السلام عليكم اخوة وأخوات في الله ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم في موقع سنابل الخير للقرآن الكريم وحيّاكم الله واهلاً بكم جميعاً في هذا الموقعٌ الخيريُّ الغيرُ ربحيٌّ القائم على منهج السلف الصالح المتمثلُ بخير البريّة نبينا الكريم " محمد بن عبد الله" صلوات ربي وسلامه عليه , وها نحنُ اليوم نستقبل الاول من شهر الله المحرم في العام الهجري الجديد "1438" سائلين المولى عزوجل أن يتقبل منا جميعا أعمالنا الصالحة لعام 1437 المصرم ... اللهم آمين.. سبحانّ ربّكَ ربِّ العزَّة عمّا يصفونَ * وسلامٌ على المرسلينَ * والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

جديد الموقع
محاور سور القرآن الكريم
الموسوعة الإلكترونية الشاملة


مدرسة الصحابة والصحابيات
الحسن والحسين رضي الله عنهما


مقــــــــــــالات عـــــــــــامة
مجوس هذه الأمة


في رحاب آية كريمة
مكان مجمع البحرين


من الهدي النبوي المبارك
الانبياء والرسل حسب ترتيبهم الزمني


القصص القـــرآني الكريــــم
سورة الأعراف- قصة أصحابُ السبتِ


سير التابعيـــن وتابعيــــهم
أُويس بن عامر المرادي القُرني


ملف مرض القلوب
أبرز صفات المنافقين في كتاب الله عزوجل


أهوال يوم القيامة
سلسلة نهاية العالم - المعركة الكبرى


اعجاز القرآن الكريم
حساب الجمل عند اليــــهود


الاسلام والايمان في القرآن
أركـــــان الايمــــان


مبشرات السعادة القرآنية
مكانة العقل في الإسلام


قصيدة نونية القحطانية
قصيدة نونية القحطانية بصوت الشيخ هاشم نور


شرح الأربعون النووية بايجاز
حديث 42 والأخير الاخلاص والمغفرة


تفسير القرآن الكريم كاملا
تسجيلات الشعراوي رحمه الله


الفتوحات الاسلامية المباركة
غزواته صلى الله عليه وسلم مرتبة ترتيبا زمنيا


سيرة العمرين الامامين العادلين
احذروا هذه الرواية المفتراة على الفاروق عمر رضي الله عنه


أهم المساجد في العالم الاسلامي
شاهد المسجد الأقصى رأي العين


كتاب يوم الجمعة المباركة
يوم الجمعة يوم عبادة وذكر وليس بيوم غضب وتحدي كما يبتدعون


كتــــــاب الصــــــــــــــــيام
رمضان ربيع الحياة الاسلامية


احكام وفتاوى منقولة
هل يشعر المتوفي بزائريه ؟


صوتيات ومرئيات -
الملحمة الكبرى " أرمجيدون"


مداخل الشيطان على الانسان
صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة


كتـــــــــــــــــاب الحـــــــــــــــج
هل فريضة الحج تُكفِّرُ الكبـــائر؟


كتــــــــــــــــــا ب التذكـــــرة
الجزء السابع: بيان أحوال الميت في القبر,


مداخل الشيطان على الانسان
صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة


بسم الله الرحمن الرحيم
رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري
 
 
 
يقول المولى تبارك وتعالى في محكم تنزيله الكريم في سورة الاسراء 64
 
واستفززْ مَنْ استطعتَ منهمْ بصوتكَ واجلب عليهمْ بخيلكَ ورَجِلِكَ وشاركهُمْ  في الأموالِ والأولاد وعدْهُمْ وما يعدهمْ الشيطانُ الا غروراً
 
 
ويقول المولى تبارك وتعالى في محكم تنزيله الكريم في سورة لقمان 6
 
ومِنَ الناسِ من يَشتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغيرِ عِلمٍ۬ وَيَتخِذهَا هُزوًا‌ۚ أُوْلَـٰٮِٕكَ لَهُمْ عَذَابٌ۬ مُهِينٌ۬
 
ويقول المولى تبارك وتعالى في سورة الاسراء 31
 
ولا تقْفُ ما ليسَ لكَ بهِ علمٌ , انّ السمعَ والبصرَ والفؤادَ كلُّ أُولئكَ كان عنهُ مسئولاً
 
وعن أنس بن مالك رضي الله  عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
 صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نِعْمةٍ ورنَّة عند مصيبةٍ
 
