, وهذا هو والله اعلم صوم العوام , وعلى هذا يكون هناك فرقا شاسعا ما بين استقبالنا نحن لهذا الشهر المبارك وبين استقبالهم اياه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم , ولذا كان السلف الصالح رحمهم الله ورضي الله عنهم إذا أقبل رمضان يقولون: مرحبًا بالمُطهِّر! الذي يتطهرون فيه من الذنوب والخطايا؛ ولذلك كانوا يتأهّبون لرمضان بالعبادة والدعاء والاكثار من النوافل والصدقات واطعام الطعام وافشاء السلام على من يعرفون ومالا يعرفون ,والصلاة والناس نيام ، أمّا نحن اليوم فتجدنا نتأهب لرمضان ونستعدّ له بإحضار ما لذّ وطاب من الطعام والشراب. ولعلّ تزاحم الناس في الأسواق وكأنهم في منحلة يتسابقون فيما بينهم على كل ما لذّ وطابوالناظر لواقع المسلمون اليوم وهو يراهم يأكلون في رمضان أضعاف ما ياكلون في غيره من الشهور,وينفقون فيهأضعاف ما ينفقون في الشهور الأخرى، ليغدو رمضان عندناشهر الأكل والشراب والتخمة , شهر المسلسلات والجلوس بالساعات أمام الشاشات, سواء التلفزيونية منها أو الكمبيوترية.

فهو عندنا شهر المرح والفكاهة والسهرات والليالي الملاح, وقد كان عندهم رضوان الله تعالى عنهم شهر التقوى والخوف والرجاء كما امر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

من هو الصائم الحقيقي؟


الصائم الحقيقي هو الذي يفطم نفسه عن الشهوات , فليس الصيام أن يصوم بطنك وفرجك، وكلّ جوارحك مفطرة: لسانك يفطر على الكذب والغيبة والنميمة والسّبّ والشتيمة، وعينك تفطر على رؤية الحرام في الطرقات أو في التلفزيون، وكذلك أُذُنُك تفطر على سماع الأغاني الخليعة والكلمات البذيئة.. لا بدّ أن يصوم كلّك عمّا حرّم الله تعالى .

فرمضان شهر لتربية الإرادة: شهر الصبر، الصبر يعني قوّة الإرادة، فلا بدّ أن نتعلم من رمضان كيف..؟ كيف تقوى إرادتنا؟ لا بدَّ أن نهيِّئ أنفسنا لتقوى الله في شهر رمضان؛ لنرتقي بأرواحنا.. بأنفسنا، لننافس الملائكة ويباهي الله بنا الملائكة

علينا فهم شهر الصوم بطريقة صحيحة


وحيث مما نراه اليوم من أحوال البعض منا , فقد أساءوا فهم شهر رمضان، فهناك من ظنُّوا أنّ شهر رمضان شهر الكسل والبطالة، وهناك من ظنّوا أنّ شهر رمضان هو شهر الأكل والشرب طول الليل، والنوم طول النّهار، وهناك من اعتقدوا أنّ شهر رمضان شهر السهرات المباحة (شهر الفوازير والمسلسلات) وهناك من اعتقد أنّ شهر رمضان شهر السّباب والشّجار، يسبّ الإنسان صاحبه ثمّ يقول الناس: اعذروه؛ فإنّه صائم! وكأنَّه بمقولته هذه يتهم الإسلام بأنه شرع الصيام ليُفسد الأخلاق، غافلا عن قوله عليه الصلاة والسلام

والصيام جُنّة, وان كان يوم صوم أحدكم: فلا يرفث ولا يصخب, فانْ سابَهُ احد أو قتله, فليقل: اني امرؤٌ صائم

يقولها في نفسه، ويقولها لصاحبها،إنّي صائم, فلا ينبغي للمسلم أن يخرق الصيام وأن يجرح الصيام.. حتى إنّ بعض علماء السلف رحمهم اللهقالوا

إنّ مثل هذه الأشياء - من السّباب والغيبة والنّميمة والكذب - تفطِّر الصائم، أي كأنّما أكل أو شرب، وعليه أن يعيد يومًا بدل هذا اليوم. فما أحمق هذا المسكين الذي يظلُّ جائعًا عطشان يومًا كاملاً ثم لا ينال من الأجر مثقال ذرّة!! ضيّع ثوابه وأجره بهذا الهُراء