ويطيب لنا في هذا المقام أن نستضيف فضيلة الشيخ الأستاذ محمد راتب النابلسي ليُبيّن لنا  الحكمة من تحريم الموسيقى والغناء , وذلك على ضوء الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة ,  وليوضح لنا لماذا حرّم الله عزوجل الغناء والموسيقى؟ ولماذا لعنهما النبي صلى الله عليه وسلم؟ وذلك بمقالته والتي حملت عنوان  
 
صوت الشيطان - الموسيــــــقى
 
والمنقوله من  موقعه على الانترنت 
 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، يا رب العالمين

* إن مرافقة الموسيقى لإنسان هذا العصر بدءاً من استيقاظه ، وأثناء طعامه، وفي حله وترحاله، وحتى أثناء عمله ، يشكِّل ظاهرةً تستحق منا وِقفة ...

لقد شاءت حكمة الله عز وجل أن يكون للإنسان في رِحلته الدنيوية أبعاداً عدة ، فهناك بُعد مادي بكل تعقيداته ، وحاجاته ، وهناك بُعد نفسي خطير بما يحمل من إرادة ومشاعر ، ويتبادل هذان البعدان التأثير ، وهناك ارتباطات ونوافذ تصل بينهما ، فعلى مستوى المشاعر : خُلق وجه الإنسان مجهزاً بآلية عضلية ، تُفصِح عن المشاعر المختلفة ، فالوجه مرآة للنفس والدمع على سبيل المثال يخرج من أكثر الأماكن وضوحاً ؛ ليعبِّر بشكلٍ صارخ عن شعور نفسي داخلي .

 

* وكذلك الصوت له قدرة كبيرة على نقل المشاعر ، والملاحظ أن الكلمة الواحدة تعبِّر وتؤثر بشكل مختلف إذا اختلفت طريقة نطقها ، فمثلاً: قول لا (أدري) بصوت غاضب قد يزعج المستمع ، بينما قولها بصوت لطيف قد يسبب راحة واطمئناناً ، إذاً فالصوت وسيلة تنقل المشاعر كما تنقل المعلومات

 

* والحياة بما فيها من مخلوقات تتضمن أحداثاً تترافق مع أصوات تثير في الإنسان المشاعر المختلفة ، فمن شعورٍ من ضحكة طفل ، إلى شعور بالرهبة من صوت الرعد ، إلى شعور بالإنكار من صوت الحمار .

وانظر إلى صوت بكاء الطفل ، كم يُثير في الإنسان منْ مشاعر الشفقة والعطف فيندفع إلى تلبية احتياجاته .

وانظر إلى صوت الأم الدافئ ، كيف يغير حال الطفل من القلق إلى شعور بالطمأنينة ، والأمان ، فيهدأ وينام .

فالصوت إذاً يترافق مع الحدث ، فينقل شعوراً ، يحول الإنسان من حالة ركود ، إلى حالة انفعالية ، تدفعه نحو اتخاذ موقف ما .

 

* وقد أشار الله تعالى إلى قدرة الصوت على نقل المشاعر إلى المستمع ومن ثَمَّ التأثُّر به ، قال تعالى في سورة الاحزاب :

 

والحقيقة أن كلام المرأة قد لا يحمل أي معنى يستدل منه على الخضوع ولكنَّ نغمة صوتها ، وطريقة كلامها ، قد تنقل إحساساً بالخضوع إلى السامع ، فتؤثر فيه ، فيَطمع .

إذاً فإثارة الطمع لا تتطلب معلومات ، أو كلمات خاصة ، وإنما تتطلب نغمة صوت معينة ، فإذا استطعنا أن نقلد هذه النغمة موسيقياً ، فإننا سنثير في السامع شعوره الغريزي ، من دون وجود السبب الحقيقي لذلك .

إذاً فقد ارتبط الصوت في الذاكرة ، مع شعور معين ناتج عنه ، فكلما سمعنا هذا الصوت ، عاودَنا الشعور نفسه .

 

* والآن إذا أردتُ أن أثير فيك شعور الرهبة ، أقلد لك صوتاً من طبيعة إثارة الرهبة في النفوس ؛ فبضع ضربات قوية ومدروسة على طبل ، كانها صوت الرعد ، مترافقة مع صرخات بوق ناعق ، يشبه صوت العواصف والزوابع ، ستجد نفسك تشعر بالخوف ، والاضطراب ، اللذان يسببهما حدث الرعد الحقيقي ، أثناء العاصفة .