رمضان ربيع الحياة الاسلامية

نحن في حاجة إلى أن نستبق الخيرات، وأن نفطم النّفوس عن الشهوات، وأن نسابق في عمل الصالحات، وأن نصوم فنحسن الصيام، ونقوم فنحسن القيام.. ليكون رمضان ربيع الحياة الإسلاميّة، فيه تتجدد العقول بدروس العلم والمعرفة، وفيه تتجدّد القلوب بالإيمان والعبادة، وفيه تتجدّد الأسرة بالتلاقي والترابط، ويتجدّد المجتمع كلّه بحسن الصلة والبحث عن الفقراء والمساكين وإطعام الجائعين. فلا بدّ أن نستفيد من هذا الرَّبيع وبالحياة الإسلاميّة الإيمانيّة. وما أحوجنا، ثمّ ما أحوجنا، إلى أن نستفيد من رمضان وروحانيّة رمضان والجوّ الرباني في رمضان، ما أحوجنا إلى ذلك في أيامنا هذه، ونحن نواجه هجمة شرسة يُهاجم فيها الاسلام من كلّ جانب، وأمّة الإسلام في أسوأ أحوالها من تمزُّق وتشرذم وضياع وهوان وذل , بعد ان كانت أمة عزيزة لها ماضٍ مزدهرٍ , امة كانت تتحدى السّحابة في السماء، هذه الأمّة اليوم أصبحت ذليلة بعدما أعزها الله لأنها باعت آخرتها بدنياها وركنت الى الدنيا , وذلها ليس عن قلة في عددها وتعدادها , بل هي كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم :
ولكنّكم غثاء كغثاء السّيل،والغثاء هو الذي يجمع أشياء غير متناسبة وغير متناسقة: خشبٌ وحطبٌ وقشّ وورق وعيدان، ولا تناسق بينها، وكلّها خفيفة سطحيّة، لا تنزل إلى الأعماق، وليس لها هدف تسعى إليه ولا مجرى معلوم تمشي فيه

وهذا هو حال الأمة اليوم , نجدها في آخر الأمم بعدما كانت تتقدمهم, نجدها اليوم وليس لها هدف واضح، ولا طريق معلوم.. مثل هذه الأمّة وفي هذه المرحلة , ما أحوجها إلى أن تتلقّى دروسًا من رمضان، وتستفيد من هذا الشهر الكريم، الذي وقعت فيه وقائع بين المسلمين وأعدائهم، انتصر فيها هذا الدين، وعلتْ كلمة الإيمان وارتفعت راية القرآن, ولعلّ معركة بدر لا تزال ماثلة أمام أعيننا والتي قال فيها المولى عزوجل في

تنزيله الكريم الخالد في سورة آل عمران 123

ولقدْ نصرَكُمْ اللهُ ببدرٍ وأنتمْ اذلةٌ, فاتقوا الله لعلكم تشكرون

وفي فتح مكّة , يصف المولى عزوجل هذا الانتصارالعظيم , الذي خلده القرآن الكريم, كما في سورة النصر

اذا جاءَ نصرُ اللهِ والفتحِ* ورأيْتَ الناس يدخلونَ في دينِ اللهِ أفواجاً* فسبّحْ بحمدِ ربّكَ واستغفرْهُ , انه كان توّاباً

ولأنّ هذه الأمّة اليوم هانت على نفسها، فقد هانت على ربّها تبارك وتعالى ، فهانت على أعدائها الذين ما عادوا يُقيمون لها وزنًا، ولا يرعون لها حُرمة، ولا يرقبون فيها إلاًّ ولا ذمة

انّ الأمّة اليوم في حاجة إلى أن تضع يدها في يد الله عزوجل ، في حاجة إلى أن تتداوى من داء الغفلة؛ فشرّ ما أصاب أمّتنا في هذه الفترة هو: الغفلة، والغفلة داء وبيل، وداء عُضال. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة, واقرأ قوله تعالى في خواتيم سورة الاعراف مخاطبا حبيبه صلوات ربي وسلامه عليه

واذكرْ ربّكَ في نفسكَ تضرُّعاً وخيفَةً ودونَ الجهرِ منَ القولِ بالغُدُوِّ والآصالِ ولا تكنْ منَ الغافلين

وعلينا على الأقل كموحدين أن نلجأ الى الله تعالى في ساعة الرخاء وساعات الشدة: ففي ساعات الشدة لا يجب على المسلم أن يلجأ لأحد سولى الله عزوجل, ، ويقول ما قال ذو النّون يونس عليه السلام حينما التقمه الحوت, كما في قوله تعالى في سورة الانبياء 87

لا اله الا أنت سبحانك اني كنتُ من الظالمين

هذا الدعاء الكريم نادى به يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت, وهو في ظلمت ثلاث: ظلمة بطن الحوت, وظلمة البحر, وظلمة الليل, فهل من فهل من كان مكانه مكان سيدنا يونس عليه السلام ينجو؟ هل يظن احد ابتلعه الحوت أن ينجو ويعود الى الحياة من جديد؟ نعم, أمثال يونس عليه السلام ايمانا وخوفا ورجاء برحمة ربه له ذلك باذن الله تعالى, فيونس عليه السلام ولأنه لم ييأس من رحمة الله تعالى فقد هداه الله عزوجل الى التلفظ بهذا الدعاء دون كلل أو ملل حتى فرّج الله عزوجل عنه كربته, يقول المولى تبارك وتعالى في سورة الانبياء 87- 88