إذاً فالنفس هنا خُدِعت ، وأُجبرت على الشعور بالخوف ، من دون وجود ما يدعو لذلك حقيقة ، وقد استُغِلت تلك القدرة على الخداع ، والإيهام في التلاعب بالمشاعر من قِبل مَنْ يُسَمَّون موسيقيين ، أو ملحنين، فأصبحوا يثيرون مشاعر الناس ، كيف يشاؤون .

 

* وعندما ينفعل الإنسان ، ويتأثر ، فإنه يضيف الحركة إلى التعبير بالصوت ، مما يساعده على إفراغ شحنة التأثر والانفعال لديه ، فإذا غضب أو حزن ، فإنه يحرك يديه ورأسه ، وقد يكون جالساً فيقف .

وللموسيقى ـ كما ذكرنا ـ قدرة على إيهام النفس ، والتأثير عليها وتحريك غرائزها ، وقد تحمل أحياناً شحنة هائلة مصطنعة ، تدفع المستمع المتأثر إلى تفريغها ، لا بتحريك الرأس أو اليدين فقط ، بل إلى تحريك الجسد كله بشكل هستيري ، يُسمى رقصاً .!.

 

* إن خداع المشاعر يمكن أن يتم بطريقة أخرى ، باستخدام كيماويات مصنعة هي المخدرات ، فإنها تؤثر بشكل مباشر وقوي على المشاعر من دون سبب حقيقي يدعو لذلك ، فالإنسان بطبيعته دائم البحث عن السعادة ولكن حالة الضلال والغفلة لا يوجد فيها سبب واحد من أسباب السعادة الحقيقية ، فهروباً من هذه الحالة ، وبدلاً من معالجة مشاكله الحقيقية ، يحقن جسده بالمخدرات ، ليعيش في عالم وهمي ، من السعادة والتفوق .

 

* إن العلاقة بين الجرعة المخدرة ، وبين المشاعر ، تشبه العلاقة بين الموسيقى وما تثيره من مشاعر كاذبة ، ففي كلتا الحالتين لا علاقة للمشاعر بالواقع ، فهي في واد ، والمشاعر في وادٍ آخر ، ولا ينتج عنها إلا مزيداً من الضياع والتشتت ، والبعد عن الحق ، ومدمنوا هذه الوسائل، يشتركون بالنظرة العبثية للحياة ، فواحدهم لا يعرف لماذا يحزن ، أو لماذا يفرح ؛ لأنه لا يعرف أصلاً أن هذه القدرات على التأثر، إنما خُلقت كي تدفعه للوصول إلى السعادة الحقيقية عن طريق الحق ، إلا أنه ارتضى لنفسه سعادة وهمية ، وارتضى لقلبه أن يصبح ريشة في مهب الريح ، فيفرح ويحزن ويتفاعل من دون وجود أي سبب حقيقي لذلك .

 

* والإنسان البعيد عن الله ، لا يكتفي بأن يتخذ جهةً ما أو شخصاً ما ملجأً من دون الله ، ولكنه قد يتخذ هذه الوسائل الكيماوية ، او الموسيقية ملجأ يلوذ به ، فهو يريد الهرب من مشاعر الضجر ، والقلق ، والضيق التي تحاصره ، بدل اللجوء إلى خالقه المغيث ، المجيب ، الرحيم .

قال تعالى في سورة الجاثية :

* إن الذي لا يفرح ولا يحزن ليس إنساناً ، والمؤمن ذو ذوق جمالي رفيع يرى الجمال في الحق والخير ، وهو يحترم نفسه ومشاعره ، فهي مشاعر مقدسة ، ذات غايات نبيلة ، خُلقت لتُسهم في تفاعل الإنسان مع الحياة ولتغير حاله بشكل فعَّال ، فيرقى بمشاعر الحزن الخلاَّق ، والقلق المقدس والرحمة بالخلق ، والتعاطف معهم ، والفرح بالطاعة ، ويسعد برضوان الله وفضله ، والقرب منه .

 

* لقد عرف المؤمن أن تحريك المشاعر بهذه الطريقة ، والتلاعب بها دون أي رصيد من الواقع والحق ، ما هو إلا احتيال وهروب ، مع أن العيش في الواقع ومواجهته ـ وإن كان مرَّاً ـ خير ألف مرَّةٍ من العيش في الوهم ، وإن بدا مريحاً .