فنادى في الظُلُماتِ أنّ لا اله الا أنت سبحانك اني كنتُ من الظالمين * فاستجبنا له ونجّيْناهُ من الغمِّ, وكذلك نُنْجي المؤمنين

ولذلك جاء في الحديث:دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين، فإنّه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قطّ إلاّ استجاب الله له

ايّاك واليأس من روح الله عزوجل

فلا ييْأس من روح الله تعالى الا القوم الكافرين ، فمهما نزل بك من الشدائد، ومهما أحاط بك من المصائب، اعلم أنّ هناك ربًّا يسيّر هذا الكون، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، خلق الأسباب، ولكن لا تحكم عليه الأسباب، يستطيع أن يفعلبسبب، ويستطيع أن يفعل بغير سبب، ويستطيع أن يعطِّل الأسباب، فيجعل النّار لا تحرق، ويجعل البحر لا يغرق، إنه الله . يجب أن نتعلّم من رمضان: أن نضع أيدينا في يد الله تعالى,وأن نقول: يا ربّ.. يا ربّ الأرباب، ويا مسبِّب الأسباب، ويا مالك الملك، يا مَنْ تعزُّ مَنْ تشاء وتذلُّ مَنْ تشاء، اقهر أعداء الإسلام، ونجِّ هذه الأمّة من الغمّ والهمّ والكرب العظيم. ما أحوجنا في شهر رمضان إلى أن نبسط أكفّنا بالضراعة إلى الله عزوجل ، شاعرين بالحاجة والاضطرار، وهو يجيب المضطرّ إذا دعاه، وإذا دعوناه سبحانه وتعالى مضطرّين أجابناما أحوجنا إلى أن نستفيد من شهر رمضان لنصطلح مع الله عزوجل ، لا بدّ من مصالحة مع الله تبارك وتعالى ، ولا بدّ أن نعقد مصالحة مع أنفسنا ، لا بدّ أن تتصالح هذه الأمّة المتصارعة فيما بينها، التي مزّقتها الفرقة ومزّقها التشرذم. هذه الأمّة قوّة كبيرة! ولكنّها قوّة مقطّعة الأوصال، قطّعتها العصبيّات والأهواء والشهوات

اجعل من رمضان شهراً للتصالح فيما بينك وبين الناس, فيما بينك وبين الله عزوجل, فيما بينك وبين اخوانك وأقرباءك وجيرانك وزملاءك وأصحابك, فهذا أوان التلاحم بين الجميع، وأن يكونوا كالبنيان المرصوص؛ لا بدّ أن نصطلح مع أنفسنا، لا بدّ من مصالحة عامّة تجنِّد الأمّة كلّها في المعركة. ولا بدّ من مصالحة بعد ذلك، وقبل ذلك، مع الله عزوجل؛ فهو مصدر قوّتنا، وهو الذي نلجأ إليه عند الشدائد والكربات، فيقوِّي الضعيف، ويأخذ بأيدي الفقير، ويمدّ بالنّصر والقوّة ويُنْزل الملائكة

يقول المولى تبارك وتعالى في محكم تنزيله الكريم في مستهل سورة الانفال 9

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ

قاوم هذا المرض العضال - الغفلة

نعم الغفلة، الغفلة عن الله عزوجل ، والغفلة عن الآخرة , ومعنى الغفلة عن الآخرة-أن يعيش الإنسان يومه ناسيا غده ومستقبله وقضيّته المصيريّة الأولى والتي أبرزها:أهو من أهل الجنّة أم من أهل الناّر؟ والنّاس اليوم غفلت عن الآخرة، واستغرقتهم الدنيا، عاشوا في وَحَلِ وطين الدنيا، أذهلهم الطين عن الدين, واذهلتهم الأولى عن الآخرة,

واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير, وتحقق فيهم قول المولى تبارك وتعالى في سورة التوبة 38

أرضيتمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَة إِلاَّ قَلِيلٌ

الغفلة عن الآخرة، والاستغراق في الدنيا، والركون إليها هي الآفة. اتّخذنا الدنيا ربًّا فاتّخذتنا الدنيا عبيدًا لها، خدمنا الدنيا فجعلتنا خُدّامًا لها. والواجب أن يملك المؤمن الدنيا ولا تملكه، أن يعيش فيها ولا تعيش فيه، أن يجعل الدنيا في يده ولا يجعلها في قلبه، أن يكون أكبر همِّه ومبلغ علمه هي الآخرة وليست الدنيا, يقول الله عزوجل مخاطبا حبيبه صلى الله عليه وسلم في سورة النجم 29- 30

فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ

والآخرة منزلين لا ثالث لهما, اما جنة واما نار, تماما كقوله تعالى في خواتيم سورة النازعات

فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى *وأمّا مَنْ خافَ مقامَ ربّهِ , ونهَى النفسَ عنِ الهوى * فانّالجنة هيَ المأوى

ثمّ الغفلة عن سنن الله في الآفاق والأنفس، في الكون والمجتمع. غفلنا عن هذه السنن، عمل بها أعداؤنا فكسبوا الدنيا، وأهملناها فأضعنا الدنيا وأضعنا الدين . عمل أعداؤنا بمراعاة سنن الله تعالى في الأسباب والمسببات، فتقدّموا وتخلّفنا، وتعلّموا وجهلنا، ونظّموا أمورهم وأصبحت أمورنا فوضى. ومن سنن الله عزوجل : ألاّ ينتصر الجهل على العلم، ولا الفوضى على النّظام، ولا القوّة على الضعف، ولا التلاحم على التفرُّق

فينبغي أن ننظر في سنن اللهi.. لماذا قويَ أعداؤنا ولماذا ضعُفنا؟ هذا ليس عبثًا، إنه يجري وفق قوانين لا تتبدّل ولا تتخلّف. نقول: اعداؤنا يُخططون ضدنا, ومتى كان العدو يُخطط لي ولك؟

فإلى متى نظلُّ نقول هذا؟ إلى متى يُخطِّط لنا أعداؤنا ولا نُخطِّط نحن لأنفسنا

إنّ هذه الغفلة هي التي خرّبت القُوى العقليّة، وخرّبت الحواس التي نطلّ بها على الكون والحياة، وهي أدوات تعليمنا؛ ولذلك يقول الله تعالى في محكم تنزيله الكريم في سورة الاعراف 197

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ

هؤلاء حطب جهنم لهم قلوب لكنّهم عطّلوها ,إنّها الغفلة التي تجعل أصحابها كالأنعام بل أضلّ من الأنعام سبيلاً؛ لأنّ الأنعام لم تؤتَ ما أوتوا من عقول ومواهب وقوى روحيّة وعقليّة. ثم إنّ الأنعام تؤدِّي وظائفها، هل رأيت بقرة تمرّدت على أن تُحلب؟أو رأيت حمارًا تمرّد على أن يُركب؟

ولكن الإنسان , والذي خلقه امولاه تبارك وتعالى لعبادته سبحانه,ولعمارة الأرض ولخلافته في هذه الأرض,لم يؤدّيِ وظيفته التي أُكل بها ؛ لذلك كان هؤلاء كالأنعام بل هم أضلّ من الأنعام سبيلاً

نحن على أبواب رمضان، نعيش العشر الأواخر من شهر شعبان, لنستقبل بعدها شهر القرآن, شهر الصيام, شهر المغفرة والاحسان, شهر تجديد الإيمان.. ربيع الحياة الإسلاميّة.. الشهر المطهر؛ فعلينا أن نستفيد منه، أن نشحن البطاريات فيه، أن نتزود بالتقوى، أن نخرج من هذا الشهر الكريم وحظّنا منه: الرحمة والمغفرة والعتق من النار

وبمسك الختام قوله تعالى في الحديث القدسي الجليل آتي على ختم البحث

كل عمل بني آدم له الا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به , فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق , وإن سابه احد أو قاتله فليقل إني امرءٌ صائم

سبحان ربّك ربّ العزّةِ عمّا يصفونَ* وسلامٌ على المرسلينَ* والحمدُ للهِ ربّ العالمين

والله وحده أعلمُ بغيبه

<< اذهب الى سجل الزوار
<< اذهب الى سجل الزوار
مفهوم الصلاة من الكتاب والسنة شروط أوقات الصلاة فتاوى تتعلق بالصلاة
احاديث لا تصح حكم ذبائح أهل الكتاب تفسير القرآن
المصحف الالكتروني حكم التجارة في البورصة شرح فقه النوازل
ضوابط فقه النوازل احصاءات قرآنية سنابل الخير للاعشاب
المحرمات من النساء الناسخ والمنسوخ نداء الايمان
السيرة النبوية الروح للتفسير معاني الأسماء الحسنى
بنك الفتاوي س ج كل شيء عن الفرق فقه الطهارة
قصص مترجمة الموسوعة الشاملة كتاب الفتن
علوم القرآن كتاب الكفاية الحكم في الاسلام
فتاوي الزواج الحج بعدة لغات توزيع الميراث
ملف الارحام أحكام الغُسُل كتب السنة
احاديث موضوعة الاسلام بعدة لغات موقع كحيل
شبكة المنهل التعليمية نصرة رسول الله ص
عدد زوار الموقع :