والموسيقى ترسيخ للمشاعر الزائفة ، على حساب المشاعر العفوية الصادقة ، والإسلام يكره الزيف والخداع ، ويبغض الاستهلاك الرخيص للأشياء الثمينة ، كالوقت والمشاعر ، ويرفض إخراجها عن أهدافها السامية.

 

* هذا ولابد ـ بالإضافة لكل ما سبق ـ إلى أن نعود في دراستنا هذه ، عن الموسيقى إلى النصوص الشرعية الواردة في ذلك الشأن ، والتي تُعتبر هي الأصل في إثبات حكم الحلِّ والحرمة لما نحن بصدد دراسته .

 

* نريد الآن أن نستعرض بعض النصوص التي حسمت أمر هذه المسألة التي كثر فيها الكلام ، قال تعالى في سورة الاسراء 64 مخاطباً إبليس :

وصوت الشيطان هو المزامير على قول مجاهد رضي الله عنه ، وابن عباس رضي الله عنهما والضحاك رحمه الله,  وقال تعالى في سورة لقمان :

وقال الحسن البصري رحمه الله : " لهو الحديث هو المعازف ، والغناء  .

وقال مجاهد رضي الله عنه : " الغناء والمزامير " .

وأما السنة الشريفة : فالأصل في هذا الباب هو ما رواه الإمام البخاري

" عن أَبي عَامِرٍ أَوْ أَبي مَالِكٍ الأشْعَرِيُّ رضي الله عنهما أنه سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ
  لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ (الزنا) وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
 وفي لفظ آخر:  ليشربَنَّ ناسٌ من أمتي الخمر يُسمونها بغير اسمها , يُعزف على رؤوسهم بالمعازف والمُغنيات ، يَخسف الله بهم الأرض ، ويجعل منهم القردة والخنازير

 

وهناك مجموعة أحاديث شريفة صحيحة ، نوردها فيما يلي
 * " عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
 صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة

 

* وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ (وهي آلة تشبه الطبل) وَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". [أخرجه البخاري في الإيمان ، ومسلم في الإيمان والأشربة ، والترمذي والنسائي وأبو داود والدارمي ]

* وقال عليه الصلاة والسلام 

" يكون في أمتي قذف ، وخسف ، ومسخ ,  قيل يا رسول الله : ومتى ذاك ؟ قال : إذا ظهرت المعازف ، وكثُرت القيان وشُربت الخمور " . 

" عَنْ أَبِي أُمَامَةَ  رضي الله عنه, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ وَلا تَشْتَرُوهُنَّ وَلا تُعَلِّمُوهُنَّ وَلا خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ , فِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ ".[أخرجه الترمذي واللفظ له ، وابن ماجة وأحمد
 

وفي رواية : حتى إذا فرغ من الآية قال : والذي بعثني بالحق ، ما رفع رجل عقيرته بالغناء ، إلا بعث الله عز وجل عند ذلك شيطانين يرتقيان على عاتقه ، ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره ، حتى يكون هو الذي يسكت ".

***

وهذه كلها أحادث صحيحة صريحة في تحريم المعازف ، وآلات اللهو فليدع القول بحلها أولئك الذي يريدون تسهيل الدين على الناس ، وليعلموا أن ما شرعه الله عز وجل ، هو عين المصلحة لعباده .

هذا ومن المناسب أن نتكلم عن حديث أبي داود ، الذي رواه عن ابن عمر رضي الله عنه : " أنه ـ يعني ابن عمر ـ كان معه نافع ، فمرّ براعٍ معه زمارة ، فجعل أصبعيه في أذنيه ، وجعل يقول أتسمع يا نافع ؟ فلما أخبره أنه لا يسمع , رفع أصبعيه من أذنيه وأخبره أنه كان مع الني صلى الله عليه وسلم ففعل مثل ذلك " .

 

ـ يقول ابن حزم وأتباعه في التعليق على هذا الحديث : لو كان المزمار حراماً سماعه لما أباح عليه الصلاة لابن عمر سماعه ، ولو كان عند ابن عمر حراماً لما أباح لنافع سماعه ، والجواب على هذا :

أن المحرَّم هو الاستماع لا السماع ، والفرق بينهما ؛ أن الاستماع فيه مشاركة ، كأن يبادر المرء إلى آلة التسجيل ليستمع ، أو أن يذهب بنفسه إلى مكان يُعزف فيه كفلات الغناء وما شابه ذلك ، أما السماع فهو من غير قصد ، وذلك كأن يعزف إنسان في الطريق فيسمع صوت العزف ، أو أن يركب سيارة أجرة فيسمع وهذا لا حرج عليه فيه ؛ لأنه ليس من فعله هو ولا من قصده ، ومن هذا القبيل كان سماع ابن عمر ونافع رضي الله عنهما .

أن النبي صلى يالله عليه وسلم سد أذنيه مبالغة في التحفظ ، حتى لا يسمع أصلاً ، فيتبين بذلك أن الامتناع عن السماع أفضل إن استطاع ذلك.

 

* " عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالة عنها وأرضاها قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ , وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلام فَقَالَ دَعْهُمَا فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمَّا قَالَ تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَهُوَ يَقُولُ دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ حَسْبُكِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاذْهَبِي " .

[أخره البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة وأحمد]ـ يقول الإمام ابن حجر في كتابه فتح الباري : استدل جماعة من الصوفية بهذا الحديث على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة ..! والحق أن دلالة الحديث لا تخرج عن أمر إباحة الدفوف ، وليس في الحديث ما يدل على إباحة المزامير ؛ لأن الجاريتين لم تعزفا بالمزامير .

ومعنى كلمة مزمار الواردة في الحديث هو : الصوت الحسن بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع أبا موسى الأشعري رضي الله عنه يتلو القرآن بصوته الحسن قال له : " عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ

[آخره البخاري ومسلم والترمذي]

 

* بقي لنا في هذا الموضوع كلمتين : إحداهما : أن الإسلام حرَّم التداوي بالموسيقى ؛ لأنه لا يعقل أن يُحرِّم الله شيئاً ثم يجعل فيه شفاءً ، ذلك لعموم قوله عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه البخاري في كتاب الأشربة ، بَاب شَرَابِ الْحَلْوَاءِ وَالْعَسَلِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ لا يَحِلُّ شُرْبُ بَوْلِ النَّاسِ لِشِدَّةٍ تَنْزِلُ لأنَّهُ رِجْسٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ) وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فِي السَّكَرِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ " .

ـ ويقول الإمام البهوي رحمه الله في كتابه كشاف القناع : ويحرم تداوٍ بمحرَّم أكلاً وشرباً، وكذا صوت ملهاة ، وغيره كسماع الغناء .

 

الثانية : أن الإسلام قد وَضَعَ مِنْ قيمة مَنْ يكون العزف والغناء ديدنه وعادته ، فلم يقبل له شهادة على واقعة ، لأنه مختل العدالة لمهنته المحرَّمة.

ـ ويقول الإمام الكمال بن الهمام رحمه الله في شرحه على كتاب الهداية في الفقه الحنفي : ولا تُقبل شهادة من يلعب بالطنبور " .

ـ ويقول الإمام ابن قدامة رحمه الله في كتابه المغني في الفقه الحنبلي : ومَن كانت صناعته محرمة كصانع المزامير والطنابير فلا شهادة له .

* والحقيقة أن المسلم في غنى عن كل هذا ؛ لأن واجباته أكثر من أوقاته , وأما مَن تاقت نفسه إلى هذا ، فليُطرب بالقرآن الكريم ، وبالنشيد الإسلامي المُوَّجَهْ الخالٍ من النغمات الموسيقية , وليترك ما حرَّم الله ، فمن ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه في دينه ودنياه .

 

* جعلنا الله من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

 

والحمد لله رب العالمين

<< اذهب الى سجل الزوار
<< اذهب الى سجل الزوار
الدرر السنية- احاديث لا تصح حكم ذبائح أهل الكتاب تفسير القرآن بلمسة أصبع
المصحف الالكتروني حكم التجارة في البورصة شرح فقه النوازل
ضوابط فقه النوازل احصاءات قرآنية مجمع الشريعة بأمريكا
سنابل الخير للاعشاب المحرمات من النساء الناسخ والمنسوخ
نداء الايمان السيرة النبوية الروح للتفسير
معاني الأسماء الحسنى بنك الفتاوي س ج كل شيء عن الفرق
فقه الطهارة قصص مترجمة الموسوعة الشاملة
كتاب الفتن علوم القرآن كتاب الكفاية
الحكم في الاسلام فتاوي الزواج الحج بعدة لغات
توزيع الميراث ملف الارحام أحكام الغُسُل
كتب السنة احاديث موضوعة الاسلام بعدة لغات
موقع كحيل شبكة المنهل التعليمية نصرة رسول الله ص
عدد زوار الموقع